الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : تنظيم جمعيات النفع العام

فوزية أبل : تنظيم جمعيات النفع العام

فوزية أبل
فوزية أبل

استمعنا في الأيام الماضية إلى وجهات نظر مختلفة ومتباينة حول القرارات والأخبار التي تم تداولها بخصوص وثيقة العمل المدني، التي وضعتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بين الوزارة وجمعيات النفع العام والجمعيات الخيرية والمبرات.

وكما تناولتها جريدة القبس (2014/8/6) من أن وزارة الشؤون قد «حظرت على مؤسسات المجتمع المدني التدخل في السياسة أو المنازعات الدينية أو إثارة العصبيات أو الطائفية أو العنصرية، واستهداف الحصول على ربح مادي أو إنفاق أموالها في غير الأغراض التي أنشئت من أجلها». «وأن الوزارة من خلال طرحها لمشروع الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني بأنشطتها المختلفة، تعزز دور مؤسسات المجتمع المدني في خطة التنمية والتكامل مع الدور والخدمات التي يقدمها القطاع».

«تقوم الوزارة بتشكيل لجنة لمتابعة وتقييم وتوجيه مؤسسات المجتمع المدني إلى القيام بدورها في المجتمع وفق الأهداف المحددة لها وفي الإطار الذي ينظمه القانون».

ما تم تناوله في هذه الوثيقة نجده أمراً في غاية الأهمية، ولابد من قراءتها القراءة الصحيحة ودراستها بنوايا وطنية صادقة.

صحيح أن هناك شريحة واسعة من الرأي العام تعارض فكرة إنشاء مجلس أعلى للمجتمع المدني، خشية محاولات التضييق على مؤسسات المجتمع المدني، ممثلة بجمعيات النفع العام، وهذا أمر لا خلاف عليه، لكن الصحيح أيضاً أن هناك غياباً واضحاً للدور الحقيقي المفترض أن تضطلع به العديد من جمعيات النفع العام في خدمة المجتمع، وانحرافها عن أهدافها التي أنشئت من أجلها.

وإذا كان هناك مَن يرى أن جمعيات النفع العام تعاني نقص الدعم وغيرها من المشاكل.. ففي المقابل، فإن آخرين يرون أن هناك أنشطة وفعاليات مجتمعية من مختلف المجالات تقام خارج منظومة جمعيات النفع العام، وتلقى تجاوباً وتفاعلاً من الرأي العام ووسائل الإعلام، وتلقى الدعم المادي والرعاية من شركات القطاع الخاص والقطاع الحكومي.

وصار واضحاً مدى قوة وتأثير الفعاليات والأنشطة التطوعية والمجتمعية التي يقيمها الشباب الكويتي في الآونة الأخيرة، وما تحتويه من أفكار وإبداعات أضفت الروح الوطنية على عملها وأدائها، وأثبتت مدى قدرة الشباب الكويتي على خلق روح المبادرة وخدمة المجتمع، وقدرته على الإتقان والإبداع، متى ما توافرت له البيئة الصحيحة والنقية، الخالية من البيروقراطية وأدوات الهدم وأجواء التّشاحن، فإشهار جمعيات نفع عام جديدة في ظل عدم توافر مقومات العمل المدني وابتعاد الكفاءات مسألة تحتاج فعلاً إلى دراسة.

من هذا المنطلق، نرى أن تنظيم عمل جمعيات النفع العام بنوايا صادقة لتصب في خدمة قضايا المجتمع، وتوفير مقومات العمل المدني والشراكة المجتمعية، وفي ظل مناخ من الإبداع، ضرورة مجتمعية ووطنية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *