الرئيسية » قضايا وآراء » محمد جاد : من حرق «ابن عربي» إلى مُصادرة «أبي زيد»

محمد جاد : من حرق «ابن عربي» إلى مُصادرة «أبي زيد»

محمد جاد
محمد جاد

حدثان تزامنا مُصادفة لكشف الحالة والمناخ اللذين أصبحنا نتنفسهما، فما بين قيام «داعش» بحرق مؤلفات الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، إلى قيام الرقابة في مصر بمنع دخول عدة مؤلفات، يأتي على رأسها أعمال للمفكر نصر حامد أبوزيد، ومصادرة مؤلفات الأخير تكاد تكون هي الأعلى نسبة، رغم كونها كانت موجودة في السابق، إلا أن تفعيل الحالة الرقابية في مصر أصبح يقترب كثيراً من هيئة الأمر بالمعروف بالعربية السعودية.

وبنظرة أكثر شمولية، نجد أن المناخ الخانق هو الذي يسيطر على الحالة المصرية الآن، فهناك مواقف عدة تؤكد ذلك.. بداية من تصريحات مدير أمن الإسكندرية، بأنه سيتعقب الملحدين في كل مكان، وسيطهر الإسكندرية عن آخرها، وكأن الإلحاد جريمة كاملة يتوافر ركناها المادي والمعنوي، حتى يتحقق السيد اللواء مدير الأمن من وقوعها، وبالتالي القبض على مرتكبها!

الحالة الأخرى، تتمثل في الفتوى الكاريكاتورية لمؤسسة الأزهر، والتي تحرّم التواصل الإلكتروني بين الجنسين (الشات)، تحريماً مُطلقاً، ويبدو أن الأزهر يضيف معركة أخرى خاسرة ضمن معاركة الكثيرة، وخاصة أنه أصبح يتدخل في العالم الافتراضي، كما يريد السيد الضابط التدخل في نوايا مخاليق الله.

وتمتد حالة الاحتقان، لتطول الجامعات المصرية، وخاصة في القرارات الأخيرة الصادرة عن رئيسي كل من جامعتي أسيوط وعين شمس بمنع تظاهر الطلاب، تحت طائلة الفصل عند مخالفة هذا القرار، كما صارت عقوبة الفصل أيضاً هي المُقررة إذا قام أحد الطلاب بانتقاد رئيس الدولة، وهي عقوبة عجيبة لم تحدث في عهد عبدالناصر نفسه ــ ولو ظاهرياً ــ كما أنها غير دستورية في دولة من المفترض أن دستورها ديمقراطي.

فالأمر يبدو وكأن السُلطة تريد حماية نفسها فقط من شعبها، وهو مؤشر يدل على خوف وارتعاش هذه السُلطة، وأنها تسير قدماً في احتياطاتها، لعدم تكرار تجربة يناير الأليمة للكثيرين من ممثلي السُلطة وحرّاسها المخلصين.

لم تنسَ الأجهزة الأمنية ثأرها البائت مع الشعب – تكرار حالات الوفاة والتمثيل بالجثث في أقسام البوليس -ولم ينسَ الجيش أنه هادن الثوار مُضطراً، حتى تعود إليه الكُرة مرّة أخرى وقد كان.

ولم ينسَ الأزهر أن أسنانه منذ زمن تساقطت في فمه، وأنه يبحث عن دور كواجهة رسمية لبلد مؤمن. لكن الجميع ينسى أن المفاجآت لن ترحم أحداً، فالمؤمن الحق لا يلدغ من جحر مرتين – بخلاف المؤمن الساذج -حتى لا نكون قد فارقنا حظيرة الإيمان.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *