الرئيسية » آخر الأخبار » «الامتياز» عينة صارخة للفساد المستشري في القطاع الخاص

«الامتياز» عينة صارخة للفساد المستشري في القطاع الخاص

خالد السلطان خلال المؤتمر
خالد السلطان خلال المؤتمر

محمد الغربللي
بداية نشرت صحيفة الراي بتاريخ 12 سبتمبر، خبرا صغيرا في صفحاتها الاقتصادية، يفيد بأن «إحدى المجموعات الاستثمارية الكبيرة تقدَّمت بشكوى ضد رئيس مجلس الإدارة السابق ونائبه، على خلفية حصولهما على مبالغ مالية كبيرة، من دون وجه حق، مطالبة باسترداد هذه المبالغ، وإعادتها إلى خزينة الشركة، وأن مجلس الإدارة الحالي اكتشف خلال تمحيص ومراجعة أجراها للبيانات المالية، أن رئيس مجلس الإدارة السابق وأطرافا قريبة وعلى صلة به، تلقوا عمولات بملايين الدنانير، على شكل عقود استشارات، وأن هذه العقود تم توقيعها بين الرئيس ونائبه، من دون علم مجلس الإدارة القديم، وأن حجم المطالبات التي تقدَّمت بها الإدارة الحالية قد تصل إلى 200 مليون دينار».

ولم تشر الصحيفة في خبرها إلى الشركة المعنية، سوى وصفها بأنها مجموعة استثمارية كبرى.

في الحقيقة، ومن باب الشفافية وكشف المعلومات للعامة، يفترض أن يُشار إلى الاسم والملاّك الحاليين والسابقين، فالموضوع ليس شأنا شخصيا، أو حديثا عن أحوال خاصة، بل ما يشبه المال العام والتجاوزات التي تحيق به.

تجاوزات وغسل أموال

بعدها بيومين تم تطبيق مثل «يا خبر بفلوس بكرة يبقى ببلاش» عندما نشرت صحيفة الشاهد اليومية في عددها الصادر في 23 سبتمبر خبرا عن «قيام مجلس إدارة مجموعة الامتياز الاستثمارية، برئاسة خالد السلطان، بتقديم شكوى إلى النيابة العامة، بسبب وجود شبه غسل أموال، وتجاوزات وتعدٍ على أموال المساهمين، واتهامهم بشبهة خيانة الأمانة ضد بعض القيادات السابقة في إدارة الشركة»، ويمكن بذلك ربط الخبرين بعضهما ببعض، فالمقصود في الخبر الأول الذي نشرته «الراي»، هي شركة مجموعة الامتياز الاستثمارية، التي تم إنشاؤها في أبريل 2005، وأدرجت في سوق الكويت للأوراق المالية في أبريل 2011، برأسمال بلغ 113 مليونا و361 ألف دينار، مدفوعة بالكامل، وأعلى سعر في سوق الكويت لسهمها بلغ 74 فلسا، أي أقل من القيمة الأسمية للسهم وقت الإصدار بـ 26 فلسا، وتمتلك المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية نسبة 5.8 في المائة منها.. وهذا يعني أن أموال المتقاعدين مستثمرة في هذه الشركة.

أما أغراض الشركة، فهي واسعة ومتعددة جداً، حيث تستطيع الاستثمار في القطاعات العقارية والصناعية والزراعية وغيرها، أي أن المال مفتوح لأي نوع من الاستثمار، كما لها الحق بتأسيس الشركات وإدارة الأموال والمحافظ العقارية باسمها ونيابة عن الغير.. وتتعدد أغراض الشركة إلى ما لا نهاية، من أنشطة، بما في ذلك المتاجرة في أسواق العملات الأجنبية والمعادن والقيام بالدراسات والاستشارات الفنية.. إلخ من أغراض، وفي نهاية قائمة الأغراض التي أنشئت بموجبها الشركة فإن كافة الأنشطة «تتم وفقا لما تقرره هيئة الفتوى والرقابة الشرعية طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية»!

التزامات الشركة

بعيداً عن الجانب المالي تجاه موضوع هذه الشركة، يتبيَّن أنها ذات رأسمال مالي كبير يفوق المليون دينار عند إنشائها، وليست من الشركات ذات الحجم الصغير في رأس المال، وأيضا كونها مدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية، فهي ملزمة بتقديم بيانات مالية ربع سنوية إلى إدارة البورصة، للكشف عن بياناتها المالية كافة، ولحماية المستثمرين عند تداولهم أسهمها، كما عليها تقديم ميزانية سنوية لجميع أعمالها عند انتهاء السنة لإدارة البورصة ولوزارة التجارة والصناعة التي أيضا تقوم بدورها في التدقيق المالي على بياناتها المالية، لمعرفة إن كانت هناك تجاوزات في إدارتها.. وفوق ذلك، فهي تدير أموالها وفقا للشريعة الإسلامية، وأولها تجنب الربا أو أي شبهات غير شرعية في أنشطتها.. ومع ذلك، حدثت تلك التجاوزات المالية التي تقدَّمت بها الإدارة الحالية إلى النيابة العامة.. فلا يكفي أن يتم الظهور بالمظهر الديني في إطالة اللحى أو وضع النصوص للحصول على شهادة براءة عند أداء الأعمال أو البراءة من عدم حصول تجاوزات أو غسل أموال أو الاستفادة الخاصة بالقيام بعقد استشارات مع أطراف ذي صلة بقصة «التمصلح».. فقد تكون هذه المظاهر الدينية مجرد غطاء يغلف تلك التجاوزات المقاربة للسرقات، والتعدي على المال من دون وجه حق، ولعل في شركات توظيف الأموال المصرية التي أنشئت في السبعينات خير مثال على ذلك، وعلى السرقات التي تمَّت باسم الدين.. فالمظهر الذي كان سائدا بين ملاكها «الزبيبة واللحية الطويلة»، بهدف الحصول على الأموال والهروب بها للخارج في ما بعد.

ليست حالات منفردة

ظاهرة الاختلاسات والتجاوزات المالية في القطاع الخاص ليست حالات منفردة أو شاذة، بل غدت منتشرة، ما لم تتمتع إدارات الشركات بالأمانة والكفاءة والأدوات الرقابية المميزة، سواء كانت حكومية أو داخلية، في إطار الشركة.. فعلى الرغم من الأدوات الرقابية الحالية، ممثلة بوزارة التجارة أو السوق المالي الكويتي، فإنها تظل قاصرة أمام التجاوزات، أو مغمضة العين، أو تفتقر إلى الكفاءة اللازمة، من حيث التدقيق والمراقبة.. وأحيانا يقف النفوذ المالي أو الاجتماعي حائلاً، أو تكون ضعيفة أمام هكذا تجاوزات أو حتى اختلاسات أو استنفاع شخصي على حساب أموال المساهمين.. كان يمكن لمثل تلك الشركات الكبيرة أن تخلق فرص عمل من واقع قوة رأسمالها وتعدد أغراضها، ولكن ما نشهده خلاف ذلك تماماً، وذلك بتقويض دورها بالتجاوزات التي تتم من الإدارة العليا لها، وبدلاً من خلق فرص عمل، قد تصل الأمور إلى إنهاء خدمات العاملين لديها من مواطنين أو غيرهم، في ظل التردي المالي الذي تنزلق فيه. وليس بالضرورة أن يكون التمظهر بالتدين أو النص دليلا قاطعا على أن الأعمال تتم وفقا للشريعة الإسلامية، ولتكون الشركة محصنة ضد أي تجاوزات أو تلاعب أو انتهاكات مالية.

دلائل النجاح والتقدم

شركة أخرى معنية في مجال المقاولات أيضا أنشئت عام 2005، في السنة ذاتها التي أنشئت بها مجموعة الامتياز، وبرأسمال بلغ أحد عشر مليون دينار ومائة وستين ألفا.. ومجالها محصور بالمقاولات، من دون تشعب بالأعمال على غرار «الامتياز»، نجدها في أداء جيد وسهمها في البورصة هذه الأيام يبلغ 860 فلسا، مضاعفا بمقدار ثماني مرات ونصف عن القيمة الأسمية للسهم، علماً بأن سعر سهمها وصل العام الماضي إلى 1.320 فلسا..

بمعنى أن التمظهر بالرداء الديني ليس دليلا على تحقيق النجاح والتقدم، كما ليس بالضرورة أن يكون تشعب الاختصاصات سبيلاً لتحقيق الأرباح والنمو في أعمال الشركة وتوسعها، فما دامت الأمانة والصدق غائبين، فسيؤدي ذلك إلى طريق الفساد، مهما تم تغليف الأمر بمظاهر خادعة أو نصوص.

عموما، الأمور وصلت إلى النيابة العامة التي ستعتمد على الوثائق المقدمة، وما بها من بيانات دامغة حول التجاوزات المالية التي ارتكبتها إدارة شركة مجموعة الامتياز، وما هذه القضية إلا مثل صارخ على الفساد، الذي إن تفشى، فلا يستثني قطاعا خاصا أو عاما.. والحالات كثيرة ومتعددة بعضها معلن وأخرى مخبأة من دون إفصاح أو ظهور.

 التجاوزات المالية

يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي (23 سبتمبر)، عقد رئيس مجلس إدارة شركة الامتياز، خالد السلطان، مؤتمرا صحافيا على ضوء الأخبار الصحافية التي نشرت أخيرا، حيث أوضح:

– قيام الإدارة السابقة بالتزوير العرفي، والحصول على أموال من دون وجه حق.
– اعتداء على أموال المساهمين.
– ملفات يتم إخراجها بمركبات وانيت من إدارة الشركة.
– تجاوزات في الحصول على المكافآت السنوية.
– بيع أصول للشركة بصورة غير قانونية، وبقيمة أقل من قيمتها الحقيقية، وتنفيع أقارب جراء هذا البيع.
– تعرَّضت الشركة لخسائر وصلت إلى نحو 70 مليون دينار خلال سنتين.
– كانت أرصدة الشركة في أكتوبر 2013، لدى البنوك 187 ألف دينار.
– ارتفاع المصاريف الإدارية، لتصل إلى ثلاثة ملايين دينار.
– محافظ استثمارية غير مدرة، وتمنى بخسائر باستمرار.
– شركات زميلة أو تابعة تمنى بخسائر سنوية.
– شبه عمليات غسل أموال.
– ستتقدم الإدارة الحالية باثنتي عشرة دعوى قضائية ضد الإدارة السابقة.

نقاط ايجابية

كانت تلك أبرز التجاوزات التي ارتكبتها الإدارة «الإسلامية» السابقة، وفق ما ذكره السلطان في مؤتمرة الصحافي.

الجانب الإيجابي في الموضوع، هو مواجهة السلطان للصحافة، وإيضاح قدر من تلك التجاوزات، من دون الدخول في التفاصيل، أو ذكر أسماء بعينها، وهي نقطة إيجابية إلى حد ما، فأموال المساهمين يفترض ألا تكون محل اختلاسات أو تلاعب.. والنقطة الإيجابية الأخرى، أنه لم يتكتم، كبعض الشركات التي طمست حقائق وصمتت، نظرا لنفوذ أصحابها، بعد أن تم تكبيدها خسائر كبيرة، لسوء وتردي الإدارة، حتى تلاشت أموال المساهمين هدراً، من دون أي مساءلة قانونية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *