الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الغربللي : بشارة الإعلام!

محمد الغربللي : بشارة الإعلام!

ما إن يأتي موضوع معرض الكتاب، المقام سنويا، حتى تقفز بين ثناياه الرقابة المفروضة على كتب المعرض، حتى غدت السمة والسمعة السائدة قبل وعند إقامته.. كتب تراثية، كتب أطفال أو كتب قديمة الإصدار.. أما الحديث منها، فهي قليلة جداً، وأصبح العارضون يعرفون تماماً مقياس درجة الرقابة في الكويت، بحيث لا يتكبَّدون عناء شحنها للعرض خلال أيام المعرض.. وقد زادت حدة الرقابة خلال السنوات الأخيرة، حتى أصبحت دائماً وأبداً محل شكوى الناشرين والزوار المتابعين للمعرض.. تقاس الأمور وتقارن بالمعارض الأخرى المقامة في الدول العربية والخليجية المجاورة، ويرى الجميع أن رقابة الكويت متشددة أكثر من الجميع، وكأننا نريد أن نحصل على الميدالية الذهبية في الرقابة الإعلامية على الكتب.

أستاذ مادة النقد في المعهد العالي للفنون المسرحية د.علي العنزي وجَّه ما يشبه النداء لوزير الإعلام وزير الشباب والرياضة، داعياً للتخفيف من «نشاط» الرقابة على المطبوعات في معرض الكتاب القادم، وذهب د.علي في تعزيز طلبه هذا إلى المقارنة مع رقابة معارض الكتب الأخرى التي تقام في المنطقة الخليجية.. وكان ذلك مجرد نداء، وكأن وزارة الإعلام مسؤولة عما نريد أن نقرأ وما يجب أن نمتنع عن قراءته.. حال الدواء الذي ينبغي أن يستعمل بهذه الكمية وهذا الوقت أو لا يستعمل!

هل تستجيب الوزارة الرقابية الأبوية لنداء د.علي؟

يبدو أن قرار الوزارة يسير عكس ذلك تماماً، فقد ظهرت «بشارة» الإعلام مبكرا، وبخطوة استباقية، تمثلت بحجبها مواقع من على الشبكة العنكبوتية، كموقع «الحوار المتمدن».. فما إن تضغط على زر الموقع، حتى يفاجئك «البلوك»!

إذاً، عليك أيها المواطن عدم تناول المواضيع المنشورة فيه، حتى لا تصاب بأمراض التفكير.. «الحوار المتمدن» موقع ليس فيه مناظر إباحية أو أفلام خلاعية، بل مقالات لكُتاب متعددين ومختلفي المشارب.. لهم ما يقولون، ولك ما تقرأ، أو ترفض حتى الدخول إلى الموقع، إن كنت لا ترغب، وهذا خاضع لك كمتصفح لهذا الموقع أو غيره.. «الإعلام»، وبالتعاون مع شركات الاتصالات، أغلقته، وعملت «بلوك» عليه، ومن لا يعجبه ذلك فعليه أن يشرب من مياه جون الكويت الملوث.. فهل تستغربون تنامي الفكر الداعشي بعد ذلك؟!

لا تتوالد هذه الأفكار ولا تتكاثر في ما بعد، إلا حين توفير البيئة الاجتماعية الصالحة لها.. بيئة منع القراءة أو فلترتها، لتكون بعيدة عن الإعلام الحُر والتفكير العقلي.. وهكذا، فنفوذ السلطة لا يتجلى فقط بالهراوات أو سحب الجنسيات، بل يمتد حتى إغلاق منافذ الفكر والتفكير.. وها هي بوادر بشارة الإعلام على معرض الكتاب القادم، الذي سيحل في الأشهر المقبلة.. مقص الرقيب جاهز، وكراتين الكتب مكدَّسة لدى قسم الرقابة، والمنع أضعف الإيمان.. وهكذا هي معارضنا الفكرية، تمر بفلاتر كالعادة، تمنع وتجيز بما يجب أن يقرأ أو يحجب.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *