الرئيسية » سعد الحربي » سعد عطية الحربي : تحدّى.. وراح فيها

سعد عطية الحربي : تحدّى.. وراح فيها

سعد عطية الحربي
سعد عطية الحربي

دأبت الحكومة منذ أكثر من عقد إلى الدفع بالشباب حديثي التخرج للعمل في القطاع الخاص، بسبب ارتفاع نسب البطالة المقنعة في العديد من وزارات الدولة، ورغبة الشباب المقبل على الحياة على العمل والإنتاج، وتقليص الإنفاق الحكومي وتقليل ميزانية الرواتب السنوية التي بدأت – كما يصرح الجانب الحكومي – ترهق الميزانية العامة للدولة.

انطلقت مع هذه التوجهات الحملات التي تشجع على العمل في القطاع الخاص، ونذكر منها حملة «خلّه يتحدّى»، لتتحقق غاية الحكومة بتوجه الكثير من الشباب، آنذاك، إلى القطاع الخاص، إلى أن عصفت بالعالم الأزمة الاقتصادية، ليصبح عدد كبير من الشباب بـ»الشارع»، وأنشأت الحكومة حينها «صندوق المسرَّحين».

ومنذ ذلك الوقت، أصبح لدى العاملين في القطاع الخاص هاجس إنهاء الخدمات، ليتوجه بعضهم نحو العمل الحكومي «الآمن»، وما ساعد على هذا التوجه، الكوادر التي أقرت، حتى أصبح راتب العمل الحكومي يوازي الخاص، بل أحياناً يفوقه، بجانب قلة ساعات العمل الحكومي، وكذلك طبيعة العمل.

ولكن بقيت نسبة لا يُستهان بها من الكويتيين تعمل في القطاع الخاص، وخصوصاً بعد تلاشي الأزمة الاقتصادية وعودة الأمان الوظيفي، حتى عصف بالبلد خبر تسريح 165 موظفاً من شركة اتصالات، من بينهم 60 موظفاً كويتياً، من دون سابق إنذار أو علم مسبق، وعللت الشركة هذا الإجراء، بإعادة هيكلتها، ليدفع ثمن هذا الإجراء هؤلاء الموظفون، ضاربة بعرض الحائط ظروف والتزامات المسرَّحين التي قد تدخلهم بمشاكل قانونية مع التزامات لا يحمد عقباها.

وبالعودة إلى مشكلة التسريح، نجد أن فقرة في قانون العمل الخاص تقف بجانب الملاّك، بأحقية فصل أو تعديل أو إضافة بالعقد، من دون الرجوع إلى الموظف، ليكون الموظف مسلوب الحق في القطاع الخاص، بسبب هذه الفقرة التي لا تراعي أبسط حقوق الإنسان، بتأمين مستقبله، ليكون أسيرا لتلك الإدارات.

لذلك، وجب على الحكومة، مثلما تتباكى على الميزانيات المهدورة من الرواتب، سنّ قانون يحفظ حق العاملين في «الخاص»، حتى لا يكون أسير قلم صاحب الملك.

على الهامش: للنقابات العمالية تأثير قوي، يفوق الحكومات أحياناً كثيرة، بسبب مراعاتها لمصلحة واستقرار العاملين، أكثر من الظهور والبهرجة الإعلامية التي يمارسها «ربعنا».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *