الرئيسية » آخر الأخبار » إعلام «ديرتنا غير شكل».. ولا عزاء للثقافة!

إعلام «ديرتنا غير شكل».. ولا عزاء للثقافة!

سلمان الحمود
سلمان الحمود

كتب محرر الشؤون الثقافية:
دولتنا «غير شكل»، كما يُقال، ولا نعرف كيف تسير الأمور فيها، نفهم أن تتعقد الأمور في قضية ما، نتيجة لصعوبتها وتعدد الأطراف فيها وعمقها الزمني، ما يستدعي التفكير بحلول عبقرية لها، ولكن أن تتعقد بالقضايا السهلة، ففي ذلك نوع من العبثية وسوء الأداء!

وزارة الإعلام تحوّل مجموعة من الفنانين إلى النيابة العامة.. فنانون لهم مكانتهم التاريخية في الفن الكويتي، المسرحي والتلفزيوني، ولهم شهرتهم العربية، وليست المحلية فقط..

ينتشر الخبر في الصحف والمجلات العربية، وبعد ذلك يأتي رئيس مجلس الوزراء ليطيب خاطرهم، كما ورد في الصحف، ويوقف الإجراءات التي اتخذت بحقهم، ويذهب بتطييب الخاطر، عبر الأثير، بالاتصال بالفنان القدير عبدالحسين عبدالرضا في رحلته العلاجية الدورية! لماذا كل هذه اللفة، مع أن باستطاعة وكيل مساعد أو وكيل الوزارة، وكحد أقصى الوزير، أن يلفت انتباه هؤلاء الفنانين إلى أن هناك تجاوزا ارتكبته شركاتهم، وعليهم تجنب ذلك في الأعمال القادمة، حتى لا يقعوا في خطأ عدم اتباع الإجراءات القانونية تجاه الأعمال المنفذة؟! لو كانت هناك عقلية تدرك ماذا يعني الفن وماذا تعني المواهب لما حدث هذا الأمر، ولا تحولت لقضية، وتحويل للنيابة، وأخيرا اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء وتطييب للخواطر.

هناك مقولة مكررة وثابتة ليتنا نطبقها، ولو بشكل جزئي: «ضع الرجل المناسب في المكان المناسب»، ولكن يبدو أننا نخالفها بالكامل، ولهذا تؤول الأمور إلى هذا النحو.. صحيح ديرتنا غير شكل!

منصب مسؤول

المشكلة لا تنحصر بتحويل هؤلاء الفنانين الكبار إلى النيابة، وعندما نقول كباراً، فإننا نتحدَّث بداية عن الفنان عبدالحسين عبدالرضا، الذي بدأ حياته الفنية منذ مطلع الستينات.. ربما كان الوزير في ذلك الوقت في مرحلة الطفولة، نقول إن المشكلة لا تنحصر في عملية التحويل الرعناء تلك، بل في أن هذا الوزير يُشرف على المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الذي بذر بذرته المرحوم عبدالعزيز حسين وأحمد مشاري العدواني وخليفة الوقيان وسليمان العسكري وحمد الرجيب ويحيى الربيعان وعبدالعزيز السريع، ومجموعة أخرى من رجالات الثقافة، وهو يُشرف أيضا على مجلة العربي، التي كان لها صيت الكويت ذات التوجه العروبي القومي، كما يُشرف على المسرح والتلفزيون والإذاعة ووكالة الأنباء الكويتية، عدا قطاعات الشباب، قطاع ثقافي واسع ومتعدد يُشرف عليه الوزير، وكما قلنا في عدد سابق في «الطليعة»، فإن قيام الوزارة بحجب موقع «الحوار المتمدن»، كأحد المواقع الثقافية، يدفع للتساؤل: «كيف يضع المجتمع ثقته بأداء مثل هؤلاء الوزراء؟».

فالمنصب الذي يتولاه الوزير ليس مكسبا شخصيا له، أو جائزة منحت له، بل خدمة اجتماعية ذات أهداف ثقافية وإعلامية، وما لم تكن الموهبة والاطلاع الشخصي والثقافة من المكونات الشخصية لمن يتولى هذا المنصب الوزاري، فعلى الأداء الثقافي والإعلامي العام السلام، ولا عجب بالتالي أن تبدر تصرفات مثل تحويل الفنانين، كما الصحافيين، للنيابة، ولا عجب أن يتم حجب مواقع إلكترونية، ولا عجب أن يتم إغلاق محطة تلفزيونية، بعد إخفاق الإغلاق الأول، بموجب حكم قضائي، ولا عجب أن يتم سحب ترخيص صحيفة يومية، بعد تعطيلها بأيام.. فالبلد يتراجع للخلف في كل قطاعاته، ومنها الثقافية والفنية والإعلامية.

جابر المبارك
جابر المبارك

يا رئيس الوزراء

رحم الله أ.عبدالعزيز حسين، الذي كان يحترم الصحافة، ويردد «إن لم يكن هناك كرسي في مكتبك لجلوس أحد الصحافيين، قدم إليه كرسيك للجلوس عليه».. فاحترام الثقافة والإعلام واجب المسؤولين، لا أن يكون أداؤهم قائماً على التلصص والمراقبة والتحويل للنيابة، ويا سمو رئيس مجلس الوزراء، الكرة باتت في ملعبك للتغيير نحو الأفضل.. وهذا أضعف الإيمان.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *