الرئيسية » آخر الأخبار » إذا أردت أن تسأل عن حال البلد.. فما لك إلا «الأشغال»

إذا أردت أن تسأل عن حال البلد.. فما لك إلا «الأشغال»

منظر ملوث للبصر
منظر ملوث للبصر

كتب محرر الشؤون المحلية:

تخيل وأنت خارج من عتبة منزلك، يواجهك مباشرة طريق سريع، كالطرق السريعة الموجودة حاليا!

بالطبع داخل المناطق السكنية لا توجد إلا طرقات فرعية، بعرض لا يتجاوز الستة أمتار، أو طرقات رئيسة بحارتين تقسمان المناطق السكنية إلى قطع.

هذا الأمر موجود منذ أن بدأ التمدد العمراني في الكويت في مطلع الخمسينات حتى يومنا هذا.. وهي حالة من التواؤم الهندسي في تحديد مساحة الشوارع والطرقات، بموجب المعطى الحضري للمدن.. فالطرقات الصغيرة تكون داخل كل منطقة سكنية، والرئيسة هي التي تفصل بين قطعة وأخرى في المنطقة ذاتها، والطرقات السريعة تكون بعيدة بقدر ما عن المناطق السكنية.

شارع جمال عبدالناصر

الوضع اختلف الآن في مشروعي طريق الجهراء وشارع جمال عبدالناصر الذي يمر أمام منطقة المستشفيات في الشويخ، فما إن تخرج من منطقة الصباح الطبية، حتى تفاجأ بكتلة أسمنتية ذات علو كبير أمامك، منظرها بعيد عن المحيط الطبي الذي يمر به هذا المشروع، هذه الكتلة الأسمنتية العالية والبشعة في الوقت ذاته، ما هي إلا أحد أعمدة مشروع طريق جمال عبدالناصر، الذي يتم تنفيذه حالياً، ومن المفترض أن ينتهي عام 2017، لا نعلم في عهد أي وزير تم إقرار تصميم هذا المشروع الذي ليس له علاقة بمحيطه الحضري المكون من مستشفيات وجامعة وغيرها من المكونات الأخرى؟!.. مجرد كتل أسمنتية غير منسجمة مع محيطها.. شارع جمال عبدالناصر جرى تصميمه منذ بداية الخمسينات، وتم تنفيذه مع افتتاح ثانوية الشويخ عام 1954، وهي الآن جامعة الكويت.. وظل هذا الشارع يخدم مرتاديه بشكل يومي، مع قدر من الازدحام، ولاسيما في ساعة الذروة، وهي ساعات يمكن معالجتها بقدر من تنظيم المرور، بوجود إدارة مرورية وأفراد أكفاء باستخدام الوسائل الإلكترونية المتطورة.

وزارة الأشغال

استمر هذا الوضع حتى إقرار مشروع طريق جمال عبدالناصر، ولا نعلم، كما قلنا، في عهد أي وزير تم ذلك، فهم متغيرون كأوراق اللعب.. ولكن كان هناك جهاز فني يفترض أن يكون قادراً وعليماً بالتناسق الحضري بين المحيط والطرقات المقامة أو مشروع الطرقات المقرر تطويرها، ولكن نحن لدينا وزارة أشغال عامة يشوبها الفساد والكسل والجهل، في الوقت ذاته خلفت لنا مشاريع «تعك» في تنفيذها، ولا داعي لذكرها، لأننا مللنا تكرارها.. وزارة تراقب أو يفترض أنها تراقب التنفيذ، ولكن لا بأس من تطاير الصلبوخ مع أقل حبة مطر تسقط عليها، كما حدث العام الماضي.. وزارة تتسلم مشروع صرف صحي، وبعد تسلمه تنفجر وتتوقف وتلوث المياه والأجواء، وهناك من المسؤولين حتى في تلك الوزارة من صرَّح عام 2006، في أحد الاجتماعات مع الجهة المنفذة، أن هذه المحطة أكثر محطة متطورة في الشرق الأوسط!

منظر بشع

لذا، وزارة أشغال على هذه الشاكلة لم يكن بمقدورها بالطبع أن توائم شكل الطرقات الجيدة مع المحيط الحضري المحيط بها.. لذا، ليس مستغرباً أن تشاهد هذه الكتلة الأسمنتية الهائلة عند خروجك من منطقة الصباح، وبالتحديد من مستشفى الصباح أو مستشفى الصدري، لتجد نفسك وكأنك أمام جبل من الأسمنت.. الأمر ذاته ينطبق على مشروع طريق الجهراء، الذي سيمر ضمن مراحل تنفيذه في مناطق سكنية (كيفان، الشامية، الشويخ) طريق سيتم فيه إنشاء كل القواعد الأسمنتية ذات المنظر البشع، تصميما وموقعا، حيث لا تناسب بين الطرقات والمحيط الحضري حولها.. وكما قلنا، تخيل أن تعبر عتبة منزلك وأمامك مباشرة طريق سريع!

وكما يُقال في الأمثال «إذا فات الفوت ما ينفع الصوت».. المشاريع تلك قيد التنفيذ، وهي في النهاية جريمة حضرية وملوثة للنظر وللبيئة المحيطة.. ولا تسأل عن حال البلد!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *