الرئيسية » ثقافة » مثقفو الخليج والمهرجانات الثقافية: نهضة جديدة تتأرجح بين الأمل والإحباط

مثقفو الخليج والمهرجانات الثقافية: نهضة جديدة تتأرجح بين الأمل والإحباط

محسن الزاهر
محسن الزاهر

تحقيق: هدى أشكناني
مع بدء المواسم الثقافية واستعدادات القائمين عليها، بتقديم مهرجانات عديدة ومنوعة، بالشكل والمضمون، كان لابد لنا من وقفة أمام هذه المهرجانات، وخاصة الحركة الثقافية في دول الخليج خصوصا، حيث تشهد ازدياد الأقلام الشبابية الخليجية، هناك قصور وعدم التفات جاد لهذه الأسماء، والاكتفاء بالأسماء التي لها ثقل أدبي، لجذب الإعلام والجمهور، وهو ما نجده للأسف في بعض المهرجانات والفعاليات الثقافية الخليجية، إذا ما قارناها بمهرجانات أدبية عربية وعالمية.

«الطليعة» استطلعت بعض الآراء، ووجهت لمجموعة من مثقفي الجيل الشبابي الخليجي هذه التساؤلات:

هل تعتقد بوجود ثقافة حقيقية في الخليج؟ وما رأيك في المهرجانات والأمسيات الأدبية؟ وكيف تجدها بالمقارنة بين المهرجانات في الدول العربية؟ وما الذي ينقص الحركة الأدبية من العودة لعهدها الذهبي، رغم دخول التكنولوجيا؟

وهذه حصيلة الإجابات:

الشاعر السعودي محسن الزاهر، يعتقد بأن الثقافة الخليجية موجودة، ولكنها تحتاج إلى ضخ الدم في عروقها، فهي أشبه بالجسد المريض، ويكمل: «هذه الفعاليات مؤشر جيد على مقدار الحركة الأدبية والثقافية، ولا أظن أن هناك من المثقفين من يعارض إقامتها، وتحديدا في محافظتنا، القطيف، التي شهدت في السنوات الأخيرة حركة نشطة وبروز منتديات وأسماء مثقفين، ولكل دولة عربية إمكانياتها وخصوصيتها، وأظن أن الحركة الأدبية في مصر جيدة، وكذلك العراق رغم ظروفها».

وعن دخول التكنولوجيا، يرى الزاهر أن التكنولوجيا كانت عاملا إيجابيا، لأنه «إذا كان هناك ازدهار نأمله فلن نستغني عنها، ولن يتم إلا بها، لأنها أصبحت جزءا من حياتنا الاجتماعية والثقافية».

حمود الشايجي
حمود الشايجي

عهد ذهبي

الشاعر الكويتي حمود الشايجي يجيب عن سؤالنا حول ما إذا كان يعتقد بوجود ثقافة حقيقية في الخليج، ويقول: «يعتمد الرد على ما هو المقصود بالثقافة؟ فهي كما أرى يمكن تقسيمها إلى أسلوب حياة «ثقافة مجتمع»، وإلى «المجتمع الثقافي»، كالأدب والفنون والموسيقى والطبخ.. وغيره، وفي كلتا الحالتين شخصياً أرى أن وجود الثقافة في الكويت هي ثقافة مجتمع، نختلف معها أو نتفق، وكذلك أعتقد بوجود مجتمع ثقافي لا يرقى لمستوى الطموح، ولن يرقى، بسبب طموح المثقف اللامتناهي».

ويرى الشايجي أن المهرجانات الثقافية محدودة، وذلك لقلة خبرة القائمين عليها في المجتمع الثقافي، فهم غالباً وجدوا في أماكنهم بسبل إدارية، وليس بوصفهم الثقافي، ويكمل: «وهذا الأمر لا يعنيني، لكن ما يعنيني هو النشاط الرائع للمجتمع الثقافي، فقد شهدنا في الآونة الأخيرة تواجد عدد من الملتقيات الثقافية، ونواد للقراءة بجهود المثقفين أنفسهم، وهذه الحركة أراها مبشرة بالخير، فإيماني الذي أقوله في كل لقاء أو مقابلة لي أن العمل الإبداعي والثقافي يجب أن يخرج من عباءة المؤسسات الحكومية».

وعن النواقص التي نحتاجها للعودة للزمن الذهبي، يجد حمود الشايجي أننا نعيشه بالفعل، ويفسر رأيه باستطراد: «لو نظرنا إلى النشاط الثقافي بعيدا عن المؤسسات الحكومية، لوجدناه نشطا قويا، من معارض الكتاب والإقبال المتزايد عليها خلال السنوات الأخيرة، ودور النشر الشبابية، والكتاب الشباب الرائعين الكثر، إلى حركة الفنانين التشكليين والمصورين والمسرحيين، لوجدنا شبابا رائعين يعيشون عصرهم الذهبي، ويصنعون دولة جديدة من المثقفين، نصيحتي لهم هي أن ابتعدوا عن الروتين الحكومي، واصنعوا حلمكم بعيداً، لتصلوا إلى عهدكم الماسي، وليس الذهبي فقط».

نوافذ ضئيلة

كان للشاعر اليمني توفيق الفقيه رأي آخر، فيقول إن الثقافة موجودة في كل مكان، وزمان. وفي الدول اﻷخرى العربية أو الغربية لها أبواب مفتوحة، وشاسعة، ولديها حشود من الجماهير، ويوضح سبب ذلك بالقول إنها «تعني لهم الوعي، النمو، اﻷفق، فالمرء بلا ثقافة لا يمكن له أن يخطو خطوة وحيدة وصائبة».

ويكمل: «في الخليج نوافذ الثقافة ضئيلة، وأغلبها مغلقة، والسبب الرئيس هو توجه الكثيرين نحو الرأسمالية المفرطة، وميل الشباب إلى اللاجدوى، كالألعاب الحية، والتكنولوجية، وهي من اﻷسباب التي أدَّت إلى حجب الثقافة، واﻷدب عن الجمهور / القراء، واستخدام التكنولوجيا بشكل مفرط في غير مكانها الصحيح».

د. أحمد الزهراني
د. أحمد الزهراني

منبع الأدب

الشاعر والباحث السعودي د.أحمد الزهراني، مازال محكوما بالأمل، حيث يعتقد بأن الجزيرة العربية مبعث الأدب والثقافة العربية، «فمنها انطلق الشعر إلى كافة الآفاق، وبالتالي، فالثقافة العربية امتدادها من الجزيرة العربية، وقد استطاع أبناء الخليج، من خلال هذا الإرث التاريخي، ومن خلال المعطيات الثقافية الحديثة، أن يؤسسوا لمنتج ثقافي وجد مكانة مهمة في خارطة الثقافة العربية، والأسماء الثقافية في الخليج العربي تسير جنبا إلى جنب مع الأسماء الثقافية العربية. وعن رأيه في المهرجانات الثقافية، يقول: «لا شك أن المهرجانات والأمسيات الأدبية تثري المشهد الثقافي، وتزيد من الزخم وتوسع دائرة العلاقات الثقافية بين أبناء الوطن العربي»، ويكمل: «الكثير من المثقفين العرب لم يعرفوا بعضهم بعضا، إلا من خلال هذه المهرجانات، إضافة إلى أن حضور المثقف لمثل هذه المهرجانات يكسبه تجربة ثقافية جديدة، ويزيد من وعيه الثقافي وتطلعه على المنجز الجديد في الثقافة».

وحول نواقص الحركة الأدبية، رغم وجود التكنولوجيا، يؤكد د.الزهراني أن الحركة الأدبية والثقافية استفادت من وسائل التكنولوجيا الحديثة، حيث ربطت المثقفين بعضهم ببعض، فتعرفوا على بعضهم، وتبادلوا عطاءاتهم الثقافية بشكل أسرع من ذي قبل، ويوضح: «الحقيقة أن لكل زمن تجربته الأدبية، وبالتالي لا يمكن تكرار التجربة القديمة في عصر جديد له معطياته الثقافية.. ومن هنا، فأنا أعتقد بأن الثقافة الآن أيضا تعيش عصرا ذهبيا، من خلال التوسع في المشاريع الثقافية والمنتج الثقافي ومعارض الكتاب ووسائل التكنولوجيا الحديثة».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *