الرئيسية » آخر الأخبار » قليل من الكلام يا قادة فلسطين

قليل من الكلام يا قادة فلسطين

فلسطين هي الأبقى والأكثر تجذرا في الوجدان العربي
فلسطين هي الأبقى والأكثر تجذرا في الوجدان العربي

محمد الغربللي:
في عام 1970 صدر كتاب لكاتب فرنسي متخصص بشؤون العالم الثالث والثورات التي كانت مشتعلة في ذلك الوقت، من فيتنام إلى فلسطين.. وغيرهما من المناطق في أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقد خصص الكاتب لكل ثورة باباً من الكتاب، وكان من المؤيدين لتلك الثورات، كمتابعة وكتوجه سياسي، وقد وصف الثورة الفلسطينية بأنها «كثيرة الحكي»، فالجبهات والتنظيمات الفلسطينية متعددة، ولاتزال، وكل منظمة تدلي بدلوها، تصريحاً أو خطابة.. ويبدو أن هذه الصفة لم تنتهِ حتى الآن، فما إن توقف العدوان الإسرائيلي على غزة، وبان صمود أهلها والتصدي المذهل لقوى المقاومة، حتى انهالت المؤتمرات الصحافية والخطب خلال أيام متتابعة.. البداية مع د.رمضان شلّح في بيروت بعقد مؤتمر صحافي، سبقته خطبة عما جرى في غزة وشكر لمن وقف معها..

وسرعان ما ردَّ عليه من الدوحة في قطر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في مؤتمر صحفي أيضا بخطاب وأجوبة عن أسئلة، وأيضا مع شكر بقدر من الاختلافات في هذا «الشكر»! بعدها، وفي مهرجان خطابي كبير ومباشر، تحدَّث إسماعيل هنية من غزة يوم الجمعة قبل الماضي، وعقب خطاب هنية نقلت كاميرات التلفزة وسط حشود وتزاحم كبيرين، للوصول إلى منصة الخطابة، صور مجموعة ملتحمة وبيد أفرادها سلاح وهم يمثلون سرايا القدس وألقوا بيانا جماهيريا مع قدر كبير من الحرص على الظهور أمام الكاميرات، رغم أنهم ملثمون!

ولم ينتهِ الأمرعند هذا، فيوم الجمعة الأخير، ووسط لقاء جماهيري، تحدَّث ممثل للجهاد الإسلامي في خطبة مكتوبة، وبعدها في مهرجان خطابي ظهر أيضا الملثمون.

وأخيراً، وعن طريق النقل المباشر التلفزيوني تحدَّث مرة أخرى خالد مشعل للحشد الذي تجمع في عمان بالأردن.. وهكذا، لا يمر يوم إلا وتجد أحدهم يتحدث بخطاب أو بمؤتمر صحافي، ولا نعرف مَن سيظهر أمام شاشات التلفزيون في القادم من الأيام.

نحن جميعا، كعرب، انتشينا بالصمود البطولي لغزة، وأهلها وتصديهم للعدوان الإسرائيلي، على الرغم من قلة الإمكانات.. هذا كله محل تمجيد، ولكن كثرة الكلام والحكي والقفز على المنصات ليس مفيداً.. وكم هو صحيح عندما وصفت صحيفة رأي اليوم الإلكترونية التي يصدرها عبدالباري عطوان مداخلة خالد مشعل التلفزيونية بأنها «مجاملة للأردن»، وهي الحكومة التي رفضت استقباله (مشعل)!

هناك ما يشبه التباري في الظهور، بمناسبة أو غيرها، ولا ينحصر هذا التباري على القيادات السياسية، بل وحتى العسكرية منها.. فقليل من الكلام وكثير من العمل الصامت، كالذي ظهر في معركة غزة، أفضل وأكثر جدوى.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *