الرئيسية » ثقافة » آية منصور: العدالة على هذه الأرض خرافة!

آية منصور: العدالة على هذه الأرض خرافة!

آية منصور
آية منصور

حوار: هدى أشكناني
شاعرة استطاعت كسب ثقة الشعر، بتقديمها أول نتاجاتها «غابة أصابع».. سلكت طريق الشعر واخترقته، بكل إصرار.. تحلم بحياة أفضل وسط الخراب.. الشاعرة آية منصور، ضيفتنا في زاوية لـ«أصابعهم حكايا»..

● لماذا اخترت فعل الكتابة تحديدا؟
– قصدك لمَ اختارتني الكتابة؟!
لأني لم أدرك للحظة سبب وجودها هنا معي.. كل ما هنالك أنه لم تكن ثمة وسيلة أصل بها للآخرين سواها، ولم أجد منفذا ثانيا لأعبر الضفة الأخرى من العالم، فركبت سفينة حروف لا غير.

● غابة أصابع «ابنك البكر» كيف وجدته؟
– أنتِ قلت، ابنك البكر، ومن منا لا يحب ويفضل ابنه البكر، مهما كانت ملامحه؟ أو كيفما حمل من عيوب؟ لم أجده عند ولادتي له سوى ملاكا.. وكطبيعة الأمهات واجهت مخاضا عسيرا حتى ظهر، لأضعه في حضن سعادتي، بعد ذلك واحتفي به.

تقنية الهايكو

● الملاحظ في نصوصك، استخدامك تقنية الهايكو، وهو قلما يتقنها البعض.. فما تقييمك على عملك؟
– حقيقة، أنا لا أستطيع ولا أحب ولا أفضل تقييم أعمالي كما أرى، فقط أنا أنتظر من القارئ سماع رأيه، وإعطائي نصيحة، أو توبيخا ما.. أحاول الاستماع لكل ما يُقال، سلبيا كان أم نقيضة، لأشاهد نصوصي بعيون الآخرين، لأني قد أكون «حنينة» عليهم، وهذا طبيعي، كوني «والدتهم» ولا انتبه لوجودي في الخطوة ذاتها، لذلك أستعين بتقييم الآخرين، لئلا أقع في مطب للتباهي، من دون فائدة، واللاصعود لمرحلة أخرى في الكتابة.

● هل تجدين نفسك جزءاً لا يتجزأ من ديوانك؟
– كلانا (الكتاب وأنا) بعض من كل، أقصد بالكل، هو هذا المحيط الذي يحاصرنا، يمتصنا ويتركنا أحيانا متيبسين، في هذا الكتاب وضعت مواقف كثيرة، أمور حياتية شاهدتها أكثر، مررت بذاكرتي كلما تصفحت غابة أصابع للاطمئنان عليها، حيث أجد فيه الكثير مني.

وجع الوطن

● وجع الوطن حاضر في مجموعتك، إلى أي مدى تؤمنين بوجود عدالة في الحياة وكل ما يحدث الآن من أزمات وانقسامات؟
– العدالة في هذه الأرض خرافة، اختلقها شخص يحاول إيجادها، وتطبيق حروفها هنا، لكنه أخيرا اكتشف أن ما من شيء متوازن.. وإذا ما تحقق الاتزان بين بني البشر، قد نجد العدالة، وهذا الأمر غاية في الصعوبة.. لا أتحدث بنبرة يأس أكثر من مواجهة أزمة واقعية، لا نستطيع الفرار منها وحسب، والتشبث بقاعدة من الأوهام.. لذا حاولت إيصال الظلم الذي وقع على مجتمع كبير، وتأكيدا لعدم وجود عدالة ما في ظل وطن لاتزال منازله ثكنات لا أكثر، وشبابه وقود حرب، ونساؤه مجرد قطع ثياب سوداء مع نحيب لا ينتهي.

لا أؤمن بعدالة الأرض، لكني شديدة الثقة بعدالة السماء. ولديَّ أمل!

● هل أنت مع رأي الشاعر أدونيس حول أن اللغة كائن ينمو ويكبر ويتغيَّر؟
– يقول أندريه جيد إن الطريق المستقيم لا يؤدي إلى الهدف، وبقاؤنا في طريق واحد، خط أو حبل أو نفق، أيا كان ما نمضي به، يعطي نتائج واحدة، إذا ما حاولنا عدم تكرار أنفسنا، متجنبين الوقوع في فخ الرتابة وإعادة العبارات نفسها.. اللغة تحتاج لارتداء ثياب أخرى، وألا تظهر بذات الهيئة كل مرة، لأنها ستجلب الملل للقارئ.
وأنا أشعر أن كتابتي تحسنت، لست أنا آية التي تكتب قبل 3 سنوات، ولا خلال المرحلة المتوسطة بالطبع، وسأكون واحدة غير آية بعد عدة سنوات أيضا.

● مَن مِن الأسماء الشبابية يدفعك للكتابة والتنافس معه وأنت تقرأينه؟
– هناك أسماء عديدة، ومذهلة حقيقة، لديهم مواهب وطاقات إيجابية، تحثني وبشدة للاستمرار كيفما كانت الظروف هنا، أشعر بامتنان لكل كتاب قرأته، ولكل شاعر أو روائي ساعدني – من خلال ساعات أرهقها في كتابة منجز للجميع – لأكن ما أنا عليه الآن، إذ إن الكتاب كان صديقي الأول في جميع الأوقات التي أكونها على قيد التنفس.

● المشاركات الخارجية.. ماذا تضفي للشاعر؟
– لم أجرب أي مشاركة خارجية حتى الآن، لذا إن تحدثت، فلن أنقل الرأي كما لو عشته، لكنني أظن أنها فرصة لنقل تجربة للعالم الآخر، والتواصل مع تجارب الآخرين بحد ذاته هو تجربة لا تقل شعرية عن الشعر.. جميعنا بحاجة لشيء مغاير، أو مناقض قد يكون لما نعيشه، سيكسبنا بالتأكيد خبرات مكثفة في وقت موجز.

الأقلام النسائية

● أما زلت مؤمنة بكل ما كتبت في غابة أصابع؟
– لطالما كنت مؤمنة بما أكتب، سأظل مؤمنة بغابة أصابع، كما هو وكما كان، أحيطه بعناية أم، وسيبقى الابن البكر الذي جعلني أماً في الكتابة، مقتنعة به كثيرا، ولا مجال ولا وقت للندم على بضع قصائد.. يكفي أن عددا من الأشخاص – من بلدي- مروا من خلاله وأخذوا مقاعد لهم في صفحاته، وحاولت إيصال صوتهم لمن لم يستطع النظر إليهم، وهذا وحده يجعلني أشعر بضمير يستطيع النوم ليلا.

● الأقلام النسائية في العراق خافتة.. ما السبب برأيك؟
– البعض، للأسف، لا يرى بفكره من الأنثى سوى مكنسة، غسالة صحون أو ملابس، طباخ أحيانا لطهو ما يحب، لكن فِكره لا يستطيع تحمل، ولو للحظة، تخيلها لممارسة شغفها الذي تحب، حتى يجعل من لسانه السليط عصا لتحطيم أقدامها المتجهة نحو الأحلام، بعضهن يفضلن الرضوخ لحجرات العثرات هذه، فتراهن محبطات يائسات.. لكن رغم قلة الموجودات في الوسط الثقافي، فإنهن ملهمات، شجاعات وعظيمات، وأنا أحترم شجاعتهن هذه كثيرا، إذ إنهن يحفرن بالصخر، ليراه غيرهن ويتعلم جيدا.. ما من قوة قادرة على إيقافهن، سلطة المجتمع أو العادات والتقاليد التي ترى هذا الأمر معيبا، لكن المعيب حقا، هو طمر حياتها في حفرة والنهوض لممارستها بضجر في المطبخ.

● ما جديدك القادم؟
– أعمل على منجز جديد، لكن أحيانا أراه مجرد خردة أمام كل ما يجري في العالم، وأحيانا أخرى بالعجز.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *