الرئيسية » قضايا وآراء » هدى أشكناني : وطن آيل للسقوط!

هدى أشكناني : وطن آيل للسقوط!

هدى أشكناني
هدى أشكناني

الثقافة هي مقياس تحضر أي مجتمع.. وللأسف، في دولنا العربية عموما، ودولنا الخليجية وأخص بالذكر دولتنا الكويت، في الدرجة الأخيرة من سلسلة أولوياتها.

فبعد أن كانت سلسلة المسرح العالمي، عالم المعرفة، مجلة العربي هي الواجهة الحضارية والصرح الثقافي للتعريف عن الكويت، باتت كلها أطلال نتذكرها ونمجدها فقط، غير مدركين التدهور الثقافي الذي سببناه في كل سنة ونحن نتراجع ونهوي.

مؤسف هذا الاهتمام الخارجي بالكويت، كونها الصورة المشرقة للثقافة، والتي كانت تنهل منها الدول العربية، ولا يوجد وزارة تعنى بالثقافة!

وإذا ما قلنا وجود المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، فنصعق من سلسلة الفعاليات، التي بدلاً من أن تقدّم صورة حقيقية للأدب والثقافة، فإنها تشوّه الصرح الجميل الذي بنته الكويت.

والأدهى من ذلك، يحاول البعض إرسال دعوات إلى المجلس الوطني، لتكون الكويت ضيف شرف – كما حدث مع رئيس ملتقى الجامعة المغربية في الربا ، عندما حاول التوصل للمجلس، من خلال إرسال فاكس بالدعوة، فإذا بالرقم لا يعمل!

أمر معيب ومخجل في دولة كانت من الرواد في هذا المجال، على الرغم من وجود طاقات شبابية كثيرة، وأفكار عديدة، تمكنها من الاستفادة، وتقديم ابتكارات غير اعتيادية، لكن كل ما تقوم به هو تعزيز مفهوم «الإحباط».. وكما تعلمنا، أن اليأس والإحباط يولدان اليأس، وبالتالي تقل كفاءة الشباب وتنطفئ طاقاتهم، وهم العمود الذي يرتكز عليه الوطن، وربما تؤدي سلسلة الإحباطات المتتالية لأمر خطير، وهو انهيار مفهوم الوطنية والولاء، من خلال الهجرة والاستقرار في إحدى الدول المجاورة – الخليجية مثلا.

هذا يعني أن الثقافة لها أن ترفع من قدر مجتمع، ولها أن تخفض من أهمية ووجود مجتمع، لذا كانت الكويت، برجالاتها الأولين، صرحاً بارزاً وحقيقياً في مجال الثقافة، وقد شهد لها العالم العربي أجمع.

قد لا يدرك البعض خطورة الأمر، لكنه حقيقة، ومع تزايد استخدامنا لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت مجالات المقارنة والانفتاح على الآخر بمتناول الجميع، فعندما نجد أن العالم كله تتجه أنظاره نحو الإمارات العربية المتحدة – وهو أمر مفرح، كونها تسلمت الراية الثقافية بعد الكويت – واهتمامها الكبير بالمثقف العربي، من خلال مجموعة من المجلات الثقافية ودور النشر، تشعر بأن شعلة الثقافة في الكويت قد انطفأت، لهذا هي كلمة لابد أن تُسمع.. الثقافة الثقافة الثقافة، فهي الوعاء الذي سيحتوينا جميعا، إذا ما فُهمت بالشكل الصحيح، وهي المخلّص الأول لمعظم المشكلات الطائفية والعرقية التي قد «تكبر».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *