الرئيسية » قضايا وآراء » محمد جاد : واقعة الإضراب عن الطعام

محمد جاد : واقعة الإضراب عن الطعام

محمد جاد
محمد جاد

الإضراب أنواع، وربما لكل عصر طبيعته في تشكيل هذا الإضراب أو ذاك، فالإضراب عن العمل كان من أشهر أشكال الإضراب في ظِل تنامي الحركات الاشتراكية، التي كانت تنادي بتوفير حياة أفضل للعمال، لكنه زمن ولّى، وأصبح المُتاح حالياً هو «الإضراب عن الطعام»، ويوّجه هذا الشكل إلى الحكومات وسياساتها، كوسيلة سلمية للتفاوض بين قوانين وإجراءات حكومية مُجحفة، وبين الطرف الآخر.

ومنذ عدة أيام تضامن العديد من المثقفين المصريين وقاموا بحركة إضرابية، احتجاجاً على حبس النشطاء السياسيين والثوريين، من دون وجه حق، إضافة إلى المطالبة بإسقاط قانون التظاهر، والأمر بالفعل لافت للنظر، وخاصة في ظِل الظروف التي تعيشها مصر والعالم، هذا من جهة.. ومن جهة أخرى، الجو الأمني المفروض في مصر، حتى وإن كان بشكل غير رسمي، لكنه يبدو أكثر في حالات كثيرة لتعدي أفراد الشرطة على المواطنين، بحجج واهية لا معنى لها ــ لم تنس الشرطة وجهازها القمعي ما حدث في الخامس والعشرين من يناير ــ ولكل مبرراته التي من الممكن تفهمها، حتى مع رفضها، لكن الأمر الأهم هو الشعب، أو القطاع العريض منه، الذي أصبح يهلل ــ ولو لبعض الوقت ــ لما يحدث، وقد نجح الإعلام، بمختلف أشكاله، في أن يبث الشك ونظريات المؤامرة التي تمس متظاهر هنا أو ناشط سياسي هناك، خاصة وقد طالت صفة «سوء السُمعة» العديد منهم.

وبالتالي، أصبح حديث الشارع عن ثورة كانت، لا يلقى إلا الغضب والضيق في أفضل الأحوال، بحجج واهية تم بثها في لاوعيه من انهيار اقتصادي ومستوى معيشي فاق حد الفقر للأغلبية، وبالتالي شكّلت السُلطة الحالية في بساطة شديدة خط دفاع لها من الشعب نفسه، ضد القِلة الباقية التي تعي أسباب الأزمات الحقيقية، وأن الأمر عاد مرّة أخرى إلى سُلطة عسكرية، رغم زيّها المدني المُستعار. فمعظم قياديي الدولة ينتمون للمؤسسة العسكرية أو وزارة الداخلية، وفي أماكن تتعامل مباشرة مع الجمهور، وهو النظام نفسه الذي أسسه عبدالناصر بعد انقلاب يوليو.

بعد كل هذا، هل يحق التساؤل حول مدى جدوى سياسة الإضراب، في ظِل سلطة لا تحترم أحدا، ولا تحرص على حياة أحد، أم سنبدأ رحلة أخرى من الرحلات الطويلة، والعالم الآن في شاغل من أمره بما يحدث في المنطقة، أم أنه يجب تغيير هذا التكتيك في الصراع، حتى لا نحيا زمناً آخر في انتظار ما لا يأتي؟!

 

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *