الرئيسية » آخر الأخبار » المصالحة مع «حماس» ومرامي عباس الخفية

المصالحة مع «حماس» ومرامي عباس الخفية

محمود عباس
محمود عباس

محمد الغربللي:
منذ أن تمَّت المصالحة قبل شهرين بين السلطة الفلسطينية و«حماس»، وتحديد خارطة طريق، لتشكيل حكومة واحدة، وإجراء انتخابات تشريفية، انبرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مهددا محمود عباس على هذه الخطوة، وخيَّره ما بين الاتفاق مع «حماس»، أو إيقاف مباحثات السلام المستمرة منذ عقود.. وهذا ما فعلته أيضا الولايات المتحدة، وجاءت التحرُّكات الإسرائيلية على شكل تهديدات واضحة وما يشبه رفع «الكارت الأحمر» بوجه السلطة على تلك المصالحة.

اجتماع الدوحة

في أثناء الحرب العدوانية الإسرائيلية على غزة، وفي أشد ساعات القصف والقتل والهدم وسقوط الضحايا بين قتيل وجريح، جرى اجتماع في العاصمة القطرية (الدوحة) بين حركة فتح، بوجود محمود عباس، وقياديي «حماس»، بقيادة خالد مشعل.. وقد تسرَّب محضر الاجتماع، أو في الحقيقة ما دار في هذا الاجتماع، الذي ضمَّ أمير قطر الشيخ تميم ووزير الخارجية القطري، ونشرته صحيفة الأخبار اللبنانية في وقت سابق.. وفي ثنايا الاجتماع ومظهره الذي صور به والحديث الذي أدلى به محمود عباس كان الهدف منه بتصرفاته وحديثه ليس الترتيب وتقريب وجهات النظر ما بين الطرفين، بل السعي لفك الارتباط في المصالحة التي تمَّت سابقا.. ومما ذكره في الاجتماع أمام الأمير القطري، أن مدير المخابرات الإسرائيلية (الشاباك) أتاه إلى رام الله منذ أيام واجتمع به، ليخبره «بمعلومات خطيرة تهدد وجود السلطة في الضفة، وأنهم ألقوا القبض على 93 عنصراً من «حماس» أعدَّوا لانقلاب في الضفة، وأن إسرائيل لديها الأسماء والسلاح، وأخبار عن الأنفاق التي جهزوها للانقلاب على أبومازن».. الذي أخذ معلومات «الشاباك» ومديرها كمسلَّمة وحقيقة لا يمكنه دحضها أو التأكد منها، مع أنها صادرة عن عدو يفتك بالشعب الفلسطيني في غزة وفي الضفة منذ عقود.

هدف عباس

عباس يريد أن يشيطن «حماس» بكل طريقة وسبيل في ذلك الاجتماع، ليضيف وهو ممتقع الوجه وبأعصاب متوترة «أنا بعرفهم كويس، لا علاقة لهم بالإسلام من شيخهم الكبير إلى أصغرهم.. كثير من الدول العربية طلبت مني تهميشهم وإخراجهم من المشهد، السعودية ومصر والإمارات والأردن وآخرون اعترضوا على مصالحتي مع حماس».. ومع هذا الهجوم الكاسح من أبومازن ضد «حماس»، بما في ذلك الاعتقاد الحاسم بصحة المعلومات، والأعصاب المنفلتة منه، دفع أمير قطر إلى رفع الاجتماع حتى تهدأ خواطر أبومازن وتهدأ أعصابه. ومع عقد اجتماع آخر، استمرت حالته المتوترة، وحتى عندما طلبوا منه أن يتحدَّث ماجد فرج عن موضوع الانقلاب الذي نقل إليه من قِبل الأجهزة الإسرائيلية، رفض إعطاء الكلام لفرج، واستمر بتوجيه الاتهامات بأعصاب متوترة.

كما قلنا وسط أجواء الحرب العدوانية ضد غزة كان هجوم عباس مستمراً، لإفشال المصالحة، والسير في تنفيذ ما اتفق عليه.

هجوم عنيف

على هذا المنوال، سار أبومازن، الذي نعت خالد مشعل بالكاذب تارة، أو الطاووس تارة أخرى، وهي مفردات يفترض ألا تصدر من رئيس يمثل كافة القوى الفلسطينية، بتنوعاتها واتجاهاتها.. وما إن حضر أبومازن إلى القاهرة في زيارته الأخيرة، واجتمع مع الإعلاميين المصريين، حتى وجدها مناسبة ثمينة لشن هجوم على «حماس»، وكأنها هي المنفردة بالدفاع عن غزة، وليس عدة تنظيمات فلسطينية أخرى، كالجهاد والجبهة الشعبية والديمقراطية وغيرها، كما ألمح خلال اجتماعه مع الإعلاميين إلى أنه سيفك أو ينهي المصالحة، ما لم تكن هناك حكومة واحدة، وسلطة واحدة، وقرار الحرب والسلم واحد، وكأن «حماس» هي التي تشن حروبها على إسرائيل، وليس العكس!

وعند بداية اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية، وفي افتتاح الجلسة العامة جاء دور محمود عباس للحديث، وبدأها كما كان اتجاهه في اجتماع الدوحة، بشن هجوم على «حماس» في بدء كلمته، وهنا تدخل رئيس الجلسة وزير الخارجية الموريتاني، بعد أن فهم الاتجاه، وأعلن أن الجلسة مغلقة أمام وسائل الإعلام، طالما أن اتجاه عباس في الحديث سينصب على مهاجمة «حماس» منذ بداية كلمته.

أمر غريب

غريب هذا التواؤم بين دعوات «حماس» وما أعلنته وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني الأسبوع الماضي عن مبادرة لها بشأن غزة، وهي مبادرة غير رسمية على مستوى الحكومة الإسرائيلية، بل عن طريق موقفها الشخصي، في مبادرتها تلك أعلنت أنه يجب أن تكون هناك في غزة حكومة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، كما أن على «حماس» الاعتراف بإسرائيل وسحب سلاحها! نغمات تتماشى مع نوتة أبومازن.

حقيقة المصالحة

المصالحة التي أبرمها عباس مع «حماس» في وقت سابق يريدها فقط ورقة سياسية بيده نحو تجديد أو إعادة تجديد المفاوضات مع إسرائيل، من دون أن يكون لها على أرض الواقع مفعول ما.. فمنذ تشكيل حكومة الوفاق لم ترسل أي رواتب للعاملين في قطاع غزة، ومازالت رواتبهم متوقفة منذ شهر مايو الماضي حتى يومنا هذا، ولايزال الهجوم متكررا، والاتهامات جاهزة، حتى لو أتت من الجانب الإسرائيلي، وكأنها مسلَّمات وحقيقتها ساطعة كالشمس.. المصالحة لم تكن إلا ورقة بيد أبومازن، الذي لم يرضَ بأي طريق إلا المفاوضات التي دامت عقدين من الزمن من دون تقدُّم أو إنجاز.. طريق واحد لا يعرف غيره أدَّى إلى زيادة المستوطنات ومصادرة الأراضي وتهويد القدس واعتقالات مستمرة وقتل الفلسطينيين، وكأن الشعب الفلسطيني أهداف تدريبية لـ«التنشين» أمام الجنود الإسرائيليين.. ودور السلطة هو مواجهة أي مقاومة، حتى لو كانت سلمية، خلاف التنسيق الأمني اليومي المستمر مع الكيان الصهيوني.. غير ذلك لا شيء.. وما المصالحة التي بيده إلا ورقة سياسية للحصول على أمر ما، حتى لو كان إطلاق سراح 30 معتقلا فلسطينيا، والتعهد الذي كانت إسرائيل قد تعهدت به وخالفته لاحقا..

هكذا هو أبومازن وهو على مشارف الثمانين.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *