الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : الفن رسالة.. وليس تجارة

فوزية أبل : الفن رسالة.. وليس تجارة

فوزية أبل
فوزية أبل

للفن دوره، ليس فقط في التوعية الاجتماعية والثقافية، وإنما أيضا في بناء العقل المنفتح لدى الأجيال القادمة، وفي إبراز جوانب مضيئة من تجارب الذين سبقونا في تقديم التضحيات، أو في الصمود، حتى في أصعب الأوقات.

ولقد عرفت دولة الكويت، كما عرفت دول خليجية شقيقة، تجارب متفاوتة من الأعمال الفنية، بدءاً بالمسرح، ووصولاً إلى المسلسلات التلفزيونية، مروراً بالأعمال الفنية «غير المتسلسلة».
وأخيراً، تابعنا العديد من المسلسلات التلفزيونية، وكان هناك تكرار لبعضها، بعد انتهاء الشهر الفضيل.. فما الذي لمسناه من هذه التجربة الغنية والمتنوعة والمتشعبة في الشكل، لكنها غير مؤدية لرسالة مفيدة في المضمون؟

إننا لا نجد في تلك المسلسلات قصة متماسكة ومؤثرة في ذهن المتلقي، إلا إذا كان التأثير معتمداً على التوترات والصراعات والنزاع على التركة.. الخ. صحيح أن هذه المشاكل تحصل في بعض الظروف، لكنها ليست الوجه الوحيد للعائلة، أو لمجموع الناس في بلادنا.

والأغرب، هو أنه نادراً ما نجد لهجة كويتية متماسكة، فاللهجة تتداخل مع كلمات غريبة أو مفتعلة.. والأهم، أن هناك مَن يستسهل دخول المعترك الفني كمخرج، أو كمؤلف، أو كممثل رئيسي في مسلسل، أو حتى كمنتج، مع أن هناك اعتبارات ومقومات ومؤهلات ينبغي أن تتوافر لدى القائمين على كل هذه المهام.

في المقابل، نشاهد (في أيام العطل بصورة خاصة) مسرحيات قديمة تعرض على الشاشة، وهي أعمال فنية تعود إلى عقدين من الزمن أو ثلاثة أو أكثر، ولا تزال تثير إعجاب المشاهدين، على اختلاف أعمارهم، فهي ذات محتوى رائع، وتخوض في أعماق القضايا التي تشغل الناس.. هذا عدا الأداء الفني بالغ الدقة، واحترام التخصص والمؤهل.

نقول هنا إننا كنا نتمنى أن يُعطى جيل الرواد فرص للقيام بتأهيل صف ثانٍ، كي يتولى متابعة مسيرتهم.

للأسف، هذا لم يحصل، فنادراً ما تم منحهم الفرصة، لا، بل تم إبعادهم عن الساحة، ما انعكس سلبا على الفن كرسالة، فاتحا المجال لهذا الأسلوب العشوائي أو غير الملتزم بالتخصصات في العمل المسرحي أو التلفزيوني، ودخول أفراد غير مؤهلين، بل وغير جديرين برسالة الفن.

فالجيل الجديد له علينا حق إيصال الفن الهادف، وكذلك الفن الممتع أيضا، ولكن من دون أن ننسى القيم الأصيلة في حياة الكويت والخليج على مرّ الأجيال، وهو ما ينبغي الحفاظ عليه وتعزيزه، على الرغم من جميع المؤثرات المعاكسة، و«المغريات» المتناقضة، وكذلك توعية الأبناء بالوجهة الصحيحة للحياة الاجتماعية والعائلية في الكويت والمنطقة، وهذه يجب أن تكون هي القاعدة، وأن الاستثناء هو ما يرونه في المسلسلات التلفزيونية من مشاهد الصدامات والصراعات والتوترات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *