الرئيسية » ثقافة » في إصداره الجديد (غفوت بطمأنينة المهزوم): مهدي سلمان.. عاشق لا يشبهه!

في إصداره الجديد (غفوت بطمأنينة المهزوم): مهدي سلمان.. عاشق لا يشبهه!

غلاف المجموعة
غلاف المجموعة

قراءة انطباعية: هدى أشكناني
عن دار مسعى للنشر والتوزيع، صدر ديوان الشاعر البحريني مهدي سلمان بعنوان «غفوت بطمأنينة المهزوم»، وهو الإصدار الخامس له، بعد مجموعته (أخطاء بسيطة) 2013، التي صدرت عن الدار نفسها.

المتابع لتجربة مهدي سلمان، سيجد أن المجموعة الأخيرة مختلفة تماما عن المجموعات الشعرية السابقة، وكأنها كُتبت بروح مختلفة وإحساس مختلف.

رحلة عاطفية

المجموعة تقع في 153 صفحة – من القطع المتوسط- تحتوي على 83 نصاً، يأخذك مهدي سلمان في رحلة عاطفية مليئة بالخيبات والانتظار تارة، والغرام والاحتفال تارة أخرى، حيث يرتدي الشاعر في مجموعته الجديدة دور العاشق المهزوم الذي لا يسقط.

في نص «سأجدكِ» يقدم الشاعر صورة لحب لا يكتمل، فيقول:

أنتِ التي لا أبحث عنها..
لا أمدّ يدي نحو وهم لمسها..
أشهقُ فتتسع ذاكرتي بكِ
لن نبتسم كلانا..
سنظر كل منا للآخر
بعينين من غبار
من ضباب داكن..

لن أبحثَ عنكِ حين أشعر بالوحدة هنا
طيري أكثر..
فبرغم أني لن أبحثَ عنكِ
أنتِ لن تعرفي أبداً كيفَ سأجدكِ.. ص120
الفجوة التي تُبعد قلبين هي نفسها من تقربهما، يقول في نص «الهوّة»:

من أكثر جنوناً وعناداً منا؟!
أغمضُ عيني على ملامحكِ
وتغمضين عينيكِ عن ملامحي..
وحين نفتحهما
لا نرى إلا الهوّة التي تفصلنا..
خيبة جديدة يسجلّ تفاصليها مهدي سلمان في مقطع من نص «ابتسامة جدار فارغ»:
وحكّت بإصبعها
ما تبقى من الوهم فوق الجدار
ولم تلتفت..
«ما الذي كانه الأمس؟ لا أتذكر..»
وابتسمتْ
وابتسمت
..نسيته الصبية كالحلم.. في زمن سابق
وأفاقت على لحظة من فرار
كان في يدها لوحةٌ لترى وجعي في المرايا
ولم تنتبه حينما سقطت
في الفراغ الذي أسفل اللون
..
أمسٌ تأخر عن يومه
وانتهى في نهايات نسيانها
وغدٌ لن يجيء إذا ما اختفى الأمس
يعترف العاشق بخوفه وتردده من الفقدان، في مقطع من نص «المعنى كله»، يقول:
خشية أن أفقدكِ أضيّعكِ
خشية أن أؤذيكِ..
أتخلى عنكِ
خشية أن أغضبكِ أحزنكِ..
ماذا أفعل بقطعة النار التي في يدي..
ماذا فعلتُ بكِ يا حبيبتي..؟
تجربة جديدة، مختلفة يخوضها مهدي سلمان في إصداره الخامس، رغم أنها تحمل الكثير، لكنها لا تشبهه تماماً، ربما هو أمر مقصود أو غير ذلك، لكن في نهاية الأمر، المجموعة مذهلة، وتغرقك ببحر من العاطفة المتأججة، التي ترفعكَ وتهبط بكَ من دون أخطاء تُذكر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *