الرئيسية » قضايا وآراء » ماجد الشيخ : جبهة دواعش الشر.. واحدة

ماجد الشيخ : جبهة دواعش الشر.. واحدة

ماجد الشيخ
ماجد الشيخ

مدعوسون نحن قبل أن يدعسنا الدواعش، «مدعوشون» من قبل أن «يندعش» البعض، ويتقعّد القاعديون والقاعدون العاطلون عن نصرة العقل وانتصار الإنسان فينا، مدعوسون و»مدعوشون»؛ والحال واحد، في بلاد أضحت تحتكم لـ «دواعش» الاستبداد السياسي، وصولاً إلى «دواعش» الاستبداد الديني، حتى باتت جبهة الأشرار واحدة، لا فرق بين هذا وذاك؛ من عناصر الشر المستطير، الصادر عن أفراد هذه أو تلك من جبهة «الدواعش»، فالشر واحد و»الدواعش» كثر، بتنظيماتها وفصائلها وألويتها وكتائبها؛ كما أن الشر واحد و»الدواعش» كثر بأنظمتها السياسية والأهلية الاستبدادية الطابع، والمختلفة السمات والقسمات، على أن الشر المستطير من خارج جبهة «الدواعش» المحلية، وإذ يصطف اليوم للحرب ضد «دواعشنا»، فلأن جبهة الأشرار واحدة، وكان لا بد لها من أن تتواجه، في لحظة خروج البعض عن الخط الذي رسّم يوماً لحدود «الاندعاش»، ومهامه ووظيفته ومشروعه الأولي، في خدمة الراسمين، ممن يحرّكون البيادق على لوحة شطرنج العالم.

هكذا كان لا بد من أن يتواجه الأشرار، في بوتقة لا نعرف كيف «اندعش» فيها «داعشيو» العراق أولاً، ومن ثم في سورية، تحت أنظار ورعاية، وربما تمويل «دواعش» الإمبريالية الكبرى وكيانها الوظيفي الاستعماري في بلادنا، حتى بات «الداعشيون» هنا وكأنهم إمبريالية صغرى، صدّقت نفسها أنها تمتلك قوة كبرى، وأنه من فرط أوهامها، يمكنها أن تواجه العالم كله؛ الأشرار والأخيار على حد سواء، لكن الفرق أن هناك من قد يحتكم إلى العقل في حربه ضد اللاعقل، وأن هناك من لا يحتكم سوى للغيب والتغييب، في حربه التي لا تمتاز بغير التفتيت والتخريب.
مدعوسون نحن من قبل أن يفعل «الداعشيون» ببلادنا ما يفعله الجراد، وما يخلّفه من تصحير لكل اخضرار، ومن سلبنا بعض أو معظم إمكانات وقدرات، كان يمكننا أن نوظفها بالعقل، من أجل وحدتنا وتحديث مجتمعاتنا، بالحفاظ عليها من الخروج عن الدولة وتدميرها، لكن «الداعشيون»، وإن أعمتهم السلطة وتعميهم، وألغت وتلغي عقولهم تلك «الشريعة المخترعة» التي لا تميز بين الخير والشر، يأبون إلا أن يكونوا أدوات ومعاول هدم داخلية، لا يعنيهم من أمر الدولة والمجتمع والناس سوى العبودية لهم وإخضاعهم بالقوة؛ قوة الترهيب والذبح والقتل كيفما اتفق، بلا قضاء نزيه، ومن دون محاكمة عادلة. وهل في «خلافة الدواعش» وإماراتهم من قضاء ومحاكم وقضاة نزيهون؟ إنهم الخراب مجسداً أنى اتجهوا وسادوا وبادوا.

بين معاول الهدم الداخلية وتلك الخارجية، تتقلب بلادنا اليوم على جمرٍ من التحولات التي تكاد تطيح العقل وتنويريته وحداثته، وقبلا تكاد تطيح، وقد أطاحت فعلياً في كل من العراق وسورية واليمن وليبيا، وحدة الدولة والمجتمع، وتنوّع مكوناته وتعدديتها، ونزوعها الديمقراطي الحداثي، ومحاولات تقدّمها وسط أشواك الاستبداد السياسي، وجراد الاستبداد الديني، وشرائع يغلب عليها الاحتكام للاعقل، بل لغرائز السلطة البدائية التي تريد كل شيء على حساب كل شيء، حتى ما يتناقض مع مزاعم وأوهام التسلط الديني.

هكذا عادت سلطة القبيلة والعشيرة والزعامات الجهوية والعائلية لتشكل «طليعة» القوى «الداعشية»، وهي تغزو أراضي الآخرين؛ دولاً وأفراداً وجماعات، تحت رايات «الفتح» الجديد، بل قُل التدمير الإجرامي للدولة، وتفتيت مجتمعاتنا وإعادة تخليفها، بل تخليقها كشكل هجين ومشوَّه، قلّت وتقلّ نظائره في بلاد الآخرين، فهل هذه هي المهمة «الطليعية» الأولى لـ «الإسلام السياسي»، الذي لم يورثنا سوى تدين من سماته الجوهرية هذه «الداعشية التخريبية المعاصرة»، كما أضحت تتبدى في مشروع ووظيفة ودور «الدواعش»؟!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *