الرئيسية » محليات » قانون جمع السلاح: مخاوف من تعسف الحكومة على حساب الحريات

قانون جمع السلاح: مخاوف من تعسف الحكومة على حساب الحريات

لقطة أرشيفية لاجتماع مجلس الوزراء
لقطة أرشيفية لاجتماع مجلس الوزراء

كتب محرر الشؤون البرلمانية:
من المؤكد أن تدخل الحكومة دور الانعقاد القادم، الذي ستبدأ جلسته الافتتاحية في الأيام الأخيرة من شهر أكتوبر، وفي أجندتها التشريعية عدد من مشاريع القوانين التي تم الإعلان عنها، وسيتصدر تلك المشاريع قانون جمع السلاح.

القضية بدأت أواخر العام الماضي، مرورا بالشهور السابقة، عندما شهدت البلاد بعض الأحداث، التي تم فيها استخدام السلاح في مناطق عدة، ولاسيما بعد ازدياد جرائم السطو المسلح وإطلاق النار على مخفر الفردوس في إحدى الحوادث الشهيرة.

وشهدت الفترة من أكتوبر 2013 وحتى مايو من العام الحالي حزمة من الاقتراحات النيابية، وأحيلت إلى اللجنة التشريعية، قدَّمها نواب بشكل فردي وجماعي، وقد تشابهت تلك المقترحات جميعها في الخطوط العريضة المتعلقة بجمع السلاح والآلية اللازمة لذلك، وتختلف في بعض التفاصيل، ولاسيما أن هناك بعض الاقترحات أعطت صلاحية مطلقة للائحة التنفيذية التي ستصدرها وزارة الداخلية، والتي ستكون منوطة بتحديد آلية الجمع والمكافآت التي ستمنحها لمن يسلم سلاحه، وفقا لنوع وحجم السلاح.

تقصير حكومي

بقراءة سريعة لهذه القضية، يتضح أن الحكومة والمجالس السابقة قصَّرت كثيرا في معالجتها، باعتبار الأرقام جميعها تؤكد أن معدلات ارتفاع الجريمة المتزايدة في الكويت مرتبطة بوجود السلاح غير المرخص، والذي يعد أداة لأغلب تلك الجرائم، لذلك لم يلتفت أي من أعضاء السلطتين إلى القوانين التي دعت إلى جمع السلاح والموجودة بأدراج المجلس منذ ما يقارب العقدين، والتي أغلبها إما قوانين جديدة وإما تعديلات على القانون رقم 1991/13 في شأن جمع السلاح والذخائر، والذي يصفه المراقبون بأنه قانون متراخي العقوبة والتطبيق.

وفي المقابل، لم تسعَ الحكومة حتى الآن إلى صياغة تعديلات على أي من القوانين المتعلقة بجمع السلاح وإدراجها على أي من جداول الأولويات التي شهدتها المجالس المتعاقبة، ولاسيما على القانون الشهير الذي أقرَّه المجلس في جلسة سرية له عام 2005 عقب أحداث إرهابية شهدتها الكويت في تلك الفترة، وصفها المجلس وقتها بالأحداث الإرهابية المؤسفة في بيان أصدره خصيصا بعد إقرار القانون الذي وجهت له تحفظات عدة من جمعيات نفع عام.

سياسة رد الفعل

ومن الملفت في تلك القضية، أن الحكومة تعاملت مع جمع السلاح والذخيرة بسياسة ردود الفعل، فأحداث عام 2005، والأحداث الأخيرة وارتفاع معدلات الجريمة، جعل الحكومة تتحرك نحو إقرار القانون، وهو ما أكده وزير الداخلية، بقوله إن «قانون جمع السلاح سيسلم قريبا إلى مجلس الأمة، بعد الانتهاء من صياغته».

الخوف بمساس الحريات

ويخشى عدد من المهتمين بحقوق الإنسان أن يأتي المشروع الحكومي بشكل تنتهك فيه الحريات العامة والخاصة على صعيد التفتيش وإجراءات الضبط، أو يعطي صلاحيات واسعة لرجال الشرطة في التعامل مع الأماكن الخاصة، الأمر الذي يتطلب ضرورة أن تتعامل «الداخلية» وفق الطرق القانونية من دون مبالغة.

مزايا مالية

وتركز أغلب المقترحات المقدَّمة من بعض أعضاء مجلس الأمة على تقديم مزايا مالية لمن يسلم سلاحه للجهات المختصة، مع وجود فترة سماح من «الداخلية» للمواطنين في تسليم السلاح نظير مكافأة مالية، إلى جانب تغيير آلية منح رخصة السلاح لكل من يرغب بالحصول عليها، سواء كان شخصيا أو سلاح صيد.

تأجيل رفع التقرير

إلى ذلك، من المحتمل أن يؤخر المشروع الحكومي المنتظر وصوله إلى المجلس، بعد مراجعته من اللجنة القانونية الوزارية رفع تقرير اللجنة المختصة للمجلس، لأن اللجنة مضطرة إلى الانتظار لحين دراسة المشروع الحكومي، ومقارنته مع الاقتراحات المقدمة، ومن ثم الخروج برأي يعرض على المجلس للتصويت عليه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *