الرئيسية » عربي ودولي » اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل (BDS): الكويت تشكل بارقة أمل.. وعلى الشعوب العربية الضغط على حكوماتها

اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل (BDS): الكويت تشكل بارقة أمل.. وعلى الشعوب العربية الضغط على حكوماتها

من التظاهرات الغربية المناهضة لإسرائيل
من التظاهرات الغربية المناهضة لإسرائيل

إعداد حنين أحمد:
انطلقت اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) في عام 2005، ودعت إلى عزل إسرائيل بشكل شامل، وفي جميع المجالات، الأكاديمية والثقافية والرياضية والعسكرية والاقتصادية، لكونها دولة احتلال و»أبارتهايد» واستعمار استيطاني.

تتبع المقاطعة مبدأ «الحساسية للسياق»، أي أن نشطاءها في كل موقع هم الأكثر قدرة على تحديد الشركات أو المؤسسات التي يستهدفونها بحملاتهم، وكيفية النضال للوصول إلى هذه الأهداف المحلية.

حركة BDS ليست حزباً سياسياً ولا حركة أيديولوجية، بل حركة حقوق إنسان عالمية ذات قيادة ومرجعية فلسطينية، وتعتمد على الجهود التطوعية والمبدعة للأفراد والمؤسسات المؤيدة لحقوق الإنسان وإعلاء شأن القانون الدولي، لذلك هي ليست حكراً على طرف سياسي أو أيديولوجي أو غير ذلك.

ولا تتبنى حركة المقاطعة، كأوسع تحالف في المجتمع الفلسطيني، أي موقف تجاه الحلول، بل تصرّ على الحقوق، بغض النظر عن الحل النهائي الذي يرضاه الشعب الفلسطيني بأجزائه.

وتسترشد اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) بتعريف التطبيع الذي أقر بالإجماع في المؤتمر الوطني الأول لحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها الذي عقد في نوفمبر 2007، وشارك فيه ممثلو جميع القوى السياسية، وعلى رأسها حركة فتح وجميع الأطر النقابية والاتحادات الشعبية وممثلو شبكات المنظمات الأهلية وغيرهم.
وأهم ما في هذا التعريف، هو أن العلاقة بين طرف فلسطيني أو عربي من جهة، وطرف إسرائيلي من جهة أخرى، يجب أن يتوافر فيها شرطان ضروريان، كي لا تشكل تطبيعاً:

1ــ أن يعترف الطرف الإسرائيلي بحقوق الشعب الفلسطيني الأساسية (بما فيها حق العودة).
2ــ أن تكون العلاقة نفسها شكلاً من أشكال النضال المشترك ضد الاحتلال والأبارتهايد والاستعمار الإسرائيلي.

3 شروط

حدد نداء BDS ثلاثة شروط، تشكل الحد الأدنى المطلوب لكي يمارس الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير:

– إنهاء احتلال جميع الأراضي العربية التي احتلت في 1967، بما في ذلك إزالة المستعمرات والجدار.
– إنهاء نظام التمييز العنصري (الأبارتهايد) القائم في أراضي عام 1948 ضد الجزء من الشعب الفلسطيني الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية.
-عودة اللاجئين إلى ديارهم الأصلية التي شردوا منها، أي أن حركة المقاطعة تبدد الانطباع الذي ساد بين الكثيرين بعد توقيع اتفاقية أوسلو الكارثية بأن الشعب الفلسطيني يمكن اختزاله بالفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة عام 1967، من دون فلسطينيي 48 ومن دون اللاجئين.

هذه الحقوق الأساسية الثلاثة تتوافق مع الأجزاء الأساسية الثلاثة المكونة للشعب الفلسطيني: فلسطينيو الشتات ويشكلون 50 في المائة من الفلسطينيين في العالم، والفلسطينيون في الأرض المحتلة عام 1967 ويشكلون 38 في المائة من الشعب الفلسطيني، وفلسطينيو 48 (مواطنو دولة إسرائيل) ونسبتهم 12 في المائة من الشعب الفلسطيني.

وقد تبنى نداء المقاطعة جميع القوى السياسية الرئيسة والشبكات التي تناضل من أجل حق اللاجئين في العودة وجميع اتحادات النقابات العمالية، بالإضافة إلى اتحاد المرأة واتحاد الكتاب واتحاد الفلاحين والهيئات الثقافية والأكاديمية والشبابية وشبكات المنظمات الأهلية وغيرها.

إنجازات اقتصادية

حققت حركة المقاطعة انتصارات وإنجازات اقتصادية عديدة خلال 9 سنوات من نشاطها، أهمها:

– إعلان شركة صوداستريم» أن أسهمها خسرت 14 في المائة، بسبب استهداف حملة المقاطعة لها.
– خسرت شركة ميكوروت الإسرائيلية للمياه عقداً كبيراً قيمته 170 مليون دولار في الأرجنتين.
– إعلان الحكومة الألمانية استثناءها من اتفاقيات التعاون العلمي والتقني مع إسرائيل جميع الشركات والمؤسسات الإسرائيلية الموجودة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
– سحب صندوق بيل غيتس (Gates Foundation) استثماراته بالكامل، وقيمتها 182 مليون دولار، من شركة G4S الأمنية، بسبب تورطها في انتهاكات حقوق الإنسان، ومن ضمنها الانتهاكات الإسرائيلية.
– سحب الكنيسة الميثودية (United Methodist Church)، إحدى أكبر الكنائس البروتستانتية في الولايات المتحدة استثماراتها من شركة G4S الأمنية.
– سحب الكنيسة المشيخية (Presbyterian Church USA) استثماراتها من شركات HP وCaterpillar
و Motorola Solutions، لتورطها جميعاً في انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي.
– سحب ثاني أكبر صندوق تقاعد هولندي (PGGM)، استثماراته العالمية البالغة 200 مليار دولار، من جميع البنوك الإسرائيلية المتورطة في الاحتلال، وكذلك فعل صندوق التقاعد اللوكسمبورغي.
– قطع «دانسكه بنك»، أكبر بنك في الدنمارك، علاقاته ببنك هبوعاليم، لتورطه في الاحتلال.
– انسحاب شركات أوروبية ضخمة من عطاء بناء موانئ إسرائيلية، وخاصة في أسدود وحيفا (خوفاً من تنامي المقاطعة).
– قرر الاتحاد الأوروبي في منتصف عام 2013 إصدار توجيهات تمنع تمويل مشاريع إسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
– إسداء حكومات 17 دولة أوروبية نصائح لشركاتها ومواطنيها بعدم التورُّط في مشاريع إسرائيلية في الأرض المحتلة.
– قامت الحملة أيضاً بمطالبة المملكة العربية السعودية بإقصاء شركة الستوم، التي ساهمت في انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني، وساهمت في بناء القطار الذي يربط المدينة المقدسة بالمستعمرات، من عقد بناء مشروع قطار الحرمين لربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة، والتي كسبت عقد المرحلة الأولى منه وبعد حملة عالمية، أقصت الحكومة السعودية «ألستوم» من المرحلة الثانية للمشروع، ما أدَّى لخسارتها ما يقارب 9.4 مليارات دولار.
– بعد قيام BDS بحملة واسعة لمقاطعة شركة فيوليا الفرنسية المتورطة في مشروع قطار القدس في نوفمبر 2008 في أوروبا، خسرت «فيوليا» عقوداً، أو اضطرت، تحت ضغط حملة المقاطعة، أن تنسحب من مناقصات بقيمة تقارب 20 مليار دولار في العالم، في بريطانيا والسويد وأيرلندا ومدينة سانت لويس الأميركية وغيرها.
– عدم تجديد البرلمان الأوروبي لـG4S التي تتولى حمايته.
– خسارة G4S لعقود في جامعة بيرغن وأوسلو، ما اضطرها لبيع كل عملياتها في النرويج.
– خسارة «فيوليا» عقد النقل العام في بوسطن بكلفة 4.5 مليارات دولار، وهذه تعد أكبر ضربة للشركة في تاريخها.

إنجازات ثقافية

وكما في الشق الاقتصادي، حققت BDS العديد من الإنجازات على الصعيد الثقافي والأكاديمي والفني، أبرزها:

– انضمام نجم هوليوود الشهير داني غلوفر، إلى قائمة الفنانين والكُتاب والسينمائيين العالميين المؤيدين للمقاطعة الثقافية مع إسرائيل.
– في عام 2013، قررت أربع جمعيات أكاديمية في الولايات المتحدة الانضمام للمقاطعة الأكاديمية الشاملة لإسرائيل.
– قرر اتحاد المعلمين في أيرلندا واتحاد الطلبة الناطقين بالفرنسية في بلجيكا (ويضم 100 ألف عضو) وغيرهما الانضمام للمقاطعة الأكاديمية الشاملة لإسرائيل.
– قاطع العالم الشهير Steven Hawking مؤتمراً إسرائيلياً يترأسه شمعون بيريس، ما يعد بمثابة ضربة قوية لإسرائيل.
– بسبب نمو حركة المقاطعة وتطرف إسرائيل اليميني بشكل حاد، تدنت شعبية إسرائيل بين شعوب العالم إلى أدنى المستويات، بحيث باتت تنافس كوريا الشمالية على موقع ثالث أسوأ دولة في العالم، من حيث الشعبية، وفق نتائج استطلاع الرأي العالمي GlobeScan، الذي تجريه BBC كل عام.
– إعلان كل من المغني الشهير روجر ووترز (فرقة بِنك فلويد) والكاتبة الكندية ناعومي كلاين، والأميركية أليس ووكر والموسيقي إلفيس كوستيللو والمخرج البريطاني كِن لوتش الحائز جازة «كان» والكاتب البريطاني جون برجر تأييدهم المبدئي للمقاطعة.
-ألغت كل من فرقة «ذا بيكسيز»، والمغني الشهير بونو والفرنسية فانيسا بارادي ومغني الراب سنوب دوغ أنشطة كانت مقررة في تل أبيب أو غيرها من دون إبداء الأسباب.
– بعد قرار وزراء الرياضة العرب عام 2012 مقاطعة «أديداس» لرعايتها الماراثون الإسرائيلي عام 2012-2011، عزفت «أديداس» عن رعاية ماراثون 2013.

معوقات وتحديات

على الرغم من النجاحات والإنجازات التي حققتها حركة المقاطعة لإسرائيل، فإنه لايزال هناك بعض التحديات والمعوقات التي تعترض طريقها ومن بينها التطبيع الذي يعد من أهم المعوّقات وسلاح بيد إسرائيل لمحاولة فك عزلتها المتصاعدة وتقويض القيم الوطنية والأخلاقية فيه وتوفير ورقة التوت للتغطية على الاستعمار الإسرائيلي الشرس للأرض الفلسطينية والتطهير العرقي المستمر للشعب الفسطيني في النقب والقدس والأغوار وغيرها وعلى حصار غزة.

بالإضافة إلى ذلك، هناك تحديان رئيسيان يواجهان حركة المقاطعة عربياً: الأول يتمثل في تواطؤ بعض الأنظمة العربية مع إسرائيل في إدامة استعمارها واضطهادها للشعب الفلسطيني.

أما التحدي الثاني، فيكمن في كيفية تحويل الدعم والتضامن العربي الشعبي غير المحدودين لقضية فلسطين ولحقوق الشعب الفلسطيني إلى حملات مناصرة وتأثير فعالة ومستدامة قادرة على تحقيق انتصارات ضد الشركات والمؤسسات المتورطة في انتهاكات إسرائيل لحقوق الشعب الفلسطيني، وبالتالي على المساهمة في إمالة ميزان القوى لصالح القضية الفلسطينية نسبياً.

وتطالب الحركة الشعوب العربية بالضغط لإقصاء الشركات المتورطة في دعم إسرائيل من العقود العامة ومناقصات القطاع الخاص كذلك، لأن إسرائيل تستمد قوتها الاقتصادية ومناعتها من خلال دعم تلك الشركات لها ولمشاريعها الإستعمارية والتوسعية.

وإذا شعرت هذه الشركات بالضغط في البلدان العربية، فستفكر ألف مرة قبل الانغماس في المشاريع الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي، وبعدها ستوقف دعمها لإسرائيل، ما سيسهم مباشرة، وبشكل فعّال، في وقف القتل والتشريد والعدوان والإستيطان، ويقوي نضال الشعب الفلسطيني، من أجل حقوقه غير القابلة للتصرف.

موقف إسرائيل

بعد سلسلة من الضربات الموجعة للمؤسسات والشركات الإسرائيلية، اعتبرت الحكومة الإسرائيلية حملة المقاطعة خطراً استراتيجياً، ما أدَّى إلى هلع المستثمرين الذين يعملون في الأراضي المحتلة، ما دعا الكثير من الشركات الأجنبية إلى سحب استثماراتها.

وبازدياد التوتر في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، اكتسبت حركة المقاطعة زخماً شعبياً في الدول العربية ومصر، ما سمح للحركة الإعلان عن مقاطعة إحدى شركات الأمن البريطانية الدنماركية التي تعمل في أكبر مراكز التسوق في القاهرة، دافعاً الشركة إلى إنهاء عقودها مع السجون الإسرائيلية وسحب أعمالها من الأراضي المحتلة، ما اعتبر انتصاراً كبيراً لحركة المقاطعة في مصر.

وفي يونيو 2013، قررت الحكومة الإسرائيلية نقل ملف محاربة حركة المقاطعة من وزارة الخارجية إلى وزارة الشؤون الاستراتيجية، وفي هذا العام قررت الحكومة الإسرائيلية رفع موازنة التصدي للمقاطعة وزيادة التجسس على ناشطي المقاطعة، بالذات في الغرب، ومحاولة نزع الشرعية عن الحركة في البرلمانات «الصديقة»، وخصوصاً في الولايات المتحدة وأستراليا وكندا.

وقد ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع اللوبي الصهيوني في أميركا، أن BDS تشكل الخطر الثاني على إسرائيل بعد إيران.

هذا، ورصدت إسرائيل 100 مليون شيكل إضافي (30 مليون دولار)، لمحاربة حركة المقاطعة وزيادة التجسس على ناشطي ومؤسسات المقاطعة وبالذات في الغرب، فضلاً عن الحرب القانونية، من خلال سنّ قوانين في البرلمانات الصديقة ضد حركة المقاطعة، بحيث يصبح تأييد الحركة غير شرعي، وهذا السلاح الأخير يخوف، رغم أن إسرائيل حاولت سنّ قوانين في نيويورك وألينوي وميريلاند، إلا أنها فشلت ولم تستطع «إيباك» تجييش توابعها في الكونغرس، كون ذلك يمس أهم حق للمواطن الأميركي، وهو حرية الرأي والتعبير، والمقاطعة في التاريخ الأميركي تعد أحد أشكال التعبير عن الرأي وحرية الرأي، وقد تصدَّت لهذا المشروع الإسرائيلي صحيفة نيويورك تايمز، التي تعد أكبر صحيفة صهيونية، فضلاً عن «واشنطن بوست» ورئيس جامعة كولومبيا.

الموقف العربي

تؤكد حركة المقاطعة، أن قضية فلسطين كانت، ولا تزال، رغم كل المحاولات لتقويض ذلك، قضية الأمة العربية الأولى، وليست قضية الفلسطينيين وحدهم، والعرب بشكل عام ليسوا بحاجة لإقناع بضرورة وصحة مقاطعة إسرائيل والمتواطئين في استعمارها وجرائمها، فالمصري واللبناني والسوري والأردني والتونسي وغيرهم يعرفون بشكل مباشر أن إسرائيل دولة استعمارية عنصرية توسعية وعدوانية.

وتعتبر الحركة أن الوطن العربي في السنوات المقبلة سيكون ساحة مواجهة رئيسية لحركة المقاطعة، لأن الشركات العالمية إذا بدأت تشعر بأنها مهددة في أسواقها العربية ستقرر الانسحاب من المشاريع الإسرائيلية التي تنتهك القانون الدولي.
ويوضح ناشطو الحركة، أنه من خلال لقاءاتهم مع كبار الشركات وحملاتهم ضد كبرى الشركات كـ«جي فور س» و«أتش بي» و«هونداي» و«فولفو»، أنه بمجرد ذكر احتمال أنه يمكن أن تكون هناك حملة ضد هذه الشركات في السعودية أو الكويت أو الإمارات تصيبهم حالة من الرعب.

الموقف الفلسطيني

ترى الحركة أن أهم ما يعيق تطور النضال الفلسطيني هو الانشقاق الداخلي الفلسطيني، وقد استطاعت الحركة النأي بنفسها عن هذا الصراع.

وتحمّل الحركة بعض القيادات الفلسطينية المسؤولية الأولى والأهم في إتاحة مجال لإسرائيل لاستغلالها كجسر تطبيع يشرعن علاقاتها مع الأنظمة العربية المختلفة، مشيرة إلى أن الحكومة الفلسطينية لا تلعب أي دور يذكر في نشر ثقافة المقاطعة، أو حتى في مطالبة بعض الحكومات العربية ذات التوجه الإسلامي الشبيه بمقاطعة الشركات والمؤسسات المتورطة في الجرائم الإسرائيلية.

وتؤكد الحركة أن التحدي الأكبر بالنسبة لها يكمن بالموقف الرسمي الفلسطيني الذي يعيق حركتها، مشيرة إلى أن السلطة تلعب دور المخرب، من خلال اعتقالها في شهر أبريل الماضي لأربعة نشطاء من الحركة في احتجاج سلمي برام الله، وهذا ما لم يحصل في تل أبيب أو واشنطن، ويكشف بالتالي أن السلطة ليست مع الصف الوطني، وخصوصاً أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يذكر دائماً بأنهم ليسوا ضد مقاطعة إسرائيل، إنما مع مقاطعة منتجات المستعمرات فقط، في حين أن الحكومتين الهولندية والنرويجية تجاوزت هذا المنطق.

وتذكر الحركة أنه في ظل انهيار رسمي فلسطيني لا تتوقع أن تكون الحكومات العربية فلسطينية أكثر من الفلسطينيين، ولكن أملها يبقى في الشعوب العربية وضغطها على حكوماتها.

التمويل

على صعيد التمويل، لا تتلقى الحركة أي تمويل، إلا في ما ندر، وخصوصاً أنها حركة شعبية طوعية مستقلة بالكامل عن كل الأحزاب والحكومات والاتجاهات، تعتمد بالأساس على جهود متطوعيها ومتطوعاتها في فلسطين وفي كافة أنحاء العالم، ولا تخضع لإملاءات أحد ولا تتبع أحداً، وتخضع لضمائرها والتزامها الأخلاقي بالقضية التي تخدمها، وذلك لا يعني أنها ليست في حاجة للتمويل، فمع نمو حركة المقاطعة السريع في العامين الأخيرين، باتت بحاجة أكثر من أي وقت مضى لتشكيل طاقم مهني صغير، ولكن محترف، متفرغ، يقوم بمهام إدارية وبالأبحاث وبالدور الإعلامي لدعم جهودها.

موقف الكويت

تشكّل الكويت بالنسبة لحركة المقاطعة بارقة أمل، في ظل وجود موقف رسمي وشعبي على الأقل مؤيد لمقاطعة إسرائيل، فضلاً عن أن الكويت حالة خاصة لها وزن اقتصادي وسياسي في الخليج، وما بعد الخليج، ولها موقع عربي مهم في جامعة الدول العربية والصوت العقلاني داخلها، رغم الخلافات العربية.

وترى الحركة أن الكويت تمثل حالة استثنائية بالتزامها، رسمياً وشعبياً، بمقاطعة إسرائيل، في ظل الوضع العربي المتردي، من دون أن يعني ذلك أن إسرائيل لا تحاول، وتنجح في بعض الإحيان، في اختراق هذه المقاطعة بأساليب الخديعة والتزوير.

وتشير الحركة إلى أن القضية الفلسطينية ما زالت حية في وجدان الشعب الكويتي، وأن الكويت مازالت صامدة في تطبيق قوانين مقاطعة إسرائيل ورفض التطبيع معها، وتعد الكويت اليوم من الدول العربية القليلة التي ما زالت تحترم قوانينها المتعلقة بمقاطعة إسرائيل.

وعلى صعيد الحكومة الكويتية، ترى الحركة أنها ما زالت صامدة في مواجهة التطبيع مع إسرائيل، في حين أن بقية حكومات مجلس التعاون الخليجي تراجعت في هذا المضمار. وتسعى حركة المقاطعة مع حلفائها في المجتمع المدني الكويتي لإقناع صناديق الاستثمار العامة بعدم الاستثمار في الشركات التي تساهم في انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي، وخصوصاً أن «المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية» تملك حصة 1.1 في المائة من أسهم شركة G4S، وهي شركة أمن بريطانية دنماركية تعد الأكبر في مجالها في العالم، وتتعامل مع السجون والمستعمرات الإسرائيلية، أي أنها مشاركة بشكل مباشر في جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.

وتطالب الحركة الكويت باستخدام نفوذها في مجلس التعاون، لعدم إعطاء شركتي الستوم وفيوليا الفرنسيتين، وغيرهما، أي عقود في مشروع السكة الخليجية، لأنهما من الشركات المتورطة في القطار الذي يربط القدس بالمستوطنات الإسرائيلية المحيطة بها.

يذكر أنه كان ناشطون كويتيون قد أثاروا قضية تعامل شركة البترول الكويتية العالمية، من خلال بعض محطات الوقود الخاضعة لسيطرتها في أوروبا مع منتجات شركة ديليك الإسرائيلية، كما أثير الموضوع في مجلس الأمة، ما أدَّى إلى تصريح حكومي يفيد بوقف كل تعامل مع هذه الشركة.

وتطالب الحركة مجلس التعاون بعدم إعطاء الشركات الفرنسية الداعمه لإسرائيل، «فيوليا» و«الستوم»، والمساهمة في تهويد القدس أي عقد من مشروع السكة الحديد الرابطة بين دول الخليج، وهو يعد المشروع الأكبر في تاريخ السكك الحديدية، وتشير التقديرات الأولية إلى أن تكلفته تفوق 100 مليار دولار، وذلك تطبيقاً لقرار القمة العربية في الخرطوم عام 2006، والتي قرر فيها الزعماء العرب بالإجماع اتخاذ إجراءات عقابية ضد الشركات المتورطة في مشروع القطار الخفيف الإسرائيلي في القدس، لأنه يهدف إلى استعمار القدس وتهويدها.

أول نشاط مقاطع

كان أول نشاط مقاطع لإسرائيل قد رصد قبل إعلانها «دولة» في ثلاثينات القرن الماضي، حيث قاطع الفلسطينيون أعضاء الجماعات الصهيونية الذين كانوا يسعون لسلب أراضيهم بشتى الطرق.

استجابة

استجاب الآلاف من النشطاء حول العالم لدعوات مقاطعة إسرائيل وقاموا بتأسيس أول حركة منظمة للمقاطعة، سميت الحركة بـ «BDS» وهي اختصار للكلمات الإنكليزية Boycott Divestment and Sanctions، والتي تعني حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *