الرئيسية » محليات » وثيقة العمل المدني.. خطوة للشراكة مع المجتمع المدني أم لتغييبه؟

وثيقة العمل المدني.. خطوة للشراكة مع المجتمع المدني أم لتغييبه؟

مدينة-الكويت9919كتب محرر الشؤون المحلية:
تواصلت في الآونة الأخيرة ردود الأفعال المؤيدة والمعارضة لما أثير حول التدابير التي اتخذتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وما سمي بوثيقة العمل المدني، التي وضعتها الوزارة بينها وبين جمعيات النفع العام والجمعيات والمبرات الخيرية.

تلك الوثيقة، التي تضمَّنت جملة من المحظورات على مؤسسات المجتمع المدني، جاء في مقدمتها عدم التدخل في السياسة أو المنازعات الدينية أو إثارة العصبيات أو الطائفية أو العنصرية، أو الحصول على ربح مادي، كما حظرت الوثيقة أيضا على مؤسسات المجتمع المدني إنفاق أموالها في غير الأغراض التي أُنشئت من أجلها، وتضمَّنت كذلك آلية لمتابعة وتقييم وتوجيه تلك المؤسسات، للقيام بدورها في المجتمع، وفق الأهداف المحددة لها، وفي الإطار الذي ينظمه القانون، من خلال تشكيل لجنة يُناط بها العمل على تحقيق ذلك.

خطوة ملتبسة

ورغم ما تضمنته من محظورات، فإن الوزارة أكدت أن الوثيقة ترمي إلى تفعيل الشراكة الاجتماعية بين مؤسسات المجتمع المدني، وكذلك تنظيم العمل المدني بين وزارة الشؤون وجمعيات النفع العام، بمختلف أشكالها وأغراضها، وهو ما جعل البعض يتبنى آراء ووجهات نظر مغايرة لذلك الهدف الذي أفصحت عنه الوزارة.

البعض رأى أن تلك الخطوة التي ظاهرها تعزيز الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني وتوسيع الدور التنموي لتلك المؤسسات، كما تبنته الوزارة، إنما هي خطوة على طريق تقييد الحريات، والسير عكس تيار التطور والتنمية المتبع في الدول المتقدمة، ما يعيد الكويت خطوات إلى الوراء.

وفي السياق ذاته، صبَّ البعض الآخر جام غضبه على فكرة إنشاء مجلس أعلى لمنظمات المجتمع المدني، ووجد فيه محاولة حكومية لإحكام السيطرة التامة عليها، وتحجيم دورها، وجعل عملها يقتصر على العمل التطوعي الاجتماعي، لتكون بعيدة عن كل ما يزعجها ويسبب لها صداعاً هي في غنى عنه.

تناقض واضح

وجهة النظر تلك أيدها عدد من المراقبين، إذ يرون أن هناك تناقضا جليا بين الأهداف المعلنة من قِبل الوزارة، لإنشاء مثل هكذا مجلس، والدور المرسوم سلفا من قِبل الحكومة لتلك المنظمات، والمتمثل في حصر عملها في العمل التطوعي فقط، فكيف يمكن توسيع أدوار جمعيات النفع العام ومشاركتها في التنمية، وتشجيع مبادراتها المجتمعية، سواء بصورة مستقلة، أو من خلال مشاركة القطاع الخاص وأجهزة الدولة الرسمية الأخرى المعنية بالعمل المدني والخيري من دون التطرُّق للسياسة؟

ورغم أن العمل المدني يُعد أحد أهم الروافد الأساسية للتنمية الاجتماعية، وله دور فاعل في تطوير وتفعيل المسيرة التنموية في البلاد، فإن محاولة الوزارة حصر دورها في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والدينية والرياضية من دون التطرُّق إلى الأمور السياسية، جعل البعض يشتم رائحة تهدف إلى التشكيك في الدور الذي تقوم به تلك المؤسسات تجاه المجتمع، عبر طرح عدد من المحاذير تجاه التعامل معها، وهو ما يجعل البعض يطرح سؤالا ملحا حول مدى مصداقية ما قد يبدو نوايا حسنة معلنة من قِبل الوزارة في وثيقتها، فهل نشهد مرحلة من التعاون الحقيقي بين الحكومة وتلك المؤسسات يعود نفعها على المجتمع الكويتي وأفراده، أم أن القادم من الأيام سيشهد أزمة جديدة بين الحكومة، ممثلة في وزارة الشؤون، ومؤسسات المجتمع المدني والقائمين عليها؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *