الرئيسية » عربي ودولي » اللاجئون السوريون.. الكارثة الإنسانية الأكبر منذ 64 عاماً

اللاجئون السوريون.. الكارثة الإنسانية الأكبر منذ 64 عاماً

عدد من اللاجئين السوريين في الدول القريبة
عدد من اللاجئين السوريين في الدول القريبة

كتب عبدالله التميمي:
أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، رسمياً، يوم الجمعة الماضي، أن إحصائياتهم تسجل أن أعلى معدل للجوء في العالم من السوريين، بلغ حوالي ثلاثة مليون لاجئ رسمي، مشيرة إلى أنها أكبر كارثة لجوء منذ أزمة اللاجئين الفلسطينيين منذ 64 عاماً والمستمرة إلى اليوم.

وقال المفوض الأعلى للاجئين أنتونيو غوتيريز إن مشكلة اللاجئين السوريين «أصبحت أكبر حالة طوارئ إنسانية في عصرنا الراهن.. ورغم ذلك، فإن العالم يخفق في تلبية احتياجات اللاجئين والدول المضيفة لهم».

المفوضية سجلت ما يقارب الثلاثة ملايين لاجئ، رسمياً، أغلبهم في الدول القريبة، كلبنان وتركيا والأردن.

ففي لبنان حوالي 1.14 مليون لاجئ، وفي تركيا 815 ألف لاجئ، وفي الأردن 608 آلاف لاجئ، والبقية يتوزعون في العراق ومصر ودول المغرب العربي بشكل أساسي.

وتسجل المفوضية كذلك، أن هناك أكثر من 6.5 ملايين نازح في الداخل السوري نصفهم من الأطفال.

وتنقل المفوضية أحوال هجرة اللاجئين التي تدمي القلب، ليس بسبب التعب الذي يلاقيه اللاجئون فقط، بل لما يحصل من الدول المحيطة بسوريا من استغلال لهذه الفئة، حيث سجلت المنظمة أحوال اللاجئين وهجرتهم القاسية، بأنهم يصلون إلى أماكن لجوئهم في حالة صدمة، مرهقين إلى أقصى حد، وقد صرفوا جميع مدخراتهم في هذه الرحلة القاسية، متنقلين من مدينة إلى أخرى، حتى إن هناك حالة لامرأة تنقلت أكثر من 20 مرة قبل وصولها إلى لبنان كلاجئة لدى المفوضية.

ومما يثير الاستغراب، أن معاناة هؤلاء اللاجئين أصبحت مصدر رزق لنقاط الحدود العربية القريبة منهم! حيث إن المفوضية ترصد حالات غريبة، إذ إنه مع صعوبة حالة هجرتهم من قِبل حكومات الدول العربية القريبة، يضطر هؤلاء اللاجئون لدفع رشاوى لنقاط التفتيش في تلك الدول العربية، لتسهيل دخولهم، وتقول المنظمة إن في صحراء شرق الأردن عصابات تهريب تأخذ 100 دولار وأكثر على الشخص الواحد، لإيصاله إلى مكان آمن داخل الأردن.. وبالطبع، غالباً ما تكون هذه العصابات متعاونة مع عساكر الحدود تسهل مهمتها!

وحتى بعد وصول هذه الفئة إلى أماكن اللجوء، فيا للأسف، تدعي تلك الدول أن لديها مشاكل اقتصادية ولا تستطيع تحمل أعداد اللاجئين، وتطلب مساعدة الحكومات العربية الأخرى القريبة والدولية أيضاً، فضلا عن مشاكل العنصرية، والمشاكل التي رصدتها المنظمة، والتي تتعلق بعدم إيجاد وظائف لتلك الفئة داخل الدول، ويضطر أكثر من أربعة من بين خمسة لاجئين لمغادرة المخيمات الخاصة بهم ودخول المدن في تلك الدول، بحثاً عن لقمة العيش، وتشير الإحصائيات كذلك إلى أن 38 في المائة من اللاجئين يعيشون في أماكن غير لائقة للعيش.

ويتساءل المرء هنا: ما دور جامعة الدول العربية؟ وما دور «الضمير العربي»؟

بعض تلك الحكومات، ويا للأسف، تمن على الشعب السوري ببعض المساعدات، التي هي واجب إنساني، والتي هي أصلاً لا ترقى لمستوى الطموحات، ولا تتناسب مع حجم الإمكانات المتاحة، كما أن بعض الحكومات العربية، بدلاً من أن يكون واجبها تسهيل دخول السوريين إلى دولها وتوفير معيشة ميسرة، إلا أنها تصعب من مهمة السوريين القانونية في دولهم وتضيق عليهم الخناق في معاملات الإقامة والتجديد وغيرها، فهل أصبح «الضمير العربي» شؤماً على العرب؟ وهل قارب أن يكون ضره أكثر من نفعه عليهم؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *