الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : لماذا تمرَّدت قطر؟

سعاد فهد المعجل : لماذا تمرَّدت قطر؟

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

كان التساؤل المطروح منذ نشأة مجلس التعاون الخليجي يدور حول مدى قابلية مجلس كهذا للاستمرار، ثم تطوَّر السؤال في ما بعد إلى حقيقة الفوائد والعوائد المتوقعة على دول المجلس وشعوبه، إلى أن حدث غزو النظام العراقي للكويت، وأكدت الأحداث حينها أن مجلس التعاون غير قادر على احتواء أزمات وتهديدات أمنية كهذه، حتى مع وجود صيغة عسكرية تعاونية، تمثلت في «درع الجزيرة»، والذي أثبت أنه استعداد شكلي أكثر مما هو فعلي.

الفكرة انبثقت من الكويت، حين اقترح أمير الكويت، آنذاك، الشيخ جابر الأحمد، في مايو 1976 إنشاء مجلس تعاون خليجي، لكن المجلس، بهيئته الراهنة، لم يتحقق إلا في مايو 1981، أي في أعقاب اشتعال الحرب العراقية – الإيرانية، ما رجّح حينها التأويلات القائلة إن تلك الحرب الإقليمية بعثت المخاوف من تهديدات أمنية لدول منظومة التعاون، وبالتالي عجَّلت بولادة المجلس.

أزمة سحب السفراء من قطر في مارس الماضي والعلاقات القطرية – السعودية المتوترة أعادت السؤال حول قابلية مجلس التعاون للاستمرار، وهي أزمة عميقة وقائمة، حتى في ظل محاولات رأب الصدع، التي حدثت الأسبوع الماضي في اجتماع وزراء خارجية المجلس في جدة، فالخلاف أعمق من مجرَّد مناوشات سطحية أو تحالفات خارج السرب الخليجي، وكما هي الحال في تحالف قطر مع جماعة الإخوان.. فهو خلاف أبعد، تاريخيا، عن إعلام قناة «الجزيرة» الاستفزازي لدى بعض دول الخليج.

مشكلة مجلس التعاون الخليجي، أن عقلية القبيلة لاتزال هي معيار ومحور العلاقة، وهو أمر دفع دولاً خليجية للتمرد على هذه العقلية الجامدة، وكما حدث مع الكويت حين سعت إلى بناء دور مستقل لها على صعيد العلاقات الخارجية، ما أزعج حينها منظومة التعاون، وكذلك فعلت عُمان، حيث حافظت دوماً على استقلالية قرارها السياسي.

تمرُّد قطر إذاً ليس أمراً جديداً على مجلس التعاون، وإن كانت قد مارسته بشيء من الصخب والإثارة الإعلامية، ما ضاعف من حجم ودرجة تمردها.

إنقاذ مجلس التعاون لا يمكن أن يتحقق من دون أن يتم استبدال نموذج القبيلة بنموذج الدولة المدنية الديمقراطية.. وإذا كانت مثل هذه الفكرة قد ارتبطت في السابق بمطالب اقتصرت على النخب الخليجية المثقفة، فإنها اليوم، وبعد أحداث الربيع العربي، أصبحت ضرورة لأي علاقة سياسية أو تعاونية، وغدت مطلباً جماهيرياً، وليس نخبوياً، سواء داخل مجلس التعاون الخليجي أو خارجه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *