الرئيسية » عربي ودولي » مساعٍ مشتركة لتوسيع جبهة التحالف ضد «داعش»

مساعٍ مشتركة لتوسيع جبهة التحالف ضد «داعش»

من سيدفع فاتورة الحرب على «داعش»؟
من سيدفع فاتورة الحرب على «داعش»؟

كتب محرر الشؤون الدولية:

تضفي حرب «الدول المتحالفة» ضد تنظيم «داعش» في كل من العراق وسوريا، وتداخلها مع حروب أخرى داخل الأراضي السورية خاصة، وإمكانية أن تطول وتطول معها الحروب الأخرى، فترات زمنية غير منظورة، وربما غير محسوبة، وتكلف المزيد من المليارات غير الداخلة بعد في حسبان الدولة أو الدول التي تخوض هذه الحرب، مزيداً من التعقيدات، وربما غدا المزيد من التداخلات في ما بين الجبهات المتعددة، المتحالفة والمتخالفة وغير المتآلفة، التي تخوض حروباً متداخلة سياسية وطائفية، تتداخل وظائفها هي الأخرى، الأمر الذي بات يُثير المخاوف لدى معارضي الرئيس السوري بشار الأسد، الذين يدعمهم الغرب من أن الحملة الجوية الغربية يمكن أن تكون في مصلحة النظام.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من لندن مقرا له، ويتابع الحرب عبر شبكة من المصادر في الداخل، إن الجيش السوري استهدف مناطق تسيطر عليها مجموعة من الجماعات المتمردة، من بينها المتمردون الموالون للغرب.

هذا في وقت كانت الطائرات الحربية السورية تلقي براميل متفجرة في محافظات حماة وإدلب وحمص وحلب وحول دمشق.

ووفق المرصد، أصابت ضربات تقودها الولايات المتحدة في وقت مبكر يوم الجمعة الماضي، قواعد ومواقع لـ «داعش» في ضواحي مدينة الميادين في محافظة دير الزور، فيما أصابت غارة جوية غربية في وقت سابق منطقة حقل التنك النفطي في المحافظة نفسها، كما أصابت هجمات صاروخية منطقة القورية بدير الزور أيضا، ومناطق جنوب شرقي مدينة الحسكة القريبة من الحدود السورية مع العراق. واستهدفت الضربات تشكيلة من قوات تابعة لـ «داعش» و«النصرة» ومتشددين إسلاميين آخرين.

كلفة الحرب

وفي وقت قالت القيادة المركزية الأميركية إن البحرين والأردن والسعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر شاركت في الغارات الجوية في سوريا، أو دعمتها منذ بدئها، يتوقع أن تصل كلفة هذه الحرب في العراق وسوريا بالنسبة إلى واشنطن إلى أكثر من مليار دولار شهريا، وإن كان هذا الرقم لا يقارن بكلفة الحرب في أفغانستان.

وكانت «البنتاغون» قدرت في أغسطس الماضي كلفة العملية التي تجري في العراق منذ الثامن من أغسطس الماضي على الولايات المتحدة بنحو 7.5 ملايين دولار يوميا في المتوسط، لكن مسؤولي «الدفاع» يعترفون، بأن هذا التقدير يبقى في الحد الادنى، ولاسيما أنه أُجري قبل أن يأمر الرئيس باراك أوباما بتوسيع حملة الضربات الجوية على سوريا.

ومع أخذ الضربات في سوريا في الاعتبار، فإن كلفة استخدام معدات فائقة التطور ونشر وحدة عسكرية أميركية، ولو قليلة العدد في العراق، يمكن أن تصل إلى أكثر من 10 مليارات دولار في السنة.

وقال الباحث في مركز أتلانتيك كاونسل للدراسات جيم هاسليك: «أعتقد بأننا نستطيع الحديث عن عدة مليارات من رقمين».

ومع ذلك، فإن هذه الكلفة لا تقارن بالتمويلات الضخمة التي أنفقتها الولايات المتحدة على حملاتها في العراق وأفغانستان خلال العقد الماضي.

ويرى تود هاريسون، الباحث في مركز الأبحادث الاستراتيجية والمالية سنتر فور ستراتيجيك آند بادجيتري اسيسمنتس، أن «هذه المبالغ تبقى ضعيفة، مقارنة بما أنفق في افغانستان».

وبعد أسبوع من بدء الضربات الجوية الدولية، يبدو أن هناك مساعي لتوسيع التحالف الدولي – العربي، وسط توقعات باستمرار الحرب سنوات عدة، مع تأييد فرنسا وألمانيا لذلك، وإعلان تركيا أن موقفها من التنظيم «تغيّر»، في وقت أرسلت بلجيكا والدنمارك طائرات قاذفة إلى العراق، للمشاركة في حملة التحالف، وواصلت مقاتلات التحالف غاراتها على منشآت نفطية خاضعة لسيطرة التنظيم المتشدد في شمال شرقي سوريا، ما أدَّى إلى توقف استخراج النفط منها.

ونقل عن مصادر خليجية قولها: إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري اتفق مع نظرائه الخليجيين في اجتماعات نيويورك، على مواصلة البحث في تعزيز التحرك العسكري المشترك ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، مع الدول العربية، خلال زيارة قريبة سيقوم بها منسق جهود التحالف في العراق وسوريا، الجنرال جون آلن، إلى المنطقة.

مواقف دولية موحدة

وفي واشنطن، قال رئيس هيئة الأركان الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي إن غارات التحالف على عناصر «داعش» في سوريا عرقلت عمل قيادة التنظيم وقدرته على التحكم على الأرض، إضافة إلى عرقلة قدراته اللوجستية.

وأكد أمام الصحافيين في وزارة الدفاع (البنتاغون)، أن الحملة حتى الآن أثّرت في البنية التحتية لـ «داعش» في سوريا، متوقعاً أن تتواصل الضربات ضده في شكل مكثّف.

وكان لافتاً قوله إن هناك حاجة إلى ما بين 12 و15 ألف مقاتل من المعارضة السورية، لاستعادة السيطرة على المناطق التي خسرتها في المواجهة مع «داعش» شرق سوريا.

وكان وزير الخارجية الفرنىسي لوران فابيوس، قال في نيويورك إن سياسة بلاده بعدم التدخل عسكرياً في سوريا، قد تشهد تطوراً بمرور الوقت، مجدداً التأكيد أن بلاده زوّدت المعارضة السورية المعتدلة بالسلاح، ويمكن أن تمدها بالمزيد، في وقت أعلن في أنطاكيا التركية، عن توحد 20 فصيلاً معارضاً بوساطة أحد أعضاء الكونغرس الأميركي. وأضاف فابيوس: «نحن نعمل مع شركائنا بهذه الروح، ونحن نقسّم مهمات العمل. لدينا رؤية استراتيجية، وبمرور الوقت وتبعاً لتطور الوضع من الممكن أن نغيّر الموقف بشكل أو آخر، لكن في الوقت الحالي الموقف الفرنسي ملائم تماماً للوضع. للأسف هذا الصراع قد يستمر سنوات عدة».

وفي برلين، قدَّمت الحكومة الألمانية تأييدها الواضح للغارات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد «داعش» في سوريا.

وقال شتيفن زايبرت الناطق باسم المستشارة الألمانية أنغيلا مركل: «الهجمات في شمال سوريا لا تخص سوريا أو الحكومة السورية، بل هي لمساعدة الحكومة العراقية لتدافع عن العراق ضد هجمات يشنها تنظيم داعش من سوريا».

تغير الموقف التركي

وكان لافتاً قول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن موقف بلاده حيال تنظيم «داعش» قد «تغيّر» بعد الإفراج عن الرهائن الأتراك، الذين كانوا محتجزين عنده، ملمحاً إلى احتمال أن تنضم أنقرة إلى التحالف الدولي ضد التنظيم المتطرف، لكنه جدد الدعوة إلى إقامة «منطقة حظر جوي» في شمال سوريا لإقامة «منطقة آمنة» في الجانب السوري من الحدود.

وأضاف فور عودته من نيويورك، حيث شارك في جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة: «تغيّر موقفنا الآن، والمسار التالي سيكون مختلفاً كلياً».

أما في شأن الموقف البريطاني، فقد واجه رئيس الوزراء ديفيد كاميرون حزمة المخاوف الشعبية والنيابية بالقول إن «شبح التدخل البريطاني في العراق في عام 2003 لا يزال يخيّم على مجلس العموم البريطاني». وأشار إلى أن «الحملة العسكرية الحالية على «داعش» في العراق تختلف تماماً»، ودعا إلى «عدم توظيف أخطاء الماضي في تأجيج الخلافات بيننا، أو لثني الحكومة عن التحرك.

وفي هذه العبارات مخاطبة مباشرة، خواصة للمسكونين بعقدة الفشل والخسائر البشرية والمادية، التي تكبّدتها بريطانيا، من جراء تدخلها في العراق على أساس مسوغات ومبررات ساقها رئيس الحكومة آنذاك، توني بلير، وتبين في ما بعد أنها تفتقر إلى الكثير من المصداقية، لذلك خاطب كاميرون هواجس البريطانيين، الذين عبَّروا عن مخاوفهم من أن تتوسع خطوة الحكومة البريطانية، التي تقتصر على المشاركة الجوية في العراق، إلى تدخل عسكري أوسع، مؤكداً أن «القوات البريطانية لن تشارك في أي عمليات برية في أي حال من الأحوال».

من جانبه، انتقد لافروف التحالف الذي شكلته الولايات المتحدة، معتبراً أن «محاربة الإرهاب يجب بدلاً من ذلك أن تدعم الحكومات، لتمكينها من مواجهة الإرهاب، وبينها الحكومة السورية، وأن تتقيد أي أعمال ضد الإرهاب بالقانون الدولي وسيادة الدول».

واعتبر أن «استبعاد السلطات السورية من الحرب على الإرهاب لا يُعد تجاوزا للقانون الدولي وحسب، بل يقوض فاعلية الجهود المبذولة لمواجهة الإرهاب».

أما عن الموقف الإيراني، فقد نقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا)، عن القائد العام للقوات البرية الإيرانية، الجنرال أحمد رضا بوردستان، قوله «إذا اقتربت جماعة «داعش» الإرهابية من حدودنا، فسنهاجمها في عمق الأراضي العراقية، ولن نسمح لها بالاقتراب من حدودنا».

ويسيطر التنظيم على مناطق واسعة في خمس محافظات عراقية من بينها ديالى في الشرق على الحدود مع إيران.

وكانت إيران قد أعلنت أنها قدمت مساعدة لحكومة بغداد وللقوات الكردية العراقية لمحاربة تنظيم «داعش»، وخصوصاً من خلال إرسال أسلحة ومستشارين عسكريين. وقال الرئيس الايراني حسن روحاني، الذي تدعم بلاده نظام بشار الأسد في سوريا، في خطابه في مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي: «لولا مساعدة إيران، لربما كانت بغداد الآن في أيدي الإرهابيين».

غير أنه انتقد استراتيجية الولايات المتحدة وحلفائها، مؤكداً أن الضربات الجوية لن تحقق «الاستقرار والأمن في المنطقة»، وطالب بضرورة «قطع مصادر التمويل والسلاح والتجنيد عن الجماعات الإرهابية».

أخيراً، يمكن الإشارة إلى ما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز»، من مصاعب التدخل الأميركي، كونه يدخل في حرب تحوَّلت بالضرورة لحرب بالوكالة بين إيران وروسيا من جهة، والسعودية وحلفائها من جهة أخرى.

ووفق الصحيفة، لم تدعم الولايات المتحدة طرفا في الحرب الأهلية، أو على الأقل لم تنوِ هذا، ولكن وفي اللحظة التي دخلت فيها الحرب، فإنها خاضت في ما أسمته «الوحل السوري» خاصة، وفي منطقة الشرق الأوسط عموما.

وتعتقد الصحيفة بأن حقيقة مشاركة الدول العربية وتفاخرها على الطريقة الهوليوودية بمشاركة طياريها في الغارات، يعني أملها في نقل المعركة لاحقا ضد الأسد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *