الرئيسية » علي حسين العوضي » علي حسين العوضي : «أوريدو».. وبيان «التقدمي»

علي حسين العوضي : «أوريدو».. وبيان «التقدمي»

علي حسين العوضي
علي حسين العوضي

أثارت قضية قيام إحدى شركات الاتصالات في الكويت (أوريدو)، أخيراً، بتسريح عدد كبير من موظفيها، ردود أفعال كبيرة في الشارع الكويتي، على كافة المستويات، وفتحت باباً واسعاً للحديث حول دور القطاع الخاص في المجتمع، ومدى توفيره للأمان الوظيفي للعاملين فيه، كما فتحت الباب على مصراعيه أمام قوانين العمل، ومدى التزام هذا القطاع، بشركاته ومؤسساته، بأحكامه، ومدى رقابة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عليه.

وبات واضحا للجميع أن هناك خللا واضحاً في العلاقة مع هذا القطاع، وأن الحكومة فشلت بإلزامه بأداء أدواره الاجتماعية، وسقط قناع القطاع الخاص في تلبية احتياجات المواطنين لفرص عمل حقيقية، وسط خوف يغلفهم حول مستقبلهم وحقوقهم التي لا تحميها القوانين.

وبغض النظر عن الأسباب والمسببات التي طرحتها الشركة المعنية، والتي أعلنت عنها، فإن ما حدث يدق ناقوس الخطر أمام الجميع، ما لم يتم التعامل معه بصورة صحيحة، وتطوير القوانين الكويتية، وتحسين بيئة العمل بصورة أفضل.

القضية هنا لا نعتبرها اليوم هجوماً على هذه الشركة، أو شركات أخرى، بقدر ما يهمنا أن يمارس القطاع الخاص دوره الوطني، وأن يكون له بصمته في تنمية البلد، وخصوصا في ما يتعلق بالتنمية البشرية.

ودخلت هذه القضية في مسألة وصفها التيار التقدمي في بيان صحافي له حول هذا الأمر تتمثل في مسألة احتكار رأس المال من قِبل بعض الرأسماليين، بهدف تحقيق الأرباح وتعظيمها، بغض النظر عن معاناة العاملين في الشركات.

بيان «التقدمي» أشار أيضا إلى «الفصل التعسفي»، من وجهة نظره، الذي مارسته «أوريدو»، على الرغم من تحقيقها لأرباح في السنة الماضية، كما استعرض أمثلة لشركات أخرى في أوقات سابقة، مثل «زين» التي قامت بالإجراء ذاته عام 2013، إضافة إلى حالات التسريح التي طالت القطاع الخاص عام 2008، الأمر الذي يدل على أن هذا السلوك ليس مقتصراً على شركة بعينها، إنما هو «سلوك رأسمالي نابع من الطبيعة الطبقية الاستغلالية».

وقد أصاب التيار التقدمي الكويتي في استعراضه لمثل هذه القضية، ولكن الأهم في المرحلة المقبلة، هو كيفية التعامل مع آثارها ونتائجها، وكيف نصل إلى درجة أو حالة من الوعي والإدراك تقينا مستقبلا منها، وهذه الحالة تتطلب، كما يدعو «التقدمي»، أن تكون هناك مبادرة جريئة من العاملين في القطاع الخاص، بتأسيس منظماتهم النقابية على أسس صحيحة، تكون هي خط الدفاع الأول عن حقوقهم.

كلمة أخيرة:

ما تحدَّثنا عنه ليس تمجيداً للتيار التقدمي وعناصره، الذي توجد معه نقاط التقاء كثيرة، وكذلك اختلاف فكري، ولكن ما طرحه في بيانه يؤكد أمراً مهماً غائباً عن كافة التيارات السياسية ذات الإطار الوطني والديمقراطي، وهي المرجعية الفكرية والعقائدية، التي من خلالها يتم بناء الموقف السياسي، والتي على ضوئها نضع الحلول لمشكلاتنا، بعيداً عن الزوايا الضيقة التي يريد البعض أن «يحكر» نفسه فيها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *