الرئيسية » قضايا وآراء » عبدالهادي السنافي : في ذكرى إعلان الدستور.. ما الجديد؟‎

عبدالهادي السنافي : في ذكرى إعلان الدستور.. ما الجديد؟‎

عبدالهادي السنافيحلَّت قبل أيام الذكرى الـ 51 لإعلان الدستور الكويتي، وهي وثيقة تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، والذي يمثل أحد مظاهر تطور ورقي الدولة، وخصوصا أنها أتت عام 1962 في عز ازدهار الأنظمة
الديكتاتورية في المنطقة، وهي مازالت كذلك إذا ما قورنت بهامش الديمقراطية المتوافر بالكويت، والذي جاء بفضل الدستور.

يستمد الدستور قوته وحضوره من كونه يعطي المجال للشعب أن يشارك في صُنع القرار، عبر آلية الديمقراطية التي وردت صراحة في المادة السادسة منه، والتي نصَّت على أن الحكم في الكويت ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً، وبيَّن الدستور كيفية سير الآلية الديمقراطية المعمول بها، والتي اصطدمت بالتطور الطبيعي للمطالبات الشعبية، حتى وصلنا لمرحلة اقتراح البعض استبدال الدستور بجديد لا اقتراح تبديله فقط.

إن التناقضات بين النظام الرئاسي والبرلماني وصلت لمرحلة لا يمكن نكرانها أو الحديث بخجل عنها، والتاريخ كفيل بانصاف مدى إيمان النظام الرئاسي بفكرة الديمقراطية، فمن تزوير 1967 إلى الانقلاب على الدستور عام 1976، ثم عام 1986 والمجلس الوطني عام 1990، ثم مسلسلات الحل الأخيرة، التي تفاوتت أسبابها، من محاولة إقرار مجلس الأمة زيادة 50 دينار اًللمواطنين يتم إقرارها بمرسوم أميري بعد الحل، إلى استجوابات يتقدَّم بها النواب للوزراء أو رئيسهم، وعادة ما تنتهي برفع رئيس الحكومة للأمير كتاب عدم التعاون مع المجلس، ينتهي إما بحل المجلس وإما بتشكيل حكومة جديدة.

إن عملية كسب الوقت بالمال، هي لعبة الحكومة، وسيأتيها اليوم التي لا تملك فيه ثمنا لشراء الوقت، ولا حتى الوقت نفسه وإن وجد المال.. وعلى الرغم من مرارة ما سبق ذكره، يبقى حلم الشعب الكويتي ومطالباته نحو التقدم قائما.

فعلى الصعيد السياسي، نسعى لحماية وتعزيز الديمقراطية والاستقلال الوطني وتوسيع الرقابة الشعبية وتعزيز مبدأ فصل السلطات، ويأتي ذلك من خلال تعديل نص المادة 80، التي تعتبر الوزراء أعضاء بحكم مناصبهم، ما يساهم بإعطاء قوة لصالح السلطة التنفيذية على حساب السلطة التشريعية، وإقرار الأحزاب السياسية وتعديل النظام الانتخابي.

أما على الصعيد الاقتصادي، فرغم العوائد النفطية المرتفعة، فإنه لا يمكننا أن نعتبر أن الاقتصاد الكويتي متقدما ومتطورا، كون الاقتصاد عادة ما يُقاس بتعدد وسائل الإنتاج، وهذا ما نفتقده ،سواء بالقطاع العام أو الخاص، لذلك يتم تصنيف الاقتصاد الكويتي بأنه ريعي يعيش على ريع النفط الذي يوزع بالكويت على شكل معاشات لمن يعمل بالقطاع العام، أو دعم العمالة لمن يعمل بالخاص، أو على شكل مناقصات باتت بالفترة الأخيرة محل شبهات، ما أنتج لنا مشاريع ضخمة مريضة تحتاج لعمليات علاج تكلف نص قيمتها عند الإنشاء، وهذا ما ينتج تفاوتا طبقيا بالمجتمع، في ظل ضعف الرقابة، وطغيان المحسوبية في أغلب الإدارات الحكومية.

ومع استمرار غياب الخطط الداعية إلى تنويع الإنتاج في مجال الصناعات النفطية والتوقف عن تصدير النفط كخام، والتي بدأت تنشر أخبارا سلبية بقلة الطلب عليه مستقبلا، مع التقدم في عمليات استكشاف النفط الصخري.

أما التعليم، فمازالت مدارسنا وطلبتنا محل تجارب الوزراء، فمن نظام متغيّر مع كل وزير، إلى تباشير التعليم الإلكتروني الذي انتهت بفضيحة الفلاش ميموري.. وأخيرا بحرائق جامعة الشدادية!

يتراجع التعليم بالكويت تدريجيا، ما حدا بالمواطنين إلى اللجوء للتعليم الخاص، نتيجة عدم الثقة بالتعليم العام، وهذا يبرر ارتفاع رسوم المدارس الخاصة ووصولها لمعدلات عالية.

وهكذا، القضية الإسكانية وغير محددي الجنسية.. كلها مشاكل ليست وليدة اللحظة، فإن ما سبق من مطالبات، والتي يعتبرها أبناء هذا الجيل أنها مستحقة طالب بها نواب الشعب في برنامج العمل الوطني الذي طرح إبان انتخابات ديسمبر 1974، ونحن اليوم بعد 39 سنة مازالت لدينا نفس المطالبات، بل إنها تطورت، ومازال الدستور في جيب الحكومة !

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *