الرئيسية » قضايا وآراء » محمد العرادة : الحرية ليست رداءً مؤقتاً!

محمد العرادة : الحرية ليست رداءً مؤقتاً!

محمد العرادة
محمد العرادة

يتحدَّث الكثير عن معاني الحرية في هذه الحقبة الزمنية، من دون وعي، وتجد الكثير يستميتون بالدفاع عنها من دون مبالاة، وعندما تُحدث أحدهم عن معنى الحرية الحقيقي، تجده لا يمت للحرية بصلة، وتجد كل ما يقوله عن الحريات مجرد هراء لا صحة له، وأن كل دفاعه عن الحريات جاء لرؤيته أن الجميع يدافع عنها، فقال في نفسه: «مع الخيل يا شقرا»، فعندما تحدث هذا وأشباهه تتلاشى الصورة المثالية التي كان يتحلى بها لتظهر صورته الواقعية بلا أقنعة أو كتمان.

إن الحديث عن الحرية بمعناها الحقيقي يطول، ولا تكفيه مقالة واحدة، وفي هذه المقالة أود الحديث عمّن يرتديها لمآربه الخاصة من دون الإيمان بها.. فمثلاً في الكويت بعض التيارات الإسلامية تُحرّم الديمقراطية والانتخابات، وتجدها في الوقت نفسه تقدم المرشحين لخوضها، بل حتى إنها كانت تحرم صوت المرأة، واليوم تفتي بأن المرأة التي يقول لها بعلها: «إن لم تصوتي لفلان، فأنتِ طالق»، ويرون أن الطلاق واقع حينها.

إن أمثال هؤلاء لا يؤمنون بالحرية بمعناها، ولكنهم يؤمنون بمصالحهم، بل إن الكثير منهم اتخذ دينه لمصالحه كذلك، وصارت المعتقدات والأيديولوجيات لديهم من المتغيرات، وفق الزمن، فهم يتعاملون مع الاعتقاد كالرداء، يُلبس ثم يُخلع ثم يُلبس غيره، وفق معطيات الزمن، وعندما تبحث عن أهم أسباب تراجع الأمة العربية، تجد أن هذا السبب وراء تخلف الأمة وتراجعها، سواءً من الشعب أو السلطة، وسنعاني كثيراً، لأن ذلك مستمر منذ زمن طويل.

 أغلب الشعوب العربية ترى أن حق الحرية، فردي لا جماعي، فيحق للفرد الذي ينتمي لطائفة أن ينتقد الطوائف الأخرى والأديان والمعتقدات، ولا يحق لمن في الطوائف والأديان والمعتقدات الأخرى أن ينتقد طائفته، ولو كان النقد بنّاءً، ويرى أن ذلك من المحرمات، وعندما تسأله عن ذلك يجيبك: «الحق معي»، ولأننا – كأغلب – نرى أن الحقوق معنا، فذلك يعني أننا لا نؤمن بحرية الرأي والرأي الآخر ولا نؤمن بالحرية بمعناها الشامل.

«نحن أحرار بقدر ما يكون غيرنا أحراراً».. هذه المقولة هي التي يجب تطبيقها على كل مَن يؤمن بالحرية حقيقةً، فمثل ما لك حق الانتقاد يحق لمن يختلف معك أن ينتقدك، فإذا كنت تؤمن بذلك، فأنت تؤمن بالحرية، وإذا كنت لا ترى حقا في ذلك، فأنت ترتدي رداء الحرية الزائف، لتستر به عورتك البشعة عن أنظار المحترمين!
**
أشكر «الطليعة» على إتاحة الفرصة، وآمل أن يكون الاستمرار بقدر الإمكان مع هذه الصحيفة المخضرمة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *