الرئيسية » قضايا وآراء » محمد جاد : إلى العالمية وما بعدها

محمد جاد : إلى العالمية وما بعدها

محمد جاد
محمد جاد

للسينما المصرية تاريخ طويل، يكاد يُقارب تاريخ السينما نفسه، إلا أن تجارب النقل والتمصير عن الأعمال الأجنبية لم تتوقف، وقد سبقها المسرح من قبل بكثير.

كان الاقتباس في البداية عن الأعمال الأدبية والعالمية، ثم تحول إلى تمصير الأفلام العالمية الشهيرة، مع معالجاتها لتتناسب والجو المصري، حتى لو فقد العمل الأصلي معناه. ولم تتخلص السينما من هذه الآفة، إلا في لحظات قصيرة من تاريخها، بحيث يصبح الموضوع مصرياً خالصاً، ونابعاً من مفردات وطبيعة الشعب المصري.

الموضة الآن تخطت ما سبق بكثير، وأصبحت أشبه بالتركيبة الكيميائية المعروفة سلفاً، والمضمونة العواقب.. ففي البداية يتم العثور على فيلم أجنبي لم ينل حظه من الشهرة، ويتمتع بنوع من الخيال العلمي، ثم يقوم صاحب الحظ (العاثر) بتحويل هذا الفيلم إلى رواية، فتتسلم ماكينة الدعاية الصحافية والفضائية الموضوع، لتتحول الرواية إلى عمل خرافي لم يأتِ بمثله من قبل في تاريخ الأدب العربي، وبعدما تتوالى الطبعات، ويتم الزج بها في مسابقة البوكر العربية – المُثيرة للجدل والشبهة – تتواصل الدعاية لتحويل العمل الخارق إلى فيلم سينمائي مصري، الذي سيكون طوق النجاة للسينما المصرية، وسيخلصها من ركاكتها وسطحيتها، وسيخطو بها نحو آفاق العالمية.

رواية الخيال العلمي – لا ينطبق المعنى فقط على الكائنات الفضائية -هي التي تستند إلى مبدأ علمي في فكرتها، سواء تحقق هذا المبدأ على أرض الواقع أم لا.

فالبداية علمية إذن، وتبدأ الرواية بالاستناد إلى المصطلحات العلمية في مجال علم النفس والطب النفسي، مع استعراض بعض المعارف المتوافرة في كتب الناشئة، وبعد السير مع الرواية/الفيلم وقتاً ليس بالهين، يصبح الأمر في النهاية عبارة عن عالم من الجن والعفاريت تتلبّس إحدى الشخصيات، وهي التي تقوم بكل ما يحدث نيابة عنه، وهو المسلوب الإرادة!

قد نتحمل عالما من الهلاوس تسببه العقاقير الطبية، ولكن أن ينتهي الأمر ــ العلمي جداً ــ بعالم الجن، فهو يُفسر طبيعة العقلية التي تنتج مثل هذا الشكل من الأعمال ــ بما أننا نحيا في عالم الجان ــ وطبيعة العقلية التي ترحب بها، سواء من خلال رواية أو فيلم.. ولكم في عمل «الفيل الأزرق» أسوة سيئة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *