الرئيسية » قضايا وآراء » ناصر العطار : ما قاله عبد الوهاب الوزان

ناصر العطار : ما قاله عبد الوهاب الوزان

ناصر العطار
ناصر العطار

في يوم الأحد الموافق 3 أغسطس الماضي، نشرت جريدة القبس حواراً مع الوزير السابق ونائب رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت، عبدالوهاب الوزان. وقبل أن أخصص هذا المقال للتعليق على مضمون الحوار، أعتذر للقارئ الكريم على طول المدة، التي تفصل بين نشر الحوار والتعليق عليه، لكن طول المدة لا يقلل في اعتقادي من أهمية الحوار الذي تحدث فيه وزير سابق للتجارة، ورجل قدير في المجال الاقتصادي يتبوأ منصب نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت، عن أحوال الكويت الماضية والحاضرة.

وقد جاء عنوان الحوار بكلمات خمس، هي: «الكويت منطقة إبداع.. لكنه قُتل». عدت بذاكرتي إلى الوراء فوراً بعد قراءتي للعنوان إلى حديث للرجل نفسه أدلى به لإحدى الصحف المحلية قبل سنوات قليلة، يقول فيه ما معناه: «إن التيار القومي كان متسيِّداً الساحة في الكويت، أما الآن فقد جاء دور التيار الإسلامي ليتسيَّدها»، ومن دون تحيُّز لتيار دون آخر وبواقعية تامة، أقول إن الرجل لم يتجاوز الحقيقة، بل أصاب كبدها في العبارتين، حتى لو لم يقصد الربط بين قتل الإبداع في الكويت وتسيُّد التيار الإسلامي الساحة، فواقع البلد يشهد على صحة حديثه، فمن البديهي أن تدفع الهوية الجامعة الناس والبلد إلى الإبداع، بينما يدفع فرض المعتقدات الدينية المختلفة الناس إلى التشابك فيما بينهم، ومن ثم سيتراجع البلد، لكن لا يجدر بي، ولا يليق بالحديث وصاحبه، أن أصور وضع البلد وكأنه ملعب رياضي يتقاسمه فريقان يتنافسان على الظفر بالميدالية الذهبية، فالديمقراطية تضمن للجميع التحرّك في كل ساحات البلد، كما أن الدستور قد كفل إبداء الرأي ونقيضه.

في حواره مع «القبس» قال الوزان إن الحكومة تسيطر على كل المجالات بجيش من الموظفين زائد على الحد، وأن القطاع الخاص لا يملك العمل بحرية من دون الاعتماد على الحكومة، وأن الجرعة السياسية عالية جدا في كثير من القوانين التي تصدر من مجلس الأمة، وكثير من الحِرف التي لم تُترك للناس استمرارية مزاولتها بعد أن أصبح المال بعد ظهور النفط بيد الحكم والحكومة. ورحت أبحث في كلام الوزير السابق عن أسباب هذه العقبات، التي ذكرها بعد صدور دستور ٦٢، الذي أرسى قواعد عامة منبثقة من حقوق الإنسان ومن الطبيعة الكويتية، يستطيع من خلالها البلد تجاوز العقبات التي يواجهها، بل ويتقدم من خلال تطبيق هذه القواعد وتعديلها لمزيد من التحضُّر والاستنارة، ولم يطل بحثي في الحوار، حيث قرأت فقرة يصل بها الحديث إلى ما نصه: «الانتكاسات ليست من الشعب، لكن من قبل من يريد وأد الديمقراطية»، هنا يصل الوزان إلى بيت القصيد الذي أقف عنده وأسأله مع الاحترام والتقدير: ما دور التيار الإسلامي في هذا الوأد الذي تم؟ بمعنى آخر: هل كان التيار الإسلامي أداة رئيسة من أدوات قتل الإبداع في الكويت؟

إن هدفي كهدف كل إنسان يريد الوصول إلى جانب كبير من الحقيقة، ومعرفة لماذا تبقى مشاكل البلد معلقة بلا حل. فلسنا بأول وآخر بلد يواجه صعوبات، وقيمة كل بلد ستكون عظيمة لو تجاوزت مشاكلها، ما يعني أنه بلد حيوي غير خامل، والكويت قبل قتل الإبداع فيها لم تكن مُحتكرة من قبل التيار القومي، لكن لأن الكويتيين اتسقوا مع طبيعتهم العروبية الوطنية الحلوة، لذلك هم أبدعوا، أما الآن، وبعد قتل الإبداع في الكويت على حد وصف أحد رجالاتها، فإن الكويتيين يبحثون عن طبيعتهم ليستعيدوا إبداعهم، فمن حق الناس أن يمتلكوا أعمالاً حرة تجسّد قدراتهم وتحقق أحلامهم، ومن حق القطاع الخاص أن ينطلق ويكسب ويساهم في البناء في آفاق واسعة من دون التباس واحتكار، أما دور غرفة تجارة وصناعة الكويت في الحياة السياسية، الذي أسهب في الحديث عنه نائب رئيسها، فهو أكبر من أن أختزله في سطور قليلة، فشخصية مثل المرحوم عبدالعزيز الصقر، الرئيس العتيد للغرفة، لها دور كبير في التصدي لوأد الديمقراطية، لكن هذا الدور والتصدي أظن أنه كان من الصعوبة أن ينجح لو لم يجد آنذاك وعياً شعبياً مطالباً بالحق والعدالة والحرية، ولا تزال المطالب قائمة تدفعها نسمات الربيع التي لن تهدأ.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *