الرئيسية » قضايا وآراء » محمد جاد : نوبل.. وعالم الأموات

محمد جاد : نوبل.. وعالم الأموات

محمد جاد
محمد جاد

كل عام، وقُبيل الإعلان عن جائزة نوبل للآداب، يقف عالم الأدب على أطراف أصابعه، مترقباً الاسم الجديد الذي سيضاف إلى قائمة الخالدين هذه، وسواء كانت الجوائز تُمنح لهدف أو لآخر، إلا أن «نوبل» كانت ولم تزل حلم الجميع، رغم ما يشيعونه عن عدم الاهتمام بالجوائز، وما شابه.

نوبل هذا العام ذهبت إلى الفرنسي «باتريك موديانو»، وكالعادة لم يعرف عنه العرب شيئاً، ربما ترجمة هنا أو أخرى هناك لأحد أعماله، وكالعادة أيضاً دارت المطابع جاهدة لتلحق بسباق طبع روايات الرجل، ربما كان مُترجِم قد تقدّم سابقاً برواية له لدار نشر، وانتظر في طابورها الطويل حتى يئس، فانقلبت الآن الآية لتبحث هي ( دور النشر) عن أعمال مُترجَمة جاهزة لدى المترجمين، الذين تناسوها، وأصبحت في أدراج مكاتبهم مجرد أكفان لمخطوطة مُهمَلة، نفضت عنها المصادفة غبار النسيان.

حالة موديانو ليست هي الوحيدة لأحد فائزي «نوبل»، بل أصبحت سمة أساسية لكل من فاز بالجائزة من الأدباء الذين لم تواتهم الفرصة ويُنقل عالمه إلى العربية.

بالطبع هناك أعمال كثيرة لآخرين عرفها العرب قبل فوز أصحابها بـ»نوبل»، وعلى رأسهم الكاتب البوليفي ماريو فرغاس يوسا، الذي تمت ترجمة أعماله من خلال الاهتمام بأدب أميركا اللاتينية عموماً، أما أدباء من بلاد أخرى فلم ولن نسمع عنهم إلا بعد فوزهم بـ»نوبل»، ليصبح الأمر أشبه بالموضة أكثر من أن يكون اهتماماً بعالم الأدب في الأساس.

الأمر الآخر الذي نجده في عالمنا العربي السعيد هذا، هو الوعي الموضوي ــ نسبة إلى الموضة ــ ليس عن طريق الترجمة فحسب، بل وللأعمال النقدية التي تصدر في فترة قصيرة جداً، بمجرد حصول الأديب على الجائزة، فعقول النقاد الجبّارة ومقالاتهم التي تملأ الصحف، لا يسعفها سوى حُسن حظها، ولو أننا دققنا فسنجد هذا الذي يدعى نقداً، ما هو إلا مقالات منقولة ــ بتصرّف ــ عن مصدرها الأجنبي، إلا أن الناقد العليم لا يتورَّع عن الكتابة والتحدّث حول عالم الأديب الفائز… عوالم مجهولة للجميع إلا له بالطبع، حتى أن هناك من يتجاسر ويعلن نفسه متخصصاً في أعماله، وأنه المصدر الوحيد للنقاد في فلك اللغة المقدسة، فالمناسبة سعيدة في كل الأحوال لتذكّرنا دوماً في عالمنا العربي أنها مناسبة تماماً للاحتفاء الطقسي كل عام بعالم الأموات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *