الرئيسية » آخر الأخبار » الانتخابات الطلابية على الأبواب.. كل شيء غائب إلا الطائفية والقبلية

الانتخابات الطلابية على الأبواب.. كل شيء غائب إلا الطائفية والقبلية

انتخابات-جامعة-جامعيون-شبابكتب علي حسين العوضي:
مع اقتراب موعد الدراسة في مختلف المواقع الجامعية، سواء في الجامعة الحكومية الوحيدة، أو الجامعات الخاصة أو الكليات التطبيقية، يكون الطلبة مع موسم انتخابات جديد، يتصارعون من خلاله للظفر بالمراكز القيادية، وفرض الهيمنة على الآخر.

وفي الأوضاع الطبيعية والاعتيادية، تكون الأحداث السياسية المحلية هي الطاغية على المعارك الطلابية، وهي التي تحدد السلوك والتفاعل الطلابي، وهو ما يفترض أن تكون عليه أي حركة طلابية حقيقية تتميَّز بالديناميكية والحيوية.

لم يكن للحركة الطلابية الكويتية أي تواجد فعلي وحقيقي يحمل رايتها، ويظهر موقفها، في الأحداث السياسية الأخيرة التي مرَّت على البلاد، وهو ما يعني أنها بعيدة، أو لنقل غائبة تماما عن التفاعل معها، لأسباب موضوعية ومنهجية، وإن كان بعض أفرادها من المشاركين بأسمائهم غير ممثلين عن هذا القطاع.

لقد فشلت الحركة الطلابية الكويتية، في أن تتحوَّل إلى قائدة للمجتمع الشبابي المتغير، فقد أصبح المنتمون لها لا يعون أهميتها في أن تكون إحدى الجماعات الضاغطة اجتماعيا لتحقيق المصالح الوطنية، وحتى القضايا الطلابية الملحة، وفشل المنتمون لهذا القطاع في إنجازها أو وضع الحلول أو المساهمة بها، وأصبحوا كالمتفرجين، أو ممثلي الكومبارس في الصفوف الخلفية، فما يعنيهم فقط هو الانتخابات، ولا شيء سواها، مستخدمين فيها كل تناقضات المجتمع الكويتي، بل وتكريسها نحو المزيد من الانقسام، من دون الاهتمام بوحدة العمل الطلابي وفق منهجية واستراتيجية وبرنامج.
والذي يقترب أكثر من دائرة الصراع الطلابي ذي الطبيعة الانتخابية فقط، يلاحظ اختفاء الحوارات حول المسائل الوطنية والقضايا الأساسية، سواء السياسية أو المطالب الطلابية، حتى باتت هذه الحركة أقرب إلى مركز لتقديم الخدمات الطلابية، والتي من خلالها يتم استقطاب أصوات الطلبة، حتى اختفى تدريجيا مفهوم العمل النقابي بأسسه السليمة والصحيحة، إضافة إلى اللعب على الوتر القبلي والطائفي في جذب الأصوات الانتخابية، بل والإعلان صراحة وعلانية أن هذا الشخص أو ذاك هو ممثل للقبيلة الفلانية، وهو ما يؤكد انحراف المنتمين لهذه الحركة عن الهدف الحقيقي لها، وعدم فهمهم وإدراكهم لأهميتها، وأهمية النقابات الطلابية التي يمثلونها.

الواقع الطلابي، بشكله الحالي، ليس وليد اللحظة، أو حالة خاصة به، بل هو انعكاس لواقع مجتمع بأكمله يعاني الانحدار في الكثير من القضايا والمواقف، ولا نعني هنا فقط الجانب السياسي أو الاقتصادي، بل كافة الجوانب المجتمعية الأخرى، والتي يأتي في مقدمتها الحالة الفكرية والثقافية.

نحن بحاجة اليوم لإعادة قراءة المشهد الطلابي، بعيدا تماما عن أي مؤثرات، والعمل على إعادة تهيئته وفق المنطلقات الوطنية، فالجيل القادم إن لم تتم إعادة تأهيله من جديد، لن يكون قادرا على تحمُّل مسؤولياته.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *