الرئيسية » عربي ودولي » كيري يحذر من فوضى إذا أخفقت جهود التسوية في الشرق الأوسط

كيري يحذر من فوضى إذا أخفقت جهود التسوية في الشرق الأوسط

w-israelترجمة: ظافر قطمة
تناولت صحيفة نيويورك تايمز جهود وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية في الشرق الأوسط، وهي جهود، وسفق الصحيفة، تبرز مقاربة شخصية من كيري في عملية السلام المعقدة.

وقال معلق الصحيفة مارك لاندلر إن السفر مع كيري إلى هذه المنطقة يمثل تجربة مفعمة بالإثارة، وخاصة بالنسبة إلى صحافي كانت آخر جولة له في الشرق الأوسط مع هيلاري كلينتون.

وأشار المعلق إلى التغير المفاجئ في جداول زيارة كيري التي كانت تتسم بالارتجال، حيث قال مساعدوه، على سبيل المثال، إنه قد يرجع إلى إسرائيل بعد زيارته إلى الأردن، ثم تم نفي ذلك بعد دقائق قليلة فقط.

وفي صبيحة اليوم التالي، أكد مساعدو كيري أنه سيتوجه إلى تل أبيب، لتناول طعام الفطور مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتننياهو، بعد تناول طعام العشاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وماذا بعد ذلك؟ ومن في وسعه الرد؟ يقول التعليق: يبدو أن كيري يرغب في المضي في جهوده انطلاقاً من إحساسه بأن البقاء لفترة أطول قليلاً، وعقد اجتماع آخر، والتوجه إلى عاصمة أخرى يمكن أن يدفع مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى الأمام.

وقال التعليق إن دبلوماسية المكوك ليست جديدة في هذا الجزء من العالم، لكن بعد الفترة الرئاسية الأولى لباراك أوباما عندما أوكلت هيلاري كلينتون هذه المهام إلى مبعوث خاص، وأبقت العملية السلمية على مسافة قريبة بصورة عامة، كان لافتاً قيام وزير خارجية أميركي ببذل جهد خاص في هذه المنطقة الصعبة.

الفارق بين كيري وكلينتون

يقول آرون ديفيد ميلر، المفاوض السابق في عملية سلام الشرق الأوسط، والذي يشغل الآن منصب نائب رئيس مركز وودرو ولسون الدولي للعلماء: إن «ما يميز جون كيري عن هيلاري كلينتون، هو أنه يضع نفسه في وسط المزيج».

لكن على الرغم من ذلك، ليس واضحاً ما إذا كانت جهود كيري ستجعل هذه المحادثات مثمرة بقدر يفوق الجهود السابقة، بما في ذلك تلك التي رعتها السيدة كلينتون خلال الفترة الرئاسية الأولى لأوباما.

وقد تردَّى المزاج في القدس والضفة الغربية منذ استئناف المحادثات في شهر يوليو الماضي، ومع خلافات حادة بين نتنياهو ومحمود عباس حول قضايا مثل المستوطنات اليهودية وتبادل اللوم بشأن عدم تحقيق تقدم.

وأكد التعليق أن لا شيء في هذا المسار سيردع، كما يبدو، وزير الخارجية الأميركي.

وقد أبلغ أخيراً ملك الأردن عبدالله الثاني بأن محادثاته «خلقت بعضاً من الوضوح إزاء بعض النقاط»، لكنه رفض التحدث عن تلك النقاط، مشيراً إلى عهد السرية الذي التزمت به كل أطراف المحادثات.

وقال كيري: إن «ما حدث خلال الأيام الأخيرة فتح عدداً من الإمكانات المختلفة»، مضيفاً أنه لايزال يعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق ضمن الجدول الزمني الذي حدده بتسعة أشهر عندما أقنع الطرفين بالعودة إلى طاولة المحادثات.

الفوضى هي البديل

وفي مقابلة تلفزيونية مشتركة مع صحافيين فلسطينيين وإسرائيليين، طرح الوزير الأميركي الحاجة إلى تحقيق اتفاق سلام بصورة جلية تماماً «لأن البديل عن العودة إلى المحادثات هو فوضى محتملة، وأنا أعني هل تريد إسرائيل اندلاع انتفاضة ثالثة؟».

وقال التعليق إن أسلوب جون كيري المنبه يرمز إلى كيفية تعريفه لعمل وزير الخارجية، مبتعداً عن طريقة اجتماعات تاون هول والدبلوماسية العلنية التي ميَّزت فترة عمل كلينتون، والمضي نحو التشديد على حفنة من القضايا.

وتعد عملية السلام الأبرز بين تلك القضايا، وهي التي أبقاها كيري شخصياً على قائمة أولويات السياسة الخارجية للبيت الأبيض.

ويقول ميلر إن رغبة كيري تنبع من كونه في موقع يختلف عن ذلك الذي كانت هيلاري كلينتون فيه، وهو يخدم إدارة أميركية متغيرة. ويعد هذا العمل بالنسبة إلى كيري قمة عمله المهني، وهو مركز يعده في المرتبة الثانية فقط بعد الرئاسة، ويقول مساعدوه إنه يرغب في خوض مجازفة كبيرة، من أجل تعضيد إرثه كصانع للسلام.

أما بالنسبة إلى هيلاري كلينتون، التي لاتزال تتمتع بإمكانية الترشح لرئاسة الولايات المتحدة في المستقبل، فإن منصب وزيرة الخارجية كان مجرد خطوة تسمح لها بتلميع صورتها مع ما ينطوي عليه ذلك من أخطار محتملة، وخاصة في الساحة المشحونة سياسياً في الشرق الأوسط. وفيما قامت بجولات، لكنها نادراً ما قامرت بقوة في العملية السلمية.

وكان لكلينتون أيضاً علاقة أكثر تعقيداً بالرئيس أوباما، وخاصة خلال أول سنتين من عمله عندما كانت جروح حملة الانتخابات في الحزب الديمقراطي في سنة 2008 ماثلة، وبدا أن البيت الأبيض مصمم على توجيه مسار السياسة الخارجية.

وعلى العكس من ذلك، فإن جون كيري يعمل لخدمة إدارة أميركية منشغلة بقضية الرعاية الصحية، وتواجه طائفة واسعة من الأزمات التي تمتد من الوضع في سوريا إلى الكشف عن عمليات تنصت وكالة الأمن القومي الأميركية. وعلى الرغم من أن البيت الأبيض يتحفظ على قضايا، مثل المفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي، فإن مساعدي أوباما يبدون راغبين، إن لم نقل تواقين، إلى إعطاء جون كيري حرية متابعة محاولة كبيرة من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

تأثيرات سلبية على الرئيس

ويقول ميلر: «يوجد العديد جداً من القضايا التي تحتاج إلى معالجة، وقد يؤثر ذلك بشكل سلبي في إرث الرئيس اوباما، لذلك أصبح كيري مصدر طاقة الدبلوماسية الأميركية، من خلال الظروف والضرورة والتصميم، ما يعطيه فرصة المضي مثل وزير للخارجية رفيع الشأن».

ومضى التعليق إلى القول بأنه مع كل الحديث عن صنع السلام تحتل القضية الإسرائيلية – الفلسطينية مركزاً غريباً لدى إدارة أوباما. ونتيجة لإدراكه لتبعات رفع التوقعات إلى مستويات عالية لم يعمد الرئيس إلى جمع القادة معاً من أجل اطلاق هذه الجولة من المحادثات، كما فعل في سنة 2010.

وفي مراجعة لسياسة الشرق الأوسط جرت في الصيف الفائت من قِبل مستشارة الرئيس للأمن القومي سوزان رايس، كانت عملية السلام في قمة قائمة الأولويات، إلى جانب إيران وسوريا، لكن ذلك يرجع إلى حد كبير لأن كيري انخرط في الأساس فيها ولم يشأ البيت الأبيض أن يقوض جهوده.

وخلص التعليق إلى القول بأن حماسة كيري في فترة مبكرة من عمله تسببت في إحداث بعض القلق في البيت الأبيض في بعض الأحيان. ولكن مع مرور الوقت أصبح مساعدو البيت الأبيض أكثر تقديراً لمثابرته وحيويته.

وكان أشار إلى أن في وسع الحكومة السورية تفادي ضربة عسكرية أميركية إذا قامت بتسليم أسلحتها الكيماوية، وهو ما حقق حلاً دبلوماسياً أخرج أوباما من مأزق محتمل.

وفي غضون ذلك، استبعد جون كيري أن يكون قد شعر بتعب بعد 8 زيارات إلى الشرق الأوسط في هذه السنة، وسأل الصحافيين الإسرائيليين والفلسطينيين: «ما البديل؟ مشاهدة البرامج التلفزيونية؟».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *