الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : الاستئثار أقرب الطرق إلى الدمار

فوزية أبل : الاستئثار أقرب الطرق إلى الدمار

فوزية أبل
فوزية أبل

أكثر من دولة عربية صارت مهدَّدة في استقرارها، وفي كيانها، وفي بنيتها الداخلية، مما قد يدفع المنطقة بكاملها إلى حافة الهاوية، إن لم يتم تدارك الأمر وإصلاح مجمل المسيرة السياسية، وإعادة بناء ما تهدَّم وقبل فوات الأوان.

الاستئثار بالسلطة، وتهميش مكونات أساسية لأسباب مذهبية أو قبلية أو مناطقية، هي من أهم أسباب ما حصل خلال العقد المنصرم، وحتى قبل بروز ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية.
لقد تراكمت في العراق أخطاء فادحة، لا سيما خلال حكم نوري المالكي.. ليس فقط في التعامل مع الخصوم السياسيين المنافسين له على السلطة، بل أيضاً في التعاطي مع مطالب مناطق مهملة أو مهمَّشة، مثل الأنبار في الغرب، وبعض المدن والمناطق ذات التعدد المذهبي أو الإثني، فضلاً عن الصراع المستميت بين السلطة المركزية في بغداد وإقليم كردستان.

وطيلة ثلاثة أعوام ظلت الطائرات والمدافع تقصف مدن الأنبار، وقوات الأمن تمعن في النشطاء تقتيلاً أو اعتقالاً، مما دفع معظم العشائر إلى دعم التنظيمات المتطرفة أو التيارات الانفصالية.

وهذه السياسات التهميشية والإقصائية أدت إلى مزيد من الهشاشة في وضع الجيش وقوات الأمن.

أما في سوريا، فإن ممارسات نظام بشار الأسد، استئثاراً ورفضاً للإصلاح، وتهميشاً لمكونات أساسية للمجتمع، أدت إلى تصاعد المواجهة مع قوى المعارضة، التي كانت في معظمها ذات طابع ديمقراطي وغير متطرِّف، إلى أن دخلت المعترك جماعات متطرفة وإرهابية ومشبوهة، بعضها بدعم ضمني من قوات النظام، سعياً إلى تشويه سمعة المعارضة، وتبرير بقاء النظام، وفي ظل تلكؤ المجتمع الدولي عن فرض تنفيذ قرارات مؤتمري جنيف «1» و«2».

لا شك في أن هذه السياسات، وهذه الممارسات الإجرامية، وما يقابلها من جرائم المتطرفين، جعلت سوريا على فوهة بركان، وعلى حافة الانهيار متعدد الأوجه.

أما في اليمن، فإن هشاشة السلطة وقواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية فتحت الباب واسعاً أمام الساعين إلى تدمير كل ما حققته المبادرة الخليجية، وإلى اجتياح المناطق الشمالية، وصولاً إلى العاصمة صنعاء من جانب قوات الحوثيين وغيرهم.. في انقلاب فريد من نوعه، مغطّى بطابع شعبوي، وبدعم من جماعة الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

بصورة عامة، يمكن القول إن سوء الإدارة، وتهميش الآخرين، والاستئثار، واحتكار السلطة، هي أقصر الطرق إلى الانهيار ونشر الخراب والدمار، ولا مجال لإنقاذ الوضع في هذه الدول ما لم يتم تغيير مجمل النهج الحاكم، ومجمل التصرُّف تجاه المجتمع ومكوناته.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *