الرئيسية » قضايا وآراء » فوزية أبل : بين تجربتيّ مصر وتونس

فوزية أبل : بين تجربتيّ مصر وتونس

فوزية أبل1الأحداث المتسارعة في بعض دول «الربيع العربي» تدفعنا إلى محاولة تحري عوامل التقارب أو التباعد بين تجربتيّ كل من مصر وتونس، وبخاصة في هذه المرحلة الانتقالية الصعبة والمتشعبة.

هناك فارق بين ثورة تونس التي فجَّرها البوعزيزي، وتتالت حلقاتها على مدى أسابيع، وبين ثورة مصر، التي أخذت بعين الاعتبار انتفاضات تونس وليبيا واليمن، وما لبثت أن أطاحت حكم حسني مبارك، الذي كان منيع الجانب، ومعززاً بقوة الطاقم البيروقراطي والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والاستخباراتية ذات القدرات الهائلة.

وهناك فارق واضح في الكثافة السكانية الهائلة في مصر وبين وضع التونسيين الذين يعيشون في مدن وقرى متباعدة وقليلة الكثافة، ثم إن الفقر والعوز يطولان ملايين من المصريين، حتى في العاصمة، فيما الإهمال في تونس يطول مناطق بعيدة جداً عن العاصمة.

أما الأحزاب المشاركة في الثورتين، فهي ذات منشأ مختلف، فبالنسبة للتيارات الإسلامية، فإن حركة النهضة في تونس مضطرة لمراعاة التقاليد الفرنسية والأوروبية للحياة السياسية للبلاد، فيما «الإخوان المسلمين» وبعض التيارات السلفية في مصر كانوا يبالغون في التشدد، وفي المناداة بأسلمة المجتمع وإقصاء الآخرين.

وفي وقت يجمع بينهما (مصر وتونس) الدور الطليعي للشباب وللقوى المؤمنة بالتغيير وبالإصلاح، ويفرق بينهما أسلوب التعاطي مع برامج بناء الدولة المستقبلية، فإن لحظة الثورة الجديدة (أو الثورة على الثورة وفق بعض التوصيفات) حانت عندما وصل كل من محمد مرسي إلى الرئاسة في مصر، فاحتكر هو ومرشد الإخوان جميع المناصب، ولم يقبل بمشاركة أي حزب أو قوة سياسية، ما عدا بعض المقربين من الإخوان.. بل أكثر من ذلك، فقد احتكر مرسي في يده السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.

أما في تونس، فإنه جيء برئيس جمهورية معتدل ومنفتح (المنصف المرزوقي)، فيما ترأس علي العريض حكومة تشكل حركة النهضة قوتها الرئيسة، ولكن مع مشاركة حزبين هما أقرب إلى العلمانية، (وهذا بحد ذاته فارق كبير عما حصل في مصر على يد الإخوان).

وفي تونس، هناك دور أساسي لمجلس «شبه برلماني» هو المجلس الوطني، وهو ذو طابع انتقالي، ولكن لن يتم حله إلا بعد استكمال مراحل خارطة الطريق، بدءاً بتغيير حكومة النهضة وحلفائها وتكليف شخصية محايدة بتكليف حكومة تشرف على الانتخابات، إلى جانب إقرار قانون الانتخاب والدستور

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *