الرئيسية » ثقافة » الفن التشكيلي المصري.. وإرهاصات الحداثة

الفن التشكيلي المصري.. وإرهاصات الحداثة

 لوحة الفنانة زهرة افلاطون
لوحة الفنانة زهرة افلاطون

كتب محرر الشؤون الثقافية:
من خلال المعارض الجماعية في الآونة الأخيرة بالقاهرة، نجد تحاور العديد من المدارس التشكيلية، من حيث تنوُّع الأساليب والتقنيات والرؤى، وذلك من خلال لوحات زيتية ومائية، ولوحات بالرصاص، وصولاً إلى الأعمال النحتية، والخط العربي والكاريكاتور، فهناك حوار قائم بين أجيال الفنانين في مصر، ولنا استنتاج الموضوعات والأفكار التي كان يُعالجها الفنان منذ بداية القرن ومنتصفه، وحتى عصرنا الحالي.

الرواد

تعد أعمال الرواد حجر زاوية تطور الفن التشكيلي المصري، والجيل اللاحق الذي طوّر التقنيات والرؤى لتؤصل البيئة المصرية أكثر، من دون الحِس الغربي في التعامل مع تكوينات وألوان اللوحة، ونجد ذلك في أعمال كل من: تحية حليم، أحمد نوار، أحمد زغلول، إنجي أفلاطون، محمد إسماعيل، أحمد شيحة، زهرة أفلاطون.

وفي هذه الأعمال، يبدو تنوُّع المدارس الفنية من تجريدية وتأثيرية، وواقعية، كما تتنوَّع الموضوعات ما بين الطبيعة الصامتة حتى فنون البورتريه، إضافة إلى الموضوعات التي تتناول البيئة الشعبية والدينية المصرية وطقوسها.. كمراسم الدفن، والصلاة ووجوه الفلاحات، ولكن المُلاحظ على أعمال الرواد أنهم شديدو التأثر بتقنيات الفن الغربي، حتى لو تناولوا موضوعاً محلياً، فتميل أعمال إنجي أفلاطون إلى التجريد أكثر، وهي تتناول ثيمات الأرض والفلاحين، والاحتفاء بمواسم الحصاد والعمل في الحقل.. هناك نظرة أرستقراطية لا تنكرها العين، رغم الجو الاحتفالي التي تصنعه لتمجيد الفلاحات وهنّ يحملن ما يحصدنه فوق رؤوسهن، في الإيحاء بالحركة والجهد المبذول في العمل، هذا الاحتفاء يأتي أيضاً من خلال الألوان المبهجة التي تشبه الأرض والزرع، وهناك حالة من التداخل بين أجسادهن والأشجار التي تحيطهن، في حين تتناول زهرة أفلاطون في لوحاتها حالة المدينة بعد يوليو 1952، حيث يبدو ميدان الساعة الشهير، وتتصدره في عمق اللوحة صورة جمال عبدالناصر، فيما يمتد الشارع ليظهر على جانبيه خروج بعض الفتيات مختلفات الأعمار، في أزياء الستينات الشهيرة، من تنانير قصيرة وما شابه، فالبيئات المختلفة هنا توحدت في الاحتفاء بالجو الثوري وما خلّفه من أفكار ورؤى، على الخلاف من أعمال الحسين فوزي، الذي يبدو الحِس التأثيري واضحاً في أعماله.

إرهاصات الحداثة

جيل الرواد تمثل الكلاسيكية والتأثيرية، ثم السيريالية في فترة ما بين الحربين، ثم النزعات التجريدية والواقعية الحديثة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حتى الحركة الواقعية الاشتراكية في الحقبة الناصرية. وهذا التباين طال التقنيات بالطبع، فتراوحت ما بين الرسم بالزيت والأكريليك والباستيل والجواش، إلى تكوينات الموزاييك والخزف والنحاس المطروق والجرانيت.

كما تنوَّعت الموضوعات، من معالجات للطبيعة المصرية، أو الطبيعة الصامتة والبورتريه أو الجمع بين الطبيعة والتجريد الهندسي، وفي اللوحات الكاريكاتورية نجد المُبالغة في الحجم والحركة للجسد وصاحبه، حتى في ملامحه، والألوان الصاخبة والمتباينة، التي تزيد من الحركة في اللوحة، فلا توجد مساحات كبيرة بين مقدّمة اللوحة والخلفية، حتى لو اقتصرت على شخصين أو شخص وآلته الموسيقية.. هناك حالة من الاحتفاء والصخب، وإن اقترب فعل الشخصية المرسومة من السكون، من ناحية أخرى توجد أعمال مهمة للخط العربي، وخاصة في تنويعات لافتة من حيث الشكل ونوع الخط واللون في تجسيد لفظ الجلالة، وأسماء الله الحسنى، وبعض الآيات القرآنية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *