الرئيسية » آخر الأخبار » الكويت تخنق الاستثمارات المحلية والخارجية و«تطفش» المستثمرين

الكويت تخنق الاستثمارات المحلية والخارجية و«تطفش» المستثمرين

الكويت تحوَّلت من دولة جاذبة للاستثمارات إلى دولة طاردة لرؤوس الأموال
الكويت تحوَّلت من دولة جاذبة للاستثمارات إلى دولة طاردة لرؤوس الأموال

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:

يبدو أن قدر الاقتصاد الكويتي، أن تكون معاناته من الجهات المسؤولة عن تطويره ودعمه.. فبعد أن أدارت الهيئة العامة للاستثمار ظهرها للاقتصاد الكويتي، وقررت التخلص من كافة استثماراتها المحلية، في ضربة موجعة للاقتصاد المحلي، فقد الكثير من المستثمرين الثقة في الاقتصاد الكويتي، ويفكرون في الوقت الراهن في التخلص من استثماراتهم داخل الكويت، في خطوة مماثلة لما تعتزم هيئة الاستثمار القيام به، وهذا الأمر يُعد ضربة موجعة للاستثمارات داخل الكويت، التي تتلقى يوميا ضربات موجعة من قِبل موظفين في جهات مختلفة تسببت في هروب الكثير ممن يرغبون في الاستثمار في الكويت.

ووفقا لمعلومات حصلت عليها «الطليعة»، هناك تعنت وعدم مرونة من بعض الموظفين في وزارة التجارة والصناعة في تطبيق بعض مواد قانون الشركات الجديد (قانون رقم 25 لسنة 2012)، هذا بالإضافة إلى جهل بعض الموظفين حتى الآن ببعض مواد القانون ولائحته التنفيذية، وخصوصا المواد المتعلقة بتراخيص الشركات الجديدة وتأسيسها، وهذا الأمر تسبب في «تطفيش» عدد من المستثمرين، هروبا من البيروقراطية القاتلة، ومن آثر البقاء منهم، فإنهم يعانون معاناة قاتلة من هذا التعنت والجهل بتطبيق مواد القانون.

ووفقا لمعلومات، فإن مستثمرين محليين تقدَّموا منذ أكثر من 6 شهور بمعاملات إلى وزارة التجارة والصناعة، من أجل تأسيس شركات، ولم يتم حتى الآن إنهاء معاملاتهم! فمع هذا التعقيد والبيروقراطية، كيف تكون الكويت جاذبة للاستثمار، سواء المحلي أو الخارجي؟!

وقت طويل

وعند مقارنة الوقت اللازم لإنجاز تراخيص الشركات في الكويت بالعديد من دول العالم، نجد أن الكويت متأخرة جدا في هذا المجال، فهناك دول يستغرق إصدار الترخيص فيها شهرا على أقصى تقدير، وهناك بعض الدول يستغرق إصدار الترخيص فيها أسبوعا، وهذا المثال ينطبق على دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ يستغرق تأسيس الشركة فيها نحو ثمانية أيام.

ووفقا لتقرير أصدرته مجلة «إيكونومست»، أخيراً، فإن نشاط الأعمال في دولة الإمارات ازدهر، مستفيداً من التسهيلات التي تمنحها الدولة، وتماشيا مع هذا الازدهار رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي للإمارات للعام الحالي، مبينا أن دولة الإمارات فعلت الكثير لكي تجعل الحياة سهلة بالنسبة للشركات، منها تقليص العمل الورقي إلى أدنى حد من خلال الاتجاه أكثر إلى إنجاز العمل عبر التواصل الإلكتروني المباشر، وهذا ما جعلها تحتل المرتبة الأولى إقليمياً والـ 23 عالمياً في تصنيف البنك الدولي لسهولة ممارسة الأعمال، لافتا إلى أن تأسيس الشركات في الدولة يستغرق 8 أيام فقط، أي 3 أيام أقل عن متوسط المدة اللازمة لإنجاز العمل نفسه في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومعظمها من الدول الغنية، كما أن الإمارات أحرزت تقدما ملحوظا لجهة حماية المستثمر.

وضع مختلف

أما في الكويت، فالوضع مختلف تماما، فلا أحد يستطيع التكهن بالوقت الذي يستغرقه إصدار ترخيص شركة تجارية.. ووفقا لتقرير صادر عن «كيوبيكال سيرفيسز» لإدارة المشاريع، فإن إصدار التراخيص التجارية في الكويت يستغرق أكثر من شهرين ونصف الشهر، وهذا ما جعل الكويت تحتل المرتبة 152 في سهولة تأسيس الشركات في 2013. وبيَّن التقرير أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الكويت تعاني العديد من المعوقات التي تجعل من انطلاق أي مشروع تجاري غاية في الصعوبة نتيجة البيروقراطية والإجراءات الرسمية المتبعة لإصدار التراخيص، ووفقا لتقرير صادر عن البنك الدولي تراجعت الكويت 9 مراكز عن عام 2012، الأمر الذي يعكس بوضوح صعوبة إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة فيها، مقارنة مع الدول المجاورة التي اتخذت خطوات جدية وواضحة خلال الفترات السابقة، لتسهيل الإجراءات والقوانين الخاصة بالمشروعات الصغيرة، لكن الوضع في الكويت مغاير تماما.. فطول المدة الزمنية اللازمة لإصدار هذه التراخيص يعد مبالغا فيه، ويعكس البيروقراطية المتبعة من قِبل الجهات المسؤولة.

بيروقراطية قاتلة

لا شك أن كل الدول الواعية لأهمية الاستثمارات الأجنبية تسعى لأن تكون إجراءاتها بسيطة وسريعة، حتى تتمكن من تقديم أفضل الخدمات في أسرع وقت للمستثمر المحلي والأجنبي، كما أنها تدرب موظفيها في الإدارات والجهات الحكومية المختلفة لمواكبة التطور الاقتصادي، وكل ما يُستجد من قوانين، فلا يُعقل أن قانون الشركات التجارية مضى على إقراره ما يزيد على العامين، وحتى الآن بعض موظفي وزارة التجارة لا يستطيعون التعامل معه وفهمه.

والمؤكد أن الإجراءات المتبعة في الدورات المستندية، والإجراءات التي تسبق إنجاز أي معاملة حكومية، أو تأسيس شركة، لها انعكاسات كبيرة على الاقتصاد، فإذا كانت هذه الإجراءات معقدة، كانت خسائرها كبيرة، وانعكاساتها سيئة على الاقتصاد، وإذا كانت سهلة وميسرة، كانت إيجابياتها كبيرة على الاقتصاد، فالفرص الاستثمارية لا تنتظر كل هذا الوقت، ففي دول الجوار عندما تجد الفرصة المناسبة، فإنك في أيام معدودة تؤسس شركتك وتقتنص الفرصة، وهذا إن دلَّ على شيء، فإنما يدل على أننا لا نقدّر أهمية عامل الوقت، وأهمية الاستثمارات الخارجية، لذلك ما زلنا نعاني الإجراءات المعقدة والدورات المستندية الطويلة والروتين الممل، وهذا ما أدَّى إلى «تطفيش» رؤوس الأموال والخبرات، وهما عنصران نحن في أمسّ الحاجة إليهما، في ظل تراجع المؤشرات الاقتصادية، فهذا الروتين القاتل دفع الكثير من المستثمرين والشركات الكويتية إلى التوجه للدول الآسيوية الصاعدة اقتصاديا، لما تقدمه من تسهيلات اقتصادية، وإلى بعض دول الجوار، حيث تأسيس أي شركة في الدول المذكورة قد لا يستغرق أكثر من أيام معدودة.

والسؤال الآن، كم خسر الاقتصاد الكويتي بسبب الإجراءات الروتينية الطاردة لتوطين رؤوس الأموال والاستثمارات الخارجية؟

اعتراف بالفشل

أما الاعتراف الحكومي بأن الكويت غير جاذبة للاستثمار، فقد جاء على لسان وزير المالية نفسه، مؤكدا أن البيئة الاستثمارية في الكويت غير مواتية، مبينا أن الكويت تعمل حالياً على تهيئة بيئتها الاستثمارية، بهدف رفع درجة جاذبيتها للاستثمار في شتى المجالات، وبصفة خاصة في المجالين المالي والتجاري، بما يسهم في تحقيق رؤية الكويت 2035 بالتحول إلى مركز مالي وتجاري، وأكد الوزير أن الكويت مازالت تعاني بعض العوائق التي تقلل من جاذبيتها للاستثمار وبصفة خاصة الاستثمار الأجنبي، ما وضعها في ترتيب دولي لا يتناسب مع إمكاناتها المالية والفرص الكامنة فيها.

ورغم أن الاعتراف بوجود مشكلة أمر جيد يحسب لوزير المالية، فإن الأجدر بالوزير السعي إلى حل هذه المشكلة، والقضاء عليها، وخصوصا أنه يملك من الصلاحيات ما يمكنه من التقليل من هذه الإجراءات الروتينية المعقدة، مع العلم بأنه سبق له أن تولى حقيبة وزارة التجارة، ويعلم الكثير عن التعقيد في الإجراءات في هذه الوزارة، ومن ثم كان عليه توفير مزيد من التعاون بين الوزارتين، لتبسيط الإجراءات، ولكن مضى ما يقرب من عام منذ أن أطلق هذه التصريحات، من دون وجود أي تقدم أو تخفيف من الروتين القاتل.

تشريعات قديمة

من المعوقات التي جعلت الكويت بيئة غير جاذبة للاستثمار، عدم تطوير التشريعات بشكل عام، والتشريعات الاقتصادية بشكل خاص، فكثير من التشريعات الاقتصادية في الكويت مضى عليها ما يزيد على نصف قرن، ولم تعد ملائمة للتطورات الاقتصادية العالمية المتلاحقة، وحتى التشريعات التي تم تطويرها في السنوات الماضية، لم تأتِ على مستوى الطموح.. وعلى الرغم من تعديلها أكثر من مرة، فما زالت تحتاج إلى تعديلات كثيرة، حتى تكون جاذبة للاستثمار الخارجي، وخير مثال على ذلك قانون الشركات التجارية، الذي تم تعديله أكثر من مرة، وما زال حتى الآن يعاني الكثير من المشكلات. أما قانون تشجيع الاستثمار المباشر (قانون رقم 116 لسنة 2013)، فعليه الكثير من المآخذ وفق خبراء الاقتصاد.

إدارة متخبطة

الإدارة الحكومية المتخبطة لها دور كبير في عزوف المستثمرين عن الكويت، فهذه الإدارة باتت سببا رئيسا في عرقلة تحقيق أي أهداف استثمارية، وعطلت عمليات الإصلاح والتطوير الضرورية لمعالجة أوجه الخلل في أكثر من قطاع اقتصادي في الدولة، كما أن الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي قامت بها الحكومة على مدى السنوات الماضية لم تكن على المستوى المأمول الذي يشجع الاستثمارات الخارجية على القدوم إلى الكويت، ويشجع المستثمر المحلي على البقاء، وكل هذه الأمور جعلت الكويت تحتل مراتب متأخرة في قائمة أفضل البلدان جاذبية للأعمال في 2014، على المستوى العالمي والخليجي والإقليمي، ولم تحتل أي مرتبة ضمن قائمة الـ 50 بلدا الأكثر جاذبية لأنشطة الأعمال في عام 2014، في حين جاءت خمس دول خليجية ضمن هذه القائمة وفق تصنيف وكالة «بلومبيرغ» الاقتصادية، حيث تصدَّرت دولة الإمارات العربية المتحدة هذه الدول في احتلالها المركز الأول عربياً وخليجياً، والـ 23 عالمياً في القائمة، تلتها المملكة العربية السعودية في المركز الثاني خليجيا والـ 36 عالمياً، ثم عُمان في المركز الثالث خليجيا والـ 43 عالميا، وقطر في المركز الرابع خليجيا والـ 46 عالمياً، وأخيرا البحرين في المركز الخامس خليجيا والـ 48 عالميا.

المشاريع الكبيرة.. غائبة

يرجع جزء كبير من عزوف المستثمر المحلي والأجنبي عن الاستثمار في الكويت إلى قلة الفرص الاستثمارية المتاحة أمام القطاع الخاص، وهيمنة الدولة على كافة المشاريع والاستثمارات، وتأخر طرح الكثير من المشاريع، وخصوصا الكبير منها.

فوفقا لتقرير لمجلة «ميد»، فإن الكويت تعاني تأخيرا في طرح وترسية المشاريع الكبرى، مع العلم بأن المشروعات الكبرى هي الوسيلة الأساسية لتحفيز الاقتصاد الكويتي، وخلق الفرص الوظيفية، وجذب الاستثمارات الأجنبية.

فوائد متعددة

الفائدة من تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة لا تتوقف عند حدود جلب الأموال الخارجية، بل هناك العديد والعديد من الفوائد، فالاستثمارات الخارجية تعد أداة رئيسة لإصلاح الكثير من المشكلات والاختلالات التي تعانيها اقتصادات الدول النامية، وهو ما يمكن هذه الدول من الانخراط في الاقتصاد العالمي، وتنفيذ خططها الإنمائية، وتحسين وضعها الاقتصادي، والحد من البطالة وزيادة فرص العمل، وتعزيز التنافسية عالميا، كذلك تعمل هذه الاستثمارات على إدخال التكنولوجيا المتقدمة، وإضافة المزيد من الخبرات للقوى العاملة في هذه البلدان.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *