الرئيسية » محليات » حمى التنافس على الربح تجتاح الجمعيات.. ولا عزاء للمستهلك

حمى التنافس على الربح تجتاح الجمعيات.. ولا عزاء للمستهلك

كتبت عزة عثمان:
كثيرا ما نسمع في الآونة الأخيرة عن محاربة ارتفاع الأسعار من قِبل وزارة التجارة، وذلك بناءً على شكاوى المستهلكين المستمرة من الغلاء بشكل مستمر، ما أثقل العبء كثيرا على كاهل الناس، سواء من المواطنين أو المقيمين، ولا نرى أي بارقة أمل لتثبيت الأسعار على السلع الغذائية وغيرها عند حد معيَّن.. فقط نقرأ تصاريح في الصحف، ومن قبل شهر رمضان الماضي والأسعار في ازدياد بشكل جنوني، لدرجة أن سعر الخضراوات وصل هذا العام لأرقام لم نشهدها من قبل، وما زالت متزايدة للآن، وهنا سؤال يشغل بال الكثير من المواطنين، وهو أين دور القطاع التعاوني والجمعيات التعاونية، والتي تأسست بموجب قانون هدفه خدمة المواطن، حالها حال كل جمعيات النفع العام، على اعتبار أن هذا القطاع يفترض ألا يكون همه الأول تحقيق الأرباح؟ ولكن ما نراه الآن عكس ذلك تماما، فدائما ما نقرأ في الصحف عن الأرباح التي تتسابق الجمعيات التعاونية للإعلان عنها نهاية كل سنة مالية، من دون النظر لحالة ارتفاع الأسعار، والتي لتلك الجمعيات دور كبير فيها، بحثا عن تحقيق أعلى قدر من الأرباح، ولم تكن هناك أي مبادرة خلال الفترة الماضية من قِبل القطاع التعاوني لوضع قانون مدروس لتثبيت الأسعار وتوحيدها، على الرغم من أنه قبل عدة سنوات عندما كان هناك توجه لخصخصة القطاع التعاوني ظهرت اعتراضات كبيرة من قِبل أهل هذا القطاع على وجه الخصوص، وكانت حجتهم أنه لو تمَّت خصخصته فسيكون هناك ارتفاع جنوني للأسعار، ما سيثقل كاهل المستهلك بشكل كبير، ومن هنا لم تلاقِ فكرة الخصخصة أي قبول وتم نسيانها.

مولات تجارية

من جهة أخرى، بتنا نجد في كل الجمعيات التعاونية الرئيسة سوقا مرفقة في الطابق العلوي منها، بشكل تحوَّلت معه إلى مول تجاري متكامل، وتحقق أرباحا خيالية تبعا لذلك! أفليس ذلك كافيا كي تراعي المستهلك في المواد الغذائية والاستهلاكية التي تقدمها له ليس بسعر التكلفة، ولكن بأرباح رمزية، وفي الوقت ذاته تحقق الهدف الرئيسي من إنشائها، وهو خدمة المواطن والمستهلك، وتوفير السلع بأسعار مناسبة؟

أسواق خاصة

جدير بالذكر أن هناك الكثير من الأسواق الخاصة التي توفر العديد من السلع بسعر رخيص جدا، والدليل على ذلك الإقبال الشديد عليها من قِبل المستهلك، ويتضح ذلك من خلال الازدحام الكبير الذي نشهده في تلك الأسواق عندما نذهب إليها.. وبالطبع تحقق تلك الأسواق أرباحا عالية أيضا كل عام، رغم أسعارها المعقولة جدا، وتوفيرها سلعا متعددة من أكثر من مصدر لا تتوافر في الجمعيات التعاونية،مما يتيح فرصة للمستهلك لاختيار ما يناسبه من حيث الجودة والسعر معا .

نتمنى خلال الفترة المقبلة من القطاع التعاوني وضع خطة صارمة لمحاربة ارتفاع الأسعار، بالتعاون مع وزارة التجارة، لأن القطاع التعاوني هو المصدر الرئيسي لجلب السلع، ومن الممكن أن يتحكم بشكل أفضل في ضبط الأسعار.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *