الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : الأمن الاقتصادي

حبيب السنافي : الأمن الاقتصادي

حبيب السنافي
حبيب السنافي

يذكر التاريخ أن أهم أسباب انهيار الأمم والحضارات الغزو العسكري، الذي يقيّض استقلالها السياسي ويسلب حرية شعبها، أو التدهور/ الانهيار الاقتصادي، حيث تفقد الأمة موارد الدخل بسبب الكوارث الطبيعية، أو تُحرم من مصادر تجارتها، كطرق التجارة أو سوء علاقتها مع الدول المجاورة.

ولأننا في الكويت تعرّضنا للسبب الأول، واستطعنا – بفضل الله تعالى – والدول الحليفة استرداد حريتنا واسترجاع أرضنا الغالية، إلا أن التهديد الثاني المتمثل في الشق الاقتصادي يمثل التحدي الأهم والتهديد الأخطر لنا، فالبلد يفتقر إلى الموارد الطبيعية عدا النفط، وهو أكسجين الحياة لنا كشعب قاسى شدائد الحياة منذ التأسيس حتى اكتشاف البترول.

حكومتنا اللا رشيدة لم يقرأ مسؤولوها الحديث الشريف «إنّ المنبتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى»، فلا هي استغلت الفوائض المالية، ولا هي أحجمت عن هدر الثروة الوطنية، وهي تعول لمعالجة مشكلاتها السياسية الخارجية والداخلية وأزماتها الاقتصادية، بزيادة إنتاج النفط ورفع وتيرة العطاءات والهبات المالية، وكأن هذا النزيف من الثروة النفطية غير قابل للنضوب والفقدان.

فيا مسؤولي حكومتنا، إن فوائض الميزانيات العامة لن تدوم، وإنفاقنا العام شارف على 23.212 مليار دينار، ٩٤ في المئة منه من العائدات النفطية، ورواتب موظفي الحكومة تبتلع 5.586 مليارات دينار سنوياً، مرتفعةً عن العام السابق ٧،٥ في المئة، وهي نسبة ليست بالهيّنة، ويتبع ذلك زيادة باعتماد المصروفات بمبلغ 21.2 مليار دينار خلال سنة واحدة، وهي زيادة رهيبة بلا شك.

وحكومتنا التي تبحث البديل الاستيراتيجي للرواتب، يقال إن هذا البديل سيكلف ميزانية الدولة إضافات مالية من 250 إلى 600 مليون دينار تضاف إلى كلفة الرواتب!

 وبفضل السياسة الحكومية نحن آخر الدول الخليجية في زيادة رواتب العاملين في القطاع الخاص، وبفضلها أيضاً أخفق برنامج «الأوفست» المعول عليه في خلق فرص عمل لأبناء الوطن، وتراخت الحكومة في تطبيق نظام ضريبي على الشركات المملوكة لها.

ونحن، كشعب مدلل، تعوّدنا على طلب المزيد لا التفكير في عاقبة الترشيد، ونسعى إلى المطالبة برفع سقف رواتبنا، لا لرفع كفاءة إنتاجيتنا وتطوير أدائنا.

حتى معارضتنا كان همها كسب الشعب لصفها، من خلال المطالبات المالية المستمرة، ولم تجتهد في إلزام الحكومة ببرامج اقتصادية إصلاحية، وتركت أمر الإصلاح لصندوق النقد الدولي!

المعارضة غرقت في المسائل السياسية، وتناست الإصلاحات والمخاطر الاقتصادية، التي يمكن التعرّض لها، نتيجة السياسات العبثية والارتجالية للحكومة.

صندوق النقد الدولي يحذّر وينبه إلى أن الفوائض المالية للدولة ستتحول إلى عجز إذا ما هبط سعر برميل النفط 20 دولاراً آخر، وأي حرب أسعار للنفط سنكتوي بحرّها، فحينها ستضطر الدولة للسحب من احتياطيها البالغ 500 مليار دولار، والذي لا نفهم حتى الآن لماذا حكومتنا تعاظم احتياطيها العام، بينما نحن نعاني رداءة البنى التحتية والأزمة الإسكانية والتأخر في إنجاز المشروعات الحيوية اللازمة للنهوض بالاقتصاد الوطني؟ وحالها كحال البخيل الذي يعاني من قسوة البرد والزمهرير، بينما تمتلئ خزائنه بالملابس الصوفية والقطنية الجديدة!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *