الرئيسية » قضايا وآراء » ماجد الشيخ : حرب مَنْ.. حربنا أم حربهم؟

ماجد الشيخ : حرب مَنْ.. حربنا أم حربهم؟

ماجد الشيخ
ماجد الشيخ

الحرب ضد الإرهاب «الداعشي»، واحدة من سلسلة حروب ضد الإرهاب، أخذت الولايات المتحدة بشنها، إثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر، مروراً بالمسألة الأفغانية، التي كانت تولدت إثر الانسحاب السوفييتي، وبدء «الجهاد الأفغاني» ضد الحلفاء المشتركين من دول الغرب، الذين وقفوا ضد الاتحاد السوفييتي، وصولا إلى حرب احتلال العراق، وهي المسألة التي لا تزال بآثارها تتداعى، وتواصل إفرازاتها الطائفية والمذهبية، وما «داعش» وأخواتها وأضرابهما، سوى الإفراز المذهبي العنيف ضد تداعيات الاحتلال الأميركي للعراق، وتسليمه لقمة سائغة لميلشيات التحاصص الطائفي، وتداخل هيمنتها وتقاطعها مع ميلشيات «الحرس الثوري» الإيراني.

ولما كانت سوريا، بنظامها، أقرب إلى منطق وبوتقة الهيمنة الإيرانية، ونزوع تقاسم النفوذ والهيمنة الإيرانية – الأميركية والغربية عموما، فقد كان لابد من إدخالها نطاق الاستراتيجية «الحالمة»، العاملة على احتسابها من حصة النظام الإيراني، برغم ما يُثيره إشكال تقاسمها حدودا مشتركة مع إسرائيل، حافظت على استقرار أمني مديد طوال فترة احتلال الجولان، منذ عام 1967، والخشية من اختلال التوازن الأمني العسكري، بفعل ضعف أو إضعاف النظام السوري، أو فقدانه من حلقة ذاك التوازن الذي يحفظ ستاتيك الوضع الراهن المستمر على حاله.

وهكذا كان.. فحتى الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل والنظام السوري، يتقاسمون نفس الأهداف في الحد أو القضاء على خطر «داعش» وأضرابها وأمثالها من قوى «إسلام سياسي»، رهنت ذاتها لإشعال نيران الفتنة المذهبية، التي يوجد في الجهة المقابلة، من يعمل على إذكائها واستجلابها بوعي أو من دون وعي، استنادا إلى غرائز تمذهب ديني وسياسي، ينزع نحو هيمنة قومية بتطلعات إمبراطورية، حتى لو أدَّى الأمر إلى تسويات مع الغرب، يتقاسم الطرفان بموجبها النفوذ والهيمنة في هذه المنطقة، الخصبة بالمصالح الاستراتيجية التي لا يمكن الاستغناء عنها، من قبيل النفط والغاز والأنظمة التابعة، وإسرائيل ذاتها كمصلحة استراتيجية أمنية وعسكرية وسياسية، باتت لا تتعارض مع مواقف العديد من الأنظمة العربية التي سجلت وباتت تسجل مواقف لا قومية، ولا وطنية، ولا مبدئية، ولا أخلاقية تجاه الإجرام والصلف والغرور الإسرائيلي، ولاسيما في الحرب العدوانية الأخيرة ضد قطاع غزة.

وما يحدث اليوم في اليمن من تطورات، ليس إلا التتمة المكملة لهيمنة إيرانية على أربع عواصم عربية، بتواطؤ إقليمي ربما، و«سماح» دولي، وذلك ضمن استراتيجية تقاسم نفوذ غير معلنة، لكن كل مؤشراتها تفيد بأنها باتت تتموضع على نار حامية، وما يجري من حرب غارات ضد «داعش» في سوريا والعراق، هي الحرب المشتركة، حرب أصحاب النفوذ والهيمنة الإقليمية والدولية، الذين يسعون إلى إعادة بناء التحالفات الدولية من جديد، بزعامة الولايات المتحدة، التي كادت توشك أن تخسر زعامتها كقوة عظمى فاعلة، خلال السنوات الأخيرة.

وهي في الوقت ذاته، حربنا، حرب دفاعنا عن وجودنا، كدول ومجتمعات مدنية، وشعوب أرهقها الخوف من الاستبداد السياسي، حيث يوشك الاستبداد التديّني أن يتوارثنا، ليتولانا قتلا وذبحا.

ولئن كانت وتكون أهدافنا عصية على الخضوع أو الإخضاع لأعدائنا الداخليين، كما لأعدائنا الخارجيين، فإن أهدافنا تختلف عن أهداف القوى الإقليمية والدولية، غير المعنية أصلا لا بحرية شعوبنا، ولا بكرامتها، ولا بكوننا بشرا يجب ألا تُنتهك حقوقنا لا كأفراد، ولا كجماعات، أو مجموعات ارتضت وترتضي العيش في ظل حكم مدني لا ديني، في ظل دساتير مدنية، تحفظ لنا حقوقنا وتدافع عن حق المواطنة، في مواجهة كل استبداد وطغيان من جانب السلطة السياسية، أو من جانب السلطة الدينية، وعدم السماح لأي منها، أو لغيرها، بتسييس الدين أو تديين السياسة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *