الرئيسية » آخر الأخبار » وزارة التربية.. عنوان فاقع للتبذير وآفة الهدر الحكومي

وزارة التربية.. عنوان فاقع للتبذير وآفة الهدر الحكومي

عبد المحسن المدعج
عبد المحسن المدعج

محمد الغربللي:
بعد الأزمة الدولية المالية التي ضربت المؤسسات المالية من بنوك وجهات تنموية، اعتبر هذا الأمر نوعاً من الكوارث المالية الاقتصادية، فهذه المؤسسات هي المحرِّك الرئيس لميزانيات الدول، وللاقتصاد عامة، لا خلاف على أن توقف نمو قطاع ما كقطاع المقاولات والبناء، أو وجود صعوبات في القطاع الزراعي، أمر وارد الحدوث، إلا أنه يمكن معالجته خلال فترة من الزمن، مادام القلب ينبض، والقلب هنا هو المؤسسات المالية التي تموّل باقي القطاعات. أزمة 2008 ضربت القلب، وتأثر باقي الجسد بالهزال والأمراض والضعف.. الدول الأوروبية وغيرها اتخذت إجراءات ومازالت مستمرة في خفض الميزانيات واعتماد قدر كبير من التقشف وضبط المصروفات، دول مثل اليونان والبرتغال وصلت إلى خفض رواتب أو مساعدات المتقاعدين حتى وصلت رواتب عدد كبير من المتقاعدين في البرتغال إلى ما يعادل 150 ديناراً كويتياً شهرياً.. وللعلم فإن متقاعديهم ليسوا مثل متقاعدينا، فقد وصلت أعمارهم إلى ما فوق الـ65 والسبعين عاماً، ولم يعد بمقدورهم جسدياً القيام بجهد عضلي في عمل جديد.. في فرنسا عمدت الحكومة الحالية إلى تخفيض نفقاتها، بإيقاف قدر كبير من المساعدات الاجتماعية، أو خفض الرواتب ومساواتها بدول أوروبية أخرى، ووصلت إلى أزمات قادت إلى إضرابات عدة، منها الإضراب الأخير في الخطوط الفرنسية (ايرفرانس)، جراء تدني الرواتب وامتيازات الطيارين.. إضراب قاد إلى خسارة المؤسسة نحو نصف مليار يورو.. والتقشف مازال مستمرا حتى لأدنى الدرجات، مادام يمكن توفير قدر من اليوروات في الميزانية الفرنسية السنوية.. فمنذ أيام اتخذت بلدية باريس خطوة جديدة بوضع كونتيرات للقمامة في أحياء قريب بعضها من بعض بدلاً من الحاويات الفردية الموزَّعة هنا وهناك في الحي الواحد.. والهدف هو توفير قدر لا بأس به من المصاريف عند جمعها في مكان واحد، بدلاً من توزيعها في عدة أماكن في الشارع الواحد.. ورغم أن هناك ضريبة سنوية تُدفع من جميع المواطنين على القمامة فإن التوفير واجب، وأيضا لم يتردد القصر الرئاسي في إعلان عزمه للمرة الثانية على بيع ما يمتلك من نبيذ فرنسي في القصر الرئاسي بمزاد علني، مادام هذا البيع يجلب قدراً من الأموال لتعضيد الميزانية وتخفيض المصروفات والتوفير.. فكل شيء متاح في مجال التوفير والتقنين المالي.

نورية الصبيح
نورية الصبيح

مرتع كبير

هذا يجرُّنا إلى الحديث عن مناحي الصرف الحكومي التبذيري في الكويت، فلقد كان لافتاً للانتباه ما كتبه باقر دشتي في القبس في عدد 3 أكتوبر حول المصروفات المهدرة في قطاع الرياضة بوزارة التربية.

فقد ذكر أنه في عام 2006 خصصت وزيرة التربية آنذاك نورية الصبيح 6٫5 ملايين دينار صُرفت على شراء أجهزة رياضية للمدارس، حيث تم استيراد الأجهزة، ووُضعت في الساحات الخارجية وأكثرها لا يصلح للاستخدام.. وفي عام 2010 تم تخصيص 15 مليون دينار لإنشاء صالات رياضية في المدارس، ولم تتم الاستفادة منها بالشكل الصحيح، وبعضها سيئ التنفيذ، مع وجود تسرّب للمياه فيها عند هطول الأمطار!

وزارة التربية مرتع كبير للصرف والتبذير، وكلنا يتذكر موضوع الفلاش ميموري كخطوة تعليمية جديدة، لخفض كمّ الكتب التي يحملها الطالب، وبعد أن تم شراؤها كان مصيرها الحذف.. نتذكر أيضا جولة الوزير الأسبق د. نايف الحجرف في مخازن التربية، والتي هاله بعدها ما رآه من كمية الكتب المطبوعة الزائدة عن الاحتياج الفعلي، والمتروكة بإهمال من دون استخدام، وهنا نشير إلى تقرير ديوان المحاسبة، الذي نشرته صحيفة الراي يوم الجمعة الماضي وتناول بيع المواد المستهلكة، المقدرة قيمتها بـ400 ألف دينار، وتم بيعها بنحو 81 ألف دينار فقط..!
الكثير من مجالات الصرف والتبذير وعدم الاكتراث في مناحي التعاقد، فهذا متعاقد مع الوزارة لتزويدها بسبعين سيارة جيب، ولم ينفذ بنود العقد طوال 30 شهراً جراء وضعه المالي، وبعد مضي هذه المدة اضطرت الوزارة إلى مصادرة كتاب الضمان المالي.

تعاقد آخر لحراسة مدارس منطقة الأحمدي التعليمية لمدة 36 شهراً، أي ثلاث سنوات بقيمة وصلت إلى أكثر من مليون ونصف المليون دينار، ومازالت السرقات تحدث في المدارس جراء عدم توافر العمالة من الحراسة في الشركة المتعاقد معها..

أيضا تم التعاقد مع متعهد لتوفير عدد من الممرضين للمدارس بمبلغ 3 ملايين و310 آلاف دينار، وحتى إعداد التقرير لم يتمكن المتعهد من توفير ممرضين لـ231 مدرسة، بموجب التعاقد الذي أبرمه مع الوزارة.. ويبدو أن الوزارة في «بحبوحتها» ونزيفها المالي تستحق الورد والأزهار، لذا تم رصد 24 ألف دينار بوكيهات ورد للوزير والوكيل والوكلاء المساعدين.. كأنه عرس لا وزارة يتم العمل بها ليل نهار!

نايف الحجرف
نايف الحجرف

قبل الدعم

هذا عن وزارة واحدة، فما الوضع في الوزارات التي تعنى بالمشاريع، كالأشغال والكهرباء، وآفة التبذير المالي ترتع في بلدية الكويت أو المواصلات أو الدفاع أو الداخلية، ولا ننسى الأوقاف التي تم تحويل عدد من العاملين فيها إلى النيابة؟!

عندما تأتي توصيات البنك الدولي بتخفيض بعض بنود الميزانية، تتجه الأنظار مباشرة إلى «الدعم».. قبل النظر إلى الدعم عليكم تنظيف أنفسكم من هذه «البعزقة» المالية، التي يشير إليها ديوان المحاسبة في تقاريره السنوية.. فعندما تصل الأمور إلى صرف 24 ألف دينار على زهور على مدار العام من دون خجل أو تأنيب ضمير، فلاشك في أن «الشق عود».. وبدلاً من السفرات الخارجية التي وصلت إلى اليابان وسنغافورة وغيرها من العواصم، نظِّفوا ميزانياتكم السنوية من آفة الهدر قبل الحديث عن الدعم والتلويح بالتموين الغذائي.. انفضوا عنكم روائح البخور العابقة في الأروقة العليا من الوزارات، فلتبدأوا بأنفسكم!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *