الرئيسية » علي حسين العوضي » علي حسين العوضي : كويت عبدالله السالم

علي حسين العوضي : كويت عبدالله السالم

علي حسين العوضي
علي حسين العوضي

طرحنا في مقال سابق، حمل عنوان «هل بدأنا العد التنازلي؟»، سؤالا في غاية الأهمية حول الحل لأزماتنا المتكررة، ولماذا توقفت عجلة التنمية عند توقيت معيَّن ومحدد، فيما استعرضنا في مقال لاحق للأول تحت عنوان «4 سنوات من الفشل»، الفشل الذريع والكبير الذي انتاب خطة الحكومة التي أطلق عليها «خطة التنمية»، حيث تناولنا التقرير الصادر عن الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، الذي أكد بصورة مباشرة هذا الاتجاه.

واليوم نواصل حديثنا، والذي من الواضح أنه سيستمر معنا لفترة، قد تطول أو تقصر، ولكننا سنحاول قدر المستطاع التنبيه على عدد من الأمور والقضايا، كما سنتوقف أمام بعض المحطات التاريخية، بهدف الاستفادة منها، وتجاوز أسبابها.

خلال الفترة الواقعة منذ استقلال الكويت وحتى وفاة الأمير الراحل عبدالله السالم في 24 نوفمبر 1965، لا نذيع سراً أو نطرح شيئا جديدا غير متعارف عليه لدى جميع الكويتيين، بأن هذه الفترة، وما قبلها بسنوات قليلة، شهدت الكويت تطورا في كافة المجالات الأساسية، ولم تتوقف حدود التنمية وفق الدولة الحديثة القائمة على مؤسسات دستورية أمام عائق معيَّن، حيث تجاوزت الكويت، بفضل تطلعاتها، ورؤى حاكمها التنويرية، وتعاون رجالاتها من المخلصين، وكذلك لرقابة برلمانية فاعلة، مراحل كبيرة في تقدمها، وأصبحت، كما أشرنا سابقا، محط أنظار الجميع، فقد استقطبت الكفاءات العربية، وبنت مواقفها الخارجية بما يحفظ كيان هذا الوطن القادم لمجتمع دولي متعدد الاتجاهات ومعقد العلاقات، واستطاعت أن تحقق لنفسها مكانة مميزة.
داخلياً، كان للرقابة البرلمانية والرقابة الشعبية دور مهم في تقويم الأداء الحكومي، وهو ما شكَّل ازعاجا مستمرا لوزرائها، ويومها انتصر عبدالله السالم للشعب، دفاعا عن مجلس الأمة ضد الممارسات الحكومية.

وهنا يذكر التاريخ السياسي الكويتي الأدوار العظيمة التي لعبها الراحل عبدالله السالم في تثبيت دور المجتمع، بفئاته المختلفة، في صنع القرار السياسي والاقتصادي، بل وحتى الاجتماعي، في ما يتعلق بمصيرهم ومستقبلهم.

كما يذكر التاريخ الكويتي، أنه أمام أول تهديد مباشر للدولة الحديثة المستقلة، والتي جاءت بعد تهديدات رئيس الوزراء العراقي عبدالكريم قاسم بضم الكويت بعد أيام قليلة من إعلان الكويت استقلالها في 19 يونيو 1961، استنجد بداية بالشعب الكويتي، للدفاع عن أراضيه وحريته واستقلاله، وهو ما يؤكد حقيقة الانتماء الذي يتمتع به الكويتيون عندما تأتي المخاطر للبلاد.

وخلال هذه الفترة، صدرت العديد من الكتب والمؤلفات التي تتحدَّث عن مستقبل هذه الدولة، والآفاق التي تسير عليها، كما تناولت هذه الكتب أيضا ما يدور في المجتمع الكويتي، وتطوره، كما كانت المجلات العربية والدولية بين الفينة والأخرى تقوم باستطلاعاتها وتقدم تقاريرها الدورية.

إضافة إلى الأدوار المهمة التي قامت بها في التصدي للعديد من القضايا، سواء على المستوى العربي ودفاعها عن الإنسان العربي، وكذلك في القضايا التي كانت تمس العالم واقتصاداته، والتي تأتي في مقدمتها القضايا النفطية، كما حدث عام 1965.

لن نسترسل هنا طويلا، ونترك البقية لمقالات قادمة، وسنتوقف في مقال قادم – إن شاء الله – أمام تقرير صدر في النصف الأول من ستينات القرن العشرين، يشخص الحالة الكويتية، ويرسم خطط واستراتيجيات المستقبل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *