الرئيسية » آخر الأخبار » مقترحات «الترشيد» الجديدة ستضاعف العبء على كاهل المستهلك

مقترحات «الترشيد» الجديدة ستضاعف العبء على كاهل المستهلك

سوق شبرة الخضار بالصليبية.. أسعار الخضار في ارتفاع مستمر والرقابة غائبة
سوق شبرة الخضار بالصليبية.. أسعار الخضار في ارتفاع مستمر والرقابة غائبة

كتب محرر الشؤون المحلية:
كثر الحديث أخيراً عن نوع من الترشيد، كما يسمى، ليس ترشيد المناقصات وأسعارها، ومنح مناقصات لأطراف يعلمون جيداً أزماتها المالية وديونها الكبيرة وإخفاقاتها المستمرة في تنفيذ المشاريع وفق المعطيات التعاقدية، ومع ذلك ترسى عليها مشاريع كبيرة ومرتفعة التكلفة.. لا يلتفتون إلى كل ذلك، أو لا يجري الحديث عن مثل هذه المواضيع أو حتى الاقتراب منها.. فهذا ليس في خانة ترشيد للميزانية ولأموال الدولة.

ما يجري الحديث عنه هذه الأيام، هو إعادة دراسة المواد التموينية، لتقليصها أو إعادة النظر بالمستفيدين منها.. وتارة أخرى يتم الحديث عن رفع أسعار الديزل، تحت ذريعة منع تهريبه.. وبدلاً من العمل على ملاحقة المهربين وتتبع منابع الاستيلاء وأدوات التصدير والأطراف الضالعة في هذا الأمر، يتم رفع أسعار الديزل، من دون الالتفات إلى ما سينتج عنه من ارتفاع أسعار الشحن، وتأثير ذلك على المواد المشحونة، وبالذات المواد الغذائية المستوردة.

مثال صارخ

وقد تردد أخيراً حول إجراء دراسة لزيادة أسعار الكهرباء على الشركات والمؤسسات، ولا بأس من ذلك، ولكن ضمن ضوابط محددة، حتى لا ينعكس هذا الارتفاع على المواطن والمقيم.. ولدينا مثل صارخ على هذا الأمر، عندما قامت وزارة المالية، ممثلة بأملاك الدولة، بزيادة عقود الإيجار المبرمة مع الشركات العقارية، بعد انتهاء فترة العقود، من دون وجود ضوابط على تلك الشركات.. وبعد توقيع العقود، قامت تلك الشركات برفع القيم الإيجارية على المستأجرين لديها بنسب تصل إلى 100 في المائة من قيمة الإيجار السابق قبل تجديد العقود.. وبدورهم، قام أصحاب المحال المؤجرة بزيادة أسعار سلعهم أو خدماتهم، ليواجهوا الزيادة المفروضة عليهم، وفي النهاية من تحمل الزيادة مباشرة ليست الشركات، بل الجهات المستأجرة والمستهلك، وكان يفترض عند قيام وزارة المالية بزيادة قيمة العقود الاستثمارية مع الشركات العقارية أن تجبرهم على عدم زيادة إيجاراتهم على المستأجرين، أو أن تحدد الزيادة بنسبة مئوية معقولة، بحيث لا تؤثر في المستأجرين أو المستهلك.. وما نخشاه من موضوع زيادة رسوم الاستهلاك الكهربائي على الشركات والمؤسسات، وفق التفكير الحالي، هو أن يتحمَّل الزيادة تلك في النهاية المواطن والمقيم، كما جرى بالنسبة للعقود الاستثمارية مع الشركات العقارية.. فقد عوَّدتنا حكومتنا على معالجة الأمور بصورة انفرادية، من دون النظر إلى ما يترتب على قراراتها التي تتخذها بما يشبه انعدام النظرة الشمولية في تناول المشاكل.

الخضار والسمك

أمام ضبط التوجه، وتلك المقترحات لا نجد إلا ارتفاعاً مستمراً للحاجات الأساسية اليومية للمواطن، وكأنه لا توجد متابعة للأسعار، ولاسيما بالنسبة للخضراوات ذات الاستهلاك اليومي.

الحكومة، ممثلة بوزارة التجارة، شبه غائبة عن الأسعار اليومية للمنتجات المعروضة في شبرة الخضار في الصليببة.. صندوق الطماطم وصل إلى ما يقارب الدينارين، وصندوق الخس وصل إلى تسعة دنانير، وأسباب ذلك قلة المستورد من الأردن، وتوقف تام منذ أكثر من سنتين من منتجات الخضراوات المستوردة من سوريا، من جراء الحرب الدائرة هناك.. وليس أمام الموردين إلا المنتجات الأردنية التي تتحكم في أسعارها ظروف الأردن وأحوال الإنتاج الزراعي هناك.. والإنتاج المحلي لا يسد إطلاقا الطلبات، مع وصول عدد السكان لما يقارب الأربعة ملايين نسمة.

يتساءل المواطن عمَّا إذا كانت هناك جهة مراقبة يومية تابعة لوزارة التجارة تتابع أسعار المنتجات الاستهلاكية المهمة ولديها الآلية الكاملة لإيصالها لصاحب القرار النهائي، ممثل بوكيل الوزارة أو الوزير، بحيث لا يأتي العمل على شكل روتيني يحفظ بالأدراج، وخاصة مع ما يشبه الإغلاق النهائي للاستيراد من سوريا.. أما المنتجات الأخرى، فهي في ارتفاع جنوني أيضا.

تحدَّث الجميع عن ارتفاع أسعار السمك، بحيث لم تعد أنواع كثيرة منه في متناول اليد، وكان ذلك مثار تحقيقات صحافية متعددة.. وبغض النظر عن الأسباب، فإننا نصل إلى نتيجة مفادها أن هناك ارتفاعا كبيرا في المنتجات السمكية.

بعيد عن الواقع

هذه الارتفاعات بأسعار السلع الضرورية اليومية للمستهلك لم نسمع حولها أي تصريحات أو خطوات، لمواجهتها، في مقابل الحديث المتردد دائما حول البحث عن تقليص الدعم أو زيادة رسوم الكهرباء وغيرها من المقترحات التي تظهر ما بين فترة وأخرى.. وهو توجه لا يستند للواقع، الذي يواجهه المواطن أو المقيم تجاه الارتفاع بالأسعار بالنسبة للمواد الاستهلاكية الضرورية، هذا بخلاف السكن والإيجارات المرتفعة للشقق السكنية.. فالعملية مستمرة ومتواصلة وذات ارتباط متسلسل، ونعتقد جازمين بأن أصحاب الوزارات العليا لا يعانون هذه الارتفاعات على أوضاعهم المالية أو الأسرية، بل من يعانيها هي الطبقة محدودة الدخل والوسطى، في واقع لا يتماشى مع التوجهات الحكومية أو الاقتراحات بشأن الترشيد، فيما الإنفاق مفتوح على أوسع أبوابه أمام المشاريع المليونية، وليته يتم إنجازها بكفاءة اعتيادية وليس مميزة!.. بل لا نجد سوى التأخير والأوامر التغيرية ورداءة المصنعية وسوء تخطيط.. والقائمة تطول.

جابر المبارك
جابر المبارك

رسالة لسمو الرئيس

سمو رئيس مجلس الوزراء.. بعد عودتك من رحلتك الرسمية، أدعوك أن تطلب قائمة قد تكون من صفحة واحدة أو صفحتين على الأكثر لمشاريع الدولة، بما في ذلك مشاريع الديوان الأميري، بهذه القائمة يوجد اسم المقاول ومدة إنجاز المشروع ووضعه الحالي، وبداية القائمة تستطيع النظر إليها من دون قراءة، وذلك أثناء مرورك في شارع الخليج وأمام وزارة الخارجية أو قبلها بقليل، انظر إلى مشروع المدينة أو القرية التراثية، ستجدها «على الأسود» منذ سنوات، والمشروع متوقف في منطقة ذات أهمية تجارية وموقع مميَّز، وستتعرف متى بدأ المشروع ومدته الزمنية بالإنجاز ووضعه الحالي، وذلك بدلاً من المقترحات التي تكبّد المواطن المزيد من المعاناة، من جراء ارتفاع الأسعار، فالحكم مسؤولية وأمانة، وليس «بشوت» ووجاهة!

ونرجو أن تكون بداية عودتك بداية للتعرُّف على أي طريق تسير أحوال البلد.. فالناس ملّت وهي تكابد يوميا توفير مصروفاتها المعيشية اليومية.

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *