الرئيسية » القانونية » هل آن الأوان لإعادة مسائل الجنسية إلى ولاية القضاء؟

هل آن الأوان لإعادة مسائل الجنسية إلى ولاية القضاء؟

إعداد: شيخة البهاويد
بعد أن أكدت المحكمة الإدارية عدم اختصاصها في نظر القرارات الصادرة في مسائل الجنسية في قضية سحب جنسية المواطن أحمد الجبر، بسبب انعدام الولاية، كما جاء في منطوق حكمها، صار مثاراً للتساؤل مدى صحة استمرار إخراج الجنسية من ولاية القضاء، واعتبارها من أعمال السيادة التي تكون للسلطة التنفيذية فيها سلطة تقديرية بصفتها سلطة حكم سياسية لا سلطة إدارية، فلا تخضع لرقابة القضاء.

ومع عدم تعريف المشرِّع الكويتي لأعمال السيادة، وعدم ذكر قانون الجنسية صراحة لإبعاد مسائل الجنسية عن رقابة القضاء، فقد اختلف الفقهاء القانونيون حول اعتبار الجنسية من أعمال السيادة، فيرى بعضهم أن ورود مسائل الجنسية في قانون إنشاء المحكمة الإدارية ضمن مجموعة من المسائل، التي حصنت من رقابة القضاء، لا باعتبارها أعمال سيادة يخرجها من هذه الدائرة, كما أن مسائل الجنسية مسائل حساسة لدى الأفراد، لا يجوز أن تنفرد فيها السلطة التنفيذية من دون رقابة عليها, إذ من الطبيعي أن تصدر السلطة التنفيذية قرارات فيما يخص الجنسية لأفرادها بالتوافق مع المصلحة العليا للدولة والسياسة المتبعة، إلا أن انفرادها بهذه القرارات من دون وجود أي رقابة عليها من شأنه أن يضرَّ بمصالح الأفراد، الذين قد تتعسَّف الحكومة في قراراتها بحقهم في المواطنة لأسباب سياسية مختلفة.

ونظراً لخطورة وحساسية مسائل سحب وإسقاط الجنسية عن المواطنين، كما هو الحال مع منحها لغير المواطنين، فإن انفراد طرف في اتخاذ القرار فيها يعد باباً لانحراف السلطة التقديرية لعدم وجود رقابة عليها, لذلك فإن بسط القضاء لرقابته ضرورة ملحّة يجب أن ينظر فيها المشرّع.

ومع تعديل قانون تنظيم القضاء اليوم، الذي سمح للفرد باللجوء إلى المحكمة الدستورية مباشرة للطعن في دستورية القوانين، يتمكن الأفراد من الطعن في دستورية قانون الدائرة الإدارية، الذي يستثني مسائل الجنسية من النظر أمام القضاء، بما لا يتوافق مع حق التقاضي المكفول دستورياً حتى يبحث القضاء مجدداً، وبشكل تفصيلي، عن ولايته التي تغيب عن هذه المسائل الحساسة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *