الرئيسية » محليات » مبادرة المنبر الديمقراطي لتعديل النظام الانتخابي فرصة ذهبية للخروج من الأزمة

مبادرة المنبر الديمقراطي لتعديل النظام الانتخابي فرصة ذهبية للخروج من الأزمة

شعار المنبركتب آدم عبد الحليم:
من المؤكد أن مقترح تعديل النظام الانتخابي، الذي يعكف عليه المنبر الديمقراطي حالياً، والذي يهدف إلى أن يكون مخرجاً قانونياً من الأزمة السياسية الحالية، سيلقي حجراً كبيراً في بحيرة الأحداث السياسية الراكدة، وقد يصرف المقترح المنتظر دفة وجدول أعمال مجلس الأمة في دور انعقاده الثالث، الذي ستبدأ جلسته الافتتاحية يوم 28 الجاري، عما تم تحديده من قبل.

بُعدان رئيسان

وسيحدد نجاح المقترح بعد الانتهاء من صياغته النهائية بُعدين رئيسين، أولهما موافقة الأطياف السياسية من خارج المجلس على المقترح، كمرحلة أولى، ومن ثم إقراره كمشروع متفق عليه ينهي المقاطعة التي ضربت آخر نسختين للانتخابات التشريعية التي أقيمت بالصوت الواحد.

ويتمثل البعد الثاني في كيفية تعامل الحكومة مع المقترح بعد تبني القوى السياسية له وتقديمه إلى السلطة التنفيذية بهدف تحويله إلى تشريع قابل للتنفيذ وفقاً لما أعلن عنه النائب أحمد القضيبي، والذي تشير التحركات إلى أنه سينتظر مقترح القوى السياسية، ومن ثم تبنيه، أو إحداث بعض التعديلات الطفيفة على صياغته.

وعلى الرغم من أن عدد أعضاء الحكومة ثلث عدد نواب المجلس، فإن تبني الحكومة للمقترح بجعله مشروعا حكوميا، ووضعه على جدول أولويات المجلس، أو على الأقل مباركته وعدم الاعتراض عليه في حال تبنته أطراف سياسية من داخل المجلس والتصويت لتمريره، قد يجعل المقترح أمراً واقعاً.

أجواء مهيأة

وبالعودة إلى موقف القوى السياسية خارج المجلس، فإن كل الأجواء حالياً مهيأة للموافقة على المقترح وتبنيه، بل والالتفاف عليه، للدفع به كاقتراح بقانون عن طريق شركاء العمل السياسي الذين لديهم ممثلون في المجلس.

ومن أهم الأسباب، التي ستدفع بموافقة القوى السياسية على المقترح، فشل كل البدائل التي قدمت في السابق بما فيها مبادرات اشتملت على تعديلات دستورية وقانونية وأخرى صاغتها أطراف فردية، وأعلنت عنها بشكل أحادي، إلى جانب عدم اتفاق القوى السياسية على بعض الأساليب التي انتهجتها بعض الأطراف التي نسبت إلى الحراك الشبابي في الفترات الأخيرة، بل ورفضها لها.

فرصة على طبق من ذهب

وفي المقابل، وعلى الرغم من سيطرة الحكومة مع المجلس على المشهد السياسي بشكل تام، وتسيّدها للقرار التشريعي والرقابي أيضا داخل المجلس، فإن كل المؤشرات تؤكد أن الحكومة لن تفوِّت الفرصة التي ستقدّم لها على طبق من ذهب، فملامح المقترح تؤكد أن التعديل لن يطال الصوت الواحد، وسيراعي تمسّك الحكومة الشديد به كآلية للتصويت، لكنه سيمسّ بشكل بعيد الدوائر، ليراعي العدالة في كثافتها، إلى جانب إحداث تعديل في عصب النظام الانتخابي ليجعله بنظام القائمة المرنة، ليفتح ذلك التعديل الباب أمام الترشح بأحد النظامين الفردي أو القوائم وفق شروط وعمليات حسابية، سيتم الإعلان عنها.

وفضلاً عن مراعاة من صاغوا المقترح والأطر التي تتمسك بها الحكومة في النظام الانتخابي، وأهمها «الصوت الواحد»، فإن السلطة التنفيذية بذلك المقترح ستجد لنفسها وللمشهد السياسي المعقَّد مخرجاً حكيماً من أزمة مقاطعة أطراف وقوى سياسية للانتخابات الأخيرة، والتي سبقتها بطريقة قانونية عن طريق مجلس الأمة المحصَّن بحكم المحكمة الدستورية.
يأتي هذا في الوقت الذي يشير فيه بعض السياسيين إلى أن الحكومة لن تغامر وتخذل القوى السياسية غير المتشنّجة، ولن تفوِّت الفرصة، لاسيما أن هناك أطرافاً في المجلس يسعون خلف الكواليس إلى مصالحة شاملة، وستخسر الحكومة تلك الأطراف إلى جانب الأخرى، ممن هي خارج المجلس في حال تعاملت مع المقترح بطريقة سلبية.

حسابات مختلفة

وفي ما يتعلق بوضع المقترح في المجلس في حال تحوله إلى مقترح بقانون، فمن المرجّح أن تقف أطراف نيابية عدة ضد تمريره، لاسيما أن هؤلاء يسعون إلى الحفاظ على النظام الانتخابي، الذي أوصلهم إلى قاعة عبدالله السالم، إلى جانب عدم المغامرة وفقاً لحساباتهم في حال إقرار المقترح، التي يأتي على رأسها أن المقترح سيساهم في توسيع المشاركة في الانتخابات المقبلة على مستوى الترشح والتصويت، الأمر الذي سيضعف مواقف بعض النواب الحاليين، الذين تخدمهم المقاطعة، في الحفاظ على مقاعدهم.

وعلى الرغم من ذلك، فإن كل المؤشرات تؤكد أن تمرير القانون أمر ليس صعباً في حال ضمان كتلة الحكومة التصويتية، خاصة لو أخذنا في الاعتبار أن من يصوِّت بالموافقة سيضع في اعتباره أن معالجة المقاطعة بقانون ستفتح الباب أمام مصالحة شاملة تتضمن العفو عن السياسيين وعدد من الشباب المتهمين في عدد من القضايا، إلى جانب تهدئة المناخ وإصلاح المسار السياسي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *