الرئيسية » آخر الأخبار » خطط زيادة العمالة في «الخاص» محض أحلام وردية يبددها الواقع

خطط زيادة العمالة في «الخاص» محض أحلام وردية يبددها الواقع

برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة
برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة

كتب محرر الشؤون المحلية:
بشَّر الأمين العام لبرنامج إعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة فوزي المجدلي في نهاية شهر أغسطس الماضي، بأن زيادة نسبة العمالة في القطاع الخاص بناءً على قرار مجلس الوزراء، ستؤدي إلى توفير 10 آلاف وظيفة للمواطنين سنويا.. هكذا أتى تصريحه، بعد القرار الوزاري، وكان يتحدَّث عن عشرة آلاف وظيفة مستجدة، بعد زيادة النسب التي وضعت عام 2008، وتمَّت زيادتها في أغسطس الماضي.

المجدلي صوَّر الموضوع، وكأن القرار ما هو إلا مفتاح سيارة تديره حتى تعمل مباشرة في حالة التشغيل.. نوع من «السويتش أون»، كما يُقال بالإنكليزية Switch on، بحيث سيؤدي هذا القرار لإيجاد وظائف جديدة، ليس في القطاع الحكومي أو المؤسسات التابعة له، بل في القطاع الخاص.

فوزي المجدلي
فوزي المجدلي

بيع الوهم

نعتقد جازمين بأن تصريح الأمين العام لإعادة الهيكلة، هو نوع من بيع الوهم والتمني غير المبني على الواقع الراهن لأسباب عدة، فالقطاع الخاص تعرَّض ولايزال لمشاكل الأزمة المالية التي بدأت عام 2008، كما يعاني سوء الإدارة، ومن التنفيع المبالغ فيه من الإدارة العليا لعدد من الشركات، ما قاد إلى تقليص العمالة فيها من المواطنين وغيرهم من الجنسيات الأخرى.. ولاتزال أوضاع هذه الشركات أو أغلبها على هذه الحال، بل إن البعض منها يجمع أوراق تلك التجاوزات المالية لتقديمها للنيابة، بسبب التعمد في هدر الأموال، وما علينا إلا الاطلاع على أسعار أسهم مثل تلك الشركات في البورصة، لمعرفة انعكاسها على أدائها، بخلاف الشركات التي قررت إيقاف تداول أسهمها في البورصة، وفضلت الانسحاب لمعالجة أوضاعها المالية.

نفهم أن يكون هناك طلب على العمالة الوطنية أو غيرها، إن كان النشاط التشغيلي جيدا أو ممتازا لعدد كبير من شركات القطاع الخاص، ولكن واقع الحال عكس ذلك تماماً، ولاتزال أحوال البعض منها في ما يشبه التواضع، إن لم نقل التردي في الأداء.

عقود وهمية

وفي الأسبوع الماضي أقدمت إحدى الشركات على إنهاء خدمات مجموعة كبيرة من العاملين لديها، وسرت أحاديث من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، بعدها أعلنت الشركة المعنية عن الأعداد التي جرى إنهاء خدمات عدد من العاملين لديها، علماً بأن برنامج إعادة الهيكلة حدد أو رفع نسبة العمالة الوطنية في قطاع الاتصالات إلى 60 في المائة، بدلاً من 56 في المائة، كما كان سابقاً.

وهناك شركات أخرى، وبقصد التغلب على موضوع الالتزام بالنسبة المقررة في برنامج الهيكلة، عمدت إلى توقيع عقود مع مقاول إدارة يقضي بتوفير أعداد من العاملين مسجلين لديه ليقوموا بأعمال وظيفية لدى هذه الشركات، عقدها الوظيفي مع جهة واحدة، والعمالة التي تعمل لديها غير مسجلة ضمن العاملين بالشركة، وبهذا فهي من ناحية الشكل مستوفية لشروط وجود نسبة العمالة الوطنية مادام عدد من العاملين لديها غير مدرج ضمن كوادر العاملين لديها.. الأمر ذاته نجده لدى محطات البنزين التي جرى تخصيصها، وذلك بالتعاقد مع مقاولين لتوفير عمالة، حتى لا يتم احتسابهم ضمن العاملين لديها، وبالتالي التزامهم بنسب العمالة المقررة.

بداية إنهاء خدمات العاملين التي تمَّت الأسبوع الماضي ليست إطلاقا العملية الوحيدة، فمنذ سنوات جرى إنهاء خدمات مجموعة من العاملين في القطاع الخاص، ولكن لم تأخذ العملية صدى كما جرى في الأسبوع الماضي.. قد يكون العدد هو الذي لفت الانتباه لا أكثر.. فكم من شركات مارست هذه السياسة منذ سنوات من دون أن يذكر ذلك على المستوى الإعلامي؟

مسؤولية إعادة الهيكلة

نرى أن من مسؤولية إعادة الهيكلة ودورها أن تفحص وتتابع بشكل دوري موضوع تقليص العمالة الوطنية في القطاع الخاص، وتبحث عن الأسباب. ونهاية القول إن ما أعلنه المجدلي من توفير عشرة آلاف وظيفة سنويا فيه مبالغة كبيرة جداً، بل إنها لا تستند إلى الواقع وتخالفه تماماً، كما نرى أنه ينبغي ألا ينحصر عمل برنامج الهيكلة في منح المساعدات المالية لمن يعمل في القطاع الخاص، كنوع من التشجيع وتخفيف الضغط الوظيفي على القطاع العام، الذي لم يعد يستوعب الأعداد السنوية، بل نكرر بضرورة القيام بالبحوث الميدانية لمعالجة أي مستجدات لا تتوافق مع أهدافه التي أنشئ البرنامج من أجلها.

دور «إعادة الهيكلة»

«إعادة الهيكلة» ليس «بيت زكاة» لمن يعمل في القطاع الخاص، ولو كان دوره محصوراً في هذه المهمة، لتم إنشاء دائرة ما في إحدى الوزارات لتولي المهمة، بتوزيع المبالغ الشهرية لمن يعمل في القطاع الخاص وانتهى الأمر.. برنامج إعادة الهيكلة يفترض أن تتسع أعماله بالمتابعة الدائمة لأحوال مَن يعمل في القطاع الخاص، من أجل مواجهة أي عملية تسريح وظيفية تقوم بها جهة ما من دون مبررات أو مسوغات منطقية وقانونية ولأسباب ليس للعاملين في تلك المؤسسات الخاصة أي ذنب في حدوثها.

وأخيراً، إن التصريحات الوردية القريبة من أحلام اليقظة لن تحقق الأهداف، كما أنها تخدع صاحب العلاقة، بأن مهامه قد أنجزت، مع أن الواقع خلاف ذلك.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *