الرئيسية » الأولى » وقفة أسبوعية : مقايضات

وقفة أسبوعية : مقايضات

مراقبكما أعلن الرئيس أوباما، بأن الحرب على ما يسميه «الإرهاب»، سواء في العراق أو سوريا، هذا أيضا ما أعلنه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.. لم يتم تحديد السنوات التي سوف تقضيها الطائرات الحربية الغربية في السماء العربية مع هذا الغطاء العربي الملازم لها.. وقد تمتد نيرانها إلى أقطار عربية أخرى، كما قد يقود ذلك إلى إنزال مشاة، سواء في سوريا أو العراق، وهذا خاضع للزمن.. كل ذلك يتم وفق مقايضات سياسية بين الأطراف الإقليمية والدوائر الغربية.. يتم خلق ورعاية «داعش» واستخدامها كورقة سياسية للمقايضة، بعضها سهل التنفيذ، كإزاحة رئيس مجلس وزراء لدولة عربية حظي بأغلبية برلمانية تتيح له تولي رئاسة الوزراء، ومقايضات أخرى أكثر صعوبة، ولكن مع استمرار الحرب ستتم إزالة العراقيل من طريقها.. «النصرة» بشكل أساسي و«داعش» تحتلان جزءاً من عرسال، وتقومان بخطف عدد من رجال الجيش اللبناني، فليتم الخطف، وحتى التمدد في المكان، من دون أن تقوم الدولة اللبنانية بأي فعل تجاههما، تمهيداً لمقايضة قادمة عندما يحين أوانها.

وهذه القضية تعد صغيرة، قياساً بالمقايضات الكبرى القادمة، مادامت الولايات المتحدة ومن حولها في الأنظمة العربية في التحالف يبشرون باستمرار الحرب لسنوات.. لا يهم تدمير ممتلكات الشعوب العربية من مصافي نفط أو مبانٍ، أو سقوط ضحايا أبرياء، بفعل القصف الجوي.. كما لا يهم أيضا تشريد الشعب السوري في الملاجئ، وإعادة تشريد الشعب العراقي المستمر منذ سنوات بالتشرد الداخلي والخارجي.. لا يهم كل ذلك، في سبيل تحقيق أجندات بعض الأنظمة العربية التي ساهمت بخلق وتمويل «داعش» و«النصرة» وغيرهما من التنظيمات الإسلامية الأخرى، تمويلاً وتسليحاً، وتجنيد أشخاص، لتتحوَّل في النهاية إلى أوراق سياسية بيدها، تستخدمها متى اقتضت الحاجة لفرض شروطها وتنفيذ الإرادة المشتركة والمصالح المرتبطة مع الأميركيين الذين يشكلون أساس وجودها.

ظهرت المقايضة برئيس وزراء، وستستمر باستمرار الحرب.

مراقب

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *