الرئيسية » آخر الأخبار » موجة اعتقالات تثير سخطاً شعبياً.. هل هي تطبيق للقوانين أم تضييق للحريات؟

موجة اعتقالات تثير سخطاً شعبياً.. هل هي تطبيق للقوانين أم تضييق للحريات؟

حرية-حريات-تويتر-مغردينكتب محرر الشؤون المحلية:
تشهد الكويت حالة مستمرة من الاعتقالات منذ بدء الحراك الشعبي، وهناك سببان رئيسان لها، هما: التظاهر، والتغريد بمواقع التواصل الاجتماعي، بكلام اعتبرته السلطات تعدياً على أحد القوانين، وكان الكثير من هؤلاء المعتقلين من فئة الشباب الناشط في المجال السياسي، فلا تكاد تجد ناشطاً من النشطاء المعروفين من الشباب لم يُعتقل في الفترة الأخيرة، ولم توجه إليه تهمة، وقد تم رصد الكثير من هذه الملفات، من خلال «اللجنة الوطنية لرصد الانتهاكات»، والتي ندين لها ولمؤسستها أ.رنا السعدون بالكثير من الفضل، من خلال تغطيتها للأحداث عبر حسابها.

العجز الديمقراطي

ابتداءً من الاعتقالات، التي طالت «البدون»، إلى المواطنين المتظاهرين والمغردين، أصبحت كرة ملف الاعتقالات ثلجية، تتدحرج وتكبر كل يوم، ويرى العديد من المحللين والراصدين لهذه القضية أنها ترجع إلى عجز السلطة، بشكل من الأشكال، عن إدارة البلد بطريقة ديمقراطية، وإلى عدم قدرتها على إرضاء القطاعات الواسعة من الشعب الساخط على الأداء الحكومي، لذلك تعمد إلى مطاردة الآراء المخالفة والمنتقدة، التي تكشف سوء إدارتها للبلد، ولهذا، تسلك سبيل تضييق الحريات، وهذا الرأي يتبناه العديد من المواطنين، وقد صرَّح به أستاذ القانون د.محمد المقاطع في مقالة له حول موضوع الحريات والحبس الاحتياطي، حيث انتقد أيضاً توسع السلطة في مسألة «الحبس الاحتياطي».

وقد اتخذت السلطات العديد من الأسباب للاعتقال، فقد أصبحت النصوص، وفق رأي العديد من القانونيين والمغردين، «محلاً لتلاعب السلطة»، فأي تغريدة تحتاج إلى تأويل صاحبها، تُحمل مباشرة على سوء الظن، ويتم ترتيب حزمة من التهم له، وبعض تلك التهم ثقيلة، تصل أحكامها إلى سنوات من السجن.

وكان من ضحايا هذه الحملة العديد من الشباب الناشط، كصقر الحشاش وأحمد فاضل وأحمد الدقباسي ومحمد العجمي «بوعسم»، وغيرهم، وهناك الكثير من الشبان ينتظرون موعد محاكمتهم.

ومع اعتقال الناشط «التويتري» وعضو اللجنة الوطنية لرصد الانتهاكات محمد العجمي «بوعسم»، أصبح الموضوع محل تداول عربي وعالمي، فمحمد العجمي كان له الكثير من المتابعين في الخليج والوطن العربي، لضلوعه في الحديث عن الشأنين الخليجي والعربي بشكل كبير، وحدث اعتقاله جذب العديد من متابعيه، لمتابعة إجراءات اعتقاله وأسبابها، والمطالبة بالإفراج عنه، ومداولة موضوعه بشكل واسع في نطاق «تويتر».

الـ«بي بي سي»

وقد كتبت «بي بي سي» مقالتين عن اعتقال محمد العجمي، أعدتهما المراسلة سمية بخش، وإحدى هاتين المقالتين وصلت إلى قائمة «بي بي سي» لأكثر المواضيع تداولاً حول العالم، وعرضت فيها صورة لتغريدة العجمي، التي بسببها تم توجيه تهمة «الازدراء بالأديان» له، وجاء في المقالة «أن الكويت كانت تحظى بحرية أكبر من جيرانها المحافظين، إلا أنه في الأشهر الأخيرة اجتاحت البلد أمواج من الاعتقالات التي طالت مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي».

من جهته، بدأ العجمي إضراباً عن الطعام، بسبب ما يقول إنه تعسف بحجزه 10 أيام على ذمة قضية تصنف كجنحة، والإطالة بقرار التظلم، وقد شاركه هذا الإضراب أشخاص من الناشطين الكويتيين خارج الحبس، كنوع من التضامن والاعتراض على ما يقولون إنه «تعسف» من قِبل السلطة.

سخط وتحريض

هذه الموجة من الاعتقالات والمحاكمات، لم ترضِ أطرافاً واسعة من الشباب، حيث إن الكثير من المغردين أطلقوا هاشتاغات في «تويتر» يطالبون بالإفراج عن جميع المعتقلين، والكف عن مطاردة المغردين، وقالوا إن هذا الوضع أصبح «لا يُطاق»، وإن الكويت قاربت على الوصول إلى «القاع» في مستوى الحريات، في حين أن هناك طرفاً آخر في مواقع التواصل الاجتماعي كان يشجع على هذه الاعتقالات، ويقول إنها «تطبيق للقانون»، بل إن هذا الطرف يرى أنه من الأفضل أن يتم توسيع الاعتقالات، وأن يُضرب هؤلاء الناشطون بيد من حديد، لأنهم بزعمهم «يثيرون البلبلة» و«يزعزعون أمن البلد».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *