الرئيسية » محليات » مخالفات الحكومة تتكرر.. ووزراء يتهربون من المساءلة

مخالفات الحكومة تتكرر.. ووزراء يتهربون من المساءلة

كتب محرر الشؤون البرلمانية:
حالت الأحداث السياسية، التي تمر بها البلاد حاليا، والتي بسببها تقفز أعداد الاستجوابات التي تتسلمها الأمانة العامة إلى أرقام متصاعدة من وقت لآخر، من دون أن تأخذ تقارير ديوان المحاسبة، التي احتوت على مخالفات عدة وجسيمة، لعدد كبير من الوزارات والجهات الحكومية، حقها من الاهتمام النيابي.

فبعد أن تسلم رئيس مجلس الوزراء من رئيس ديوان المحاسبة نسخة من تقارير الديوان عن نتائج الفحص والمراجعة على تنفيذ الميزانيات والحسابات الختامية للدولة عن السنة المالية 2012 – 2013، وإطلاع الوزارات والجهات الحكومية وأعضاء مجلس الأمة عليها، ومن ثم الصحافة، أصبحت تلك التقارير تشكل أزمة حقيقية لدى تلك الجهات، بعدما دخل الإعلام وأطراف نيابية على خط المساءلة السياسية.

ردود أفعال نيابية

فوفقاً لردود الأفعال النيابية، فقد طالب أكثر من نائب بضرورة التصدي رقابيا لتلك التجاوزات المالية والإدارية، مؤكدين أن تقارير ديوان المحاسبة تكشف الحالة البائسة للوزارات، وتزايد الفساد الذي وجد أرضا خصبة يرتع فيها ونفوسا مريضة ترعاه، حيث التعيينات المخالفة للقانون، والتقاعس في تحصيل مئات الملايين من المال العام، فضلاً عن صرف رواتب بلا حق لموظفين لا يعملون، وترسية ممارسات ومناقصات بطرق غير قانونية، إلى جانب غياب تام لما أسموه مبدأ الرقابة الذاتية لدى تلك الوزارات والدوائر الحكومية على ما يصرف أو يتخذ من قرارات مالية وإدارية.

المحاسبة وتفعيل القوانين

ومن أجل ذلك، طالب أحد النواب زملاءه بالانتفاض لمحاسبة الوزراء، بناءً على “سواد الوجه”، الذي رصدته تقارير الديوان، وألا تأخذهم بالحق العصبيات، بأنواعها، في الوقت الذي أكد فيه نواب آخرون أن حجم التجاوزات المالية وفساد وزارات الدولة الوارد في التقارير يشيب له شعر الرأس، ولابد من تفعيل القوانين حبيسة الأدراج، من أجل محاسبة هذه الوزراء، وذلك قبل أن يطالب النواب بالضغط على الوزراء بالأسئلة البرلمانية والتصريحات لكشف حقيقة تلك التجاوزات.

رد فعل الوزارات

وينظر بعض المتابعين إلى القضية واكتفاء عدد قليل من الوزارات والجهات (التأمينات، التجارة، المواصلات) بتشكيل لجان، سواء من داخل الوزارة أو خارجها، للوقوف على ملابسات تلك المخالفات بمنزلة مسكن، على أمل أن ينتهي اهتمام المتابعين للقضية، في حال لو استجدت أمور أخرى على الوضع السياسي الملتهب بين الحكومة وعدد من النواب.

ويرجع هؤلاء وصفهم تلك اللجان بالمسكنة، كونها غير محددة الصلاحيات، ولاسيما إمكانية تحويل المخالفات المالية إلى النيابة العامة، مطالبين الوزراء بإحالة تلك المخالفات إلى النيابة مباشرة من دون إهدار للوقت، وسلك المسار الذي اتخذه الوزير سالم الأذينة عندما أحال مدير مؤسسة الرعاية السكنية وخمسة من نواب المدير العام إلى النيابة، على خلفية التقرير الذي أشار إلى وجود هدر في المال العام في إحدى المناقصات، ووجود فرق مالي بلغ 13 مليون دينار.

وعلى الرغم من صمت بقية الوزارت والجهات الحكومية المطبق، فإن هناك تصريحات خرجت من مصادر، قالت عنها الصحافة إنها مسؤولة، حول تلك الملاحظات، وذلك وفق ما أكدت تلك المصادر في وزارة الأوقاف عندما أكدت الأمانة العامة للأوقاف، أن مبلغ الـ22 مليون دينار الذي جاء في تقرير ديوان المحاسبة موجود ولم يمس، وهو موضع نقاش فني ومعالجة محاسبية بين الأمانة والديوان، مضيفين أن وجود ملاحظات الديوان حول ذلك المبلغ أنه صرف على نحو خاطئ، واصفين الملاحظات باختلافات حول التطبيق.

جهاز مكافحة الفساد

مخالفات ديوان المحاسبة كانت حاضرة على طاولة رؤساء تحرير الصحف مع رئيس الوزراء الأسبوع الماضي، الذي أكد تشكيل جهاز مكافحة الفساد، مشيرا إلى أن الحكومة «تأخذ بعين الاعتبار تقارير ديوان المحاسبة، من خلال جهاز متابعة لجميع هذه الأمور»، مبديا اعتقاده بأنه «سيتم عقد جلسة خاصة لمجلس الأمة لمناقشة تقارير ديوان المحاسبة الأخيرة والملاحظات التي تضمنتها».

اجتماع موسع

نيابياً، أعلن رئيس لجنة الميزانيات، النائب عدنان عبدالصمد، عن عقد اجتماع موسع يحضره المعنيون بالأمر (رئيس الديوان، وزير المالية، رئيس المجلس والنواب)، لدراسة رد عملي موحد، ليتم اتخاذه إزاء تلك المخالفات ومخالفات الحسابات الختامية، التي قيل عنها إنها متكررة، وأصبحت ظواهر، وفشلت اللجان الوزارية في معالجتها، وتم استغلال الوضع السياسي والحل المتكرر في الهروب من المساءلة.

تفعيل المادة 60

إلى ذلك، دعا عدد من النواب والمهتمين بالمال العام ديوان المحاسبة إلى «تفعيل المادة 60 من قانون إنشائه، والقاضية باعطائه حق تشكيل لجان لمحاكمة المخالفين»، مستغربين «عدم قيام الديوان بدوره في هذا الجانب وإلقائه العبء على السلطة التنفيذية، وخصوصا أنه منذ عام 1961 وحتى الآن لم يفعل ديوان المحاسبة هذه المادة، ولاسيما أن قانون الأموال العامة يعطي ديوان المحاسبة الحق في الذهاب للنيابة العامة مباشرة بشأن المخالفات التي تقع على المال العام».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *