الرئيسية » آخر الأخبار » إلى وزير المالية.. هكذا يحقق برنامج إصلاح الإدارة المالية أهدافه

إلى وزير المالية.. هكذا يحقق برنامج إصلاح الإدارة المالية أهدافه

أنس الصالح
أنس الصالح

كتب محرر الشؤون المحلية:
لا يُعقل أن يقوم شخص سويٌّ بأداء الصلاة وفي ما بعد يقوم بالوضوء، إذ لابد أن يكون في عقله مسٌّ أو جهالة تعفيه من أداء هذا الواجب الديني بالشكل الصحيح، فالوضوء يسبق الصلاة، وليس العكس.
ما دعانا لضرب هذا المثل، هو التصريح الذي أدلى به وزير المالية أنس الصالح الأسبوع الماضي، وقال فيه إن «الوزارة أعدَّت، بالتعاون مع البنك الدولي، برنامجا لإصلاح الإدارة المالية للدولة، بهدف تعبئة الموارد المالية والتخصيص الأمثل، من أجل تحقيق الأهداف الإنمائية الاقتصادية والاجتماعية، وأن هذا البرنامج يسهم في تعظيم المردود من الإنفاق العام، من خلال تحديد أولويات القضايا المهمة والحيوية واقتراح المنهجيات الفاعلة لتنفيذها».

المردود المالي

لا نريد الإطالة في استكمال تصريح الوزير، ونكتفي بعنوانه الرئيسي حول وضع الجانب المالي في نواحي الصرف على المردود الفعلي لهذا الصرف.. ولنقارنه، مثلا، بتصريح لرئيس ديوان المحاسبة الفرنسي الأسبق، عند حديثه عن الميزانية السنوية لإدارة المحاسبة في فرنسا، حين أجاب بأنه «صحيح صرفنا هذا المبلغ المخصص سنويا لديوان المحاسبة، ولكن من خلال عملنا وفرنا على الدولة بما نراقبه من مصاريف، ما يزيد على المائتي مليون يورو».. أي أن عملهم الرقابي المحاسبي له تأثير مالي «بالزائد» على ميزانية الدولة، وذلك بعد خفض التكاليف الخاصة بأداء ديوان المحاسبة، أي أنه حتى الأداء الإداري ومصاريفه سينتج عنه مردود مالي قريب وبعيد الأجل.

هنا لا نريد أن نتحدَّث عن الفساد، ففي هذا الشأن ليس من مهام وزارة المالية القيام بكشف حالات الفساد إلا في نطاق الوزارة نفسها، الجهة المناط بها هذا الأمر هي ديوان المحاسبة، الذي سجَّل الكثير الكثير من الملاحظات على وزارة المالية وعلى الجهات التي تشرف عليها، مثل مؤسسة التأمينات الاجتماعية.. هي مسؤولية الوزارة، والوزير هو المعني بتتبع تلك التجاوزات المالية، علَّها تقود إلى نوع من أنواع الفساد المغلف بالنواحي الإجرائية السليمة، شكلا، أما مضمونا، فهي لا تتوخى إلا الاستفادة الخاصة.

لا نريد الحديث عن الفساد الذي يأتي قبل هذا البرنامج الذي تحدَّث عنه الوزير، ولكن عندما يتحدَّث عن المالية العامة للدولة، وليس عن وزارته، حصراً، فبالتبعية لابد من التطرُّق لحالات الفساد والتجاوزات التي ستنهك وتعرقل تطبيق هذا البرنامج الذي أعلنه.

مشاريع الديوان الأميري

كم هو صائب تصريح خالد المجحم، بأولوية مواجهة الفساد قبل تنفيذ البرنامج، كما هي الحال عند أداء الصلاة، فالوضوء يأتي قبل الصلاة، وليس بعدها.. وبعيداً عن موضوع الفساد الذي كثر الحديث فيه وطال ترديده، نريد فقط أن نسأل السيد الوزير، ما إذا كانت المشاريع التي تُدار من قِبل الديوان الأميري ضمن أموال الدولة، وعليهم دراسة أوجه صرفها وتعبئة الموارد المالية فيها بالشكل الأمثل، أم أنها خارج التغطية، وليس لهم شأن بها؟!

لنعطي مثالاً واضحاً ومحدداً، نقول مثالاً وليس جميع المشاريع، سواء المشرف عليها الديوان أو وزارة الأشغال والكهرباء وغيرها من الوزارات، مستشفى الجهراء مرصود له 270 مليون دينار، وتم إرساء المناقصة على أحد المتقدمين بمبلغ 359 مليون دينار، أي بما يفوق المليون دينار، ثم تم إلغاء ترسية المناقصة، لعجز من رست عليه عن تنفيذ شروطها المبدئية، وأُعيد طرحها من جديد، وتم إرساؤها بمبلغ 363 مليون دينار، على أمل التنفيذ، ثم تم إلغاء الترسية، بسبب عجز المقاول عن تنفيذ شروط المناقصة الأولية، ولايزال الموضوع يراوح مكانه، وبعد مرور سنوات عدنا للمربع الأول.. فكم بذل من الجهد؟ هناك أشخاص قاموا بإعداد هذه المناقصة وتقاضوا مبالغ على شكل رواتب وسفرات ومهام، نظير عملهم هذا، والنتيجة صفر! هذا عدا عامل الوقت، الذي ذهب هدراً، علماً بأنه كان تصور الديوان أن يتم إنجاز مستشفى الجهراء خلال سنتين.. ومرَّت السنتان ولم يدق مسمار في هذا المشروع.. ولا نعلم إن كانت المبالغ المرصودة للمشروع منذ عام 2013، لاتزال قائمة أم ذرتها الرياح.

مشروع «الأشغال»

هذا المشروع وغيره من المشاريع خارج سيطرة وزارة المالية، التي لا تطول يدها مراقبة أوجه الصرف أو الإنجاز أو أي إجراء تجاه المشاريع المنفذة حاليا أو ما سوف يتم تنفيذه في المستقبل، بل حتى المشاريع التي تتولاها وزارة الأشغال قد يكون فيها تجاوزات مالية.. ألم يلغِ وزير الأشغال الحالي مناقصة أربعة مستشفيات كان من المقرر تنفيذها، بسبب المبالغة الكبيرة في الأسعار المقدَّمة، وقد كان تعليقه في مؤتمر صحافي في ذلك الوقت، أن «الوزارة لا تبيع بنكاً»، لتستمر بطرح هذه المشاريع والمضي بها للتنفيذ؟!

نعتقد جازمين بأنه لو لم يكن وزير الأشغال الحالي هو مَن يتولى مسؤولية هذا المنصب، لكانت مناقصات المستشفيات الأربعة قد مضت في طريق ترسيتها واستفاد من استفاد من الأسعار العالية التي تم تقديمها، ولكان حالها كحال مستشفى جابر عند تولي الوزير الأسبق في طرح المناقصة وإبعاد آخرين عنها، بهدف ترسيتها على مقاول بعينه، وليس هناك ضمان لبقاء الوزير الإبراهيم في منصبه، لتبقى عملية المراقبة وتولي أمانة المنصب بكل جد واهتمام، فقد ترجع وزارة الأشغال إلى حالتها السابقة، على الرغم من «التنظيفات» الإدارية التي اتخذها الوزير، فالمثل يقول «من شبَّ على شيء شاب عليه».

حكايا تنفيع

مصاريف سنوية متعددة محل تقارير ديوان المحاسبة السنوية وتجاوزات كبيرة، بالطبع ليست إدارية، بل مالية، تشكل نزيفا سنويا لأموال الدولة.. وما حكايات الفساد والتنفيع المالي الذي يتم اكتشافه في وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية إلا رأس الجبل في ما لو أردنا أن الذهاب لعمق أكثر.

ولهذا نقول: توجهوا ناحية مصاريف السفرات والمطبوعات الوسطية في الإسلام.. اذهبوا إلى مصاريف المساجد المتلاعب فيها، سواء في إنشاء المساجد الجديدة أو صيانة ما هو قائم.. اذهبوا لمصاريف مدارس تعليم القرآن التابعة لوزارة الأوقاف.. «فلوا» وزارة الأوقاف، لتجدوا العجب العجاب، من تنفيع صارخ ومصروفات مالية للتنفيع، والأمر لا ينحصر في هذه الوزارة، فأغلب الوزارات على هذه الشاكلة.
وزير التربية الأسبق د.نايف الحجرف هاله حجم مخزون الكتب غير المستخدمة والموجودة في مخازن وزارة التربية.

دققوا أيضا بمصاريف وزارة الإعلام، فهي منبع مستهلك يومي متواصل في الإذاعة والتلفزيون، ومن خلالهما أوجه الصرف مفتوحة على البحري!

أحد وزراء الإعلام السابقين، من دون ذكر اسمه، فوجئ بوجود 900 موظف معينين في الوزارة وهم لا يعرفون حتى أين تقع!

مجرَّد تعيينات وهمية، لا أكثر.. وعليك يا وزير المالية إن كنت تنوي الصلاة أن تتوضأ أولاً.. وعليك معالجة الاختلالات قبل تنفيذ البرنامج المزمع تنفيذه، وفق التصريحات التي أدليت بها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *