الرئيسية » آخر الأخبار » «هيئة الاستثمار» تدير ظهرها للاقتصاد الكويتي.. وتدعم الاقتصادات الأوروبية

«هيئة الاستثمار» تدير ظهرها للاقتصاد الكويتي.. وتدعم الاقتصادات الأوروبية

الأجدر بالهيئة الالتفات إلى تنشيط الاقتصاد المحلي بدلا من دعم الخارجي
الأجدر بالهيئة الالتفات إلى تنشيط الاقتصاد المحلي بدلا من دعم الخارجي

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
في الوقت الذي يأمل فيه المعنيون بالشأن الاقتصادي، وكل مَن يملك استثمارا داخل الكويت، سواء أكان هذا الاستثمار كبيرا أم صغيرا، أن تزيد الهيئة العامة للاستثمار من استثماراتها داخل الكويت، من أجل تنشيط الاقتصادي المحلي، بما ينعكس على جميع أوجه الاقتصاد الكويتي، نجد أن «هيئة الاستثمار» تسير عكس المنتظر منها، وتقلص استثماراتها الداخلية، وعلى الجانب الآخر تزيد من حجم استثماراتها الخارجية.

وقد كان الجميع ينتظر أن تقوم الهيئة بالدور المنوط بها، كما نص مرسوم تأسيسها.. فوفقا لمرسوم التأسيس، فإن للهيئة العامة للاستثمار دورا مهما على صعيد الاقتصاد المحلي، فهي تشرف على مساهمات الدولة في العديد من الشركات والمؤسسـات الاقتصادية والمحلية الرئيسة، وتشجع مبادرات القطاع الخاص بالمشاركة في تمويل وإنشاء الشركات، وتنشط دور القطاع الخاص في الاقتصاد، وتنشط الاقتصاد المحلي وتدفع به إلى الأمام، ولكن خلال الأعوام الماضية لم تهتم «هيئة الاستثمار» بهذا الدور، وانصب تركيزها على الاستثمارات الخارجية فقط، وكأن الاقتصاد الكويتي لا يعنيها، إذ سعت خلال الفترة الماضية إلى التخلص من كافة استثماراتها المحلية، في ضربة قوية للاقتصاد المحلي.. وفي الوقت الذي بدأت تتخلص فيه من الاستثمارات المحلية، بدأت تتجه إلى زيادة استثماراتها الخارجية، وكأن الدول الخارجية هي الأولى بالأموال الكويتية، لتنشط اقتصاداتها، حيث أكد وزير المالية ورئيس هيئة الاستثمار، أنس الصالح، مطلع الأسبوع الجاري، أن «الهيئة» ستزيد استثماراتها في المانيا، وقال خلال الحفل الذي أقيم بمناسبة مرور 40 عاما على الشراكة بين هيئة الاستثمار ومجموعة دايملر، إن الشراكة الناجحة تؤسس لاستثمارات طويلة الأجل في المانيا، مبينا أن الاستثمار الكويتي في هذا البلد بلغ 14 مليار يورو!

وتعد «الهيئة» حاليا أكبر مساهم في «دايملر»، حيث تمتلك 6.9 في المائة تقدر قيمتها بنحو 5 مليارات يورو، وأضاف الصالح أن الكويت وقفت في العقود الأربعة الماضية إلى جانب شركة دايملر في الأوقات الصعبة التي مرَّت بها، ولم تفقد في يوم من الأيام الثقة فيها، مبينا أن الهيئة العامة للاستثمار كانت ترى في الاستثمارات بألمانيا عملا ناجحا، لأن الاستثمارات الحكومية تعد نفسها استثمارا على المدى البعيد، مؤكدا أن هيئة الاستثمار سترفع حصص استثماراتها في الاقتصاد الألماني.

الاقتصاد الكويتي

والأمر المستغرب في كلام الصالح، تأكيده وقوف الكويت إلى جانب شركة دايملر في الأوقات الصعبة التي مرَّت بها الشركة، في حين الأولى أن تقف هيئة الاستثمار إلى جانب الاقتصاد الكويتي، في هذه الأوقات الصعبة التي يمر بها، وخصوصا في ظل الأوضاع السياسية المتقلبة التي تمر بها المنطقة، بدلا من إعلانها أنها تعتزم بيع كل مساهماتها المحلية، في ضربة موجعة للاقتصاد المحلي، جعلت الكثير من المستثمرين يفقد الثقة في الاقتصاد الكويتي، والكثير من المستثمرين يفكر في الوقت الراهن بالتخلص من استثماراته داخل الكويت، في خطوة مماثلة لما تعتزم القيام به هيئة الاستثمار، والغريب أيضا في الأمر أن تفكير الهيئة العامة للاستثمار في بيع المساهمات الداخلية لم يقتصر على الشركات الخاسرة، بهدف التخلص من أعبائها، بل شمل هذا التوجه الشركات الرابحة والشركات التي بدأت تحقق أرباحا، وكأنها ساهمت في هذه الشركات، لتتحمل خسائرها، وعندما بدأت تحقق الأرباح وأصبح في الإمكان تعويض ما خسرته «الهيئة» من أموال، قررت أن تبيع هذه الشركات، وتحرم المال العام من تعويض ما خسره خلال السنوات الماضية.

هروب من الرقابة

ويبدو أن ما أشرنا إليه سابقا من عزم هيئة الاستثمار بيع جميع حصصها في الشركات المحلية، وتوجيه السيولة المالية التي تملكها إلى الخارج، واستثمارها في شركات خارجية لا تكون الرقابة فيها على نفس الدرجة في الداخل، بدأ يتحقق على أرض الواقع، فالمؤكد أن الرقابة من ديوان المحاسبة على الاستثمارات الخارجية ليست على نفس مستوى الرقابة على الشركات المحلية، فالرقابة في الخارج تقتصر على موظف واحد، يمثل الجهة الرقابية في المكاتب الخارجية لهيئة الاستثمار، هذا على المستوى الرقابي.. أما على مستوى المواطن البسيط، فإن الكثير من المواطنين لا يعلمون شيئا عن المساهمات الخارجية لهيئة الاستثمار، وبالتالي الكثير لن يلاحظ تخبط «الهيئة» في الاستثمارات الخارجية، فهذه الاستثمارات بعيدة عن أعين الجميع، والكثير لا يتابع الأخبار الخاصة بالجهات المستثمر فيها، ومن ثم، فإن خسارة هيئة الاستثمار في هذه الاستثمارات لن يعلم بها الكثيرون.. أما الاستثمارات الداخلية، فأمام أعين الجهات الرقابية، وأمام أعين المواطنين أيضا، وأي تعثر فيها سيكون صداه كبيرا، يضاف إلى ما سبق، أن توجيه الهيئة العامة للاستثمار هذه السيولة إلى الخارج في استثمارات جديدة، سيحتاج بالتأكيد إلى عدد من الموظفين لمتابعة هذه الاستثمارات، ومن ثم سيتم إيفاد مجموعة من الموظفين، وهذا الأمر يصاحبه الكثير من المزايا والبدلات، وبالتأكيد لن يتم إيفاد إلا المقربين من الموظفين وأصحاب الواسطات.

تصميم على الخسائر

وفي الوقت الذي تكبَّدت فيه الهيئة العامة للاستثمار خسائر كبيرة في استثماراتها في الدول الخارجية، وخصوصا الأوروبية منها، التي تعيش أزمة مالية طاحنة منذ أكثر من خمسة أعوام، فالكثير من استثمارات «الهيئة» شهدت خسائر كبيرة في السنوات الماضية، وما زالت تتكبَّد خسائر، كما شهدت هذه الاستثمارات الكثير من التجاوزات القانونية التي أثبتتها تقارير ديوان المحاسبة.. وعلى الرغم من كل ذلك، لاتزال الهيئة العامة للاستثمار مصممة على زيادة استثماراتها في هذه الدول، والأجدر بالهيئة العامة للاستثمار التريث في الكثير من هذه الاستثمارات لحين انتهاء هذه الأزمة المالية، حتى لا تتكبَّد خسائر جديدة، ولكن من الواضح أن هناك تصميما من هيئة الاستثمار على مساندة اقتصادات هذه الدول، والتخلي عن الاقتصاد الكويتي، الذي هو الأساس في تأسيس هذه الهيئة، وقد يظن البعض أننا نبالغ عندما نقول إن هيئة الاستثمار تدعم الاقتصادات الأوروبية، ولكن هذه ليست مبالغة، فالهيئة العامة للاستثمار تدير ما يقرب من نصف تريليون دولار من أموال الكويت وفوائض مبيعات النفط الكويتي، ويتركز معظم هذه الأموال في دول أوروبية بعينها، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية، وهذه الأموال كفيلة بدعم أي اقتصاد، وكان الأولى بها دعم الاقتصاد الكويتي، وخصوصا مع محاولات الكويت تقديم مزيد من الحوافز والمزايا والتسهيلات والإعفاءات، والقيام بإصلاحات اقتصادية ‏وقانونية ‏لجذب الاستثمارات الخارجية إليها، وخصوصا طويلة الأجل منها، إذ إن هذه الاستثمارات تعد أداة رئيسة لإصلاح الكثير من المشكلات والاختلالات التي تعانيها اقتصادات الدول النامية، وهو ما يمكن هذه الدول من الانخراط في الاقتصاد العالمي، وتنفيذ خططها الإنمائية، وتحسين وضعها الاقتصادي، والحد من البطالة وزيادة فرص العمل، وتعزيز التنافسية عالميا، لكن رغم كل هذه النقاط الإيجابية، نجد الهيئة العامة للاستثمار توجه الفوائض المالية الكويتية للاستثمار في الخارج، بدلا من المساهمة في تطوير الاقتصاد الكويتي وزيادة تنافسيته.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *