الرئيسية » عربي ودولي » حيرة نتنياهو تزداد انفلاشا في متاهة خياراته المرّة

حيرة نتنياهو تزداد انفلاشا في متاهة خياراته المرّة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

كتب ماجد الشيخ:
تعرَّض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لانتقادات حادة وشديدة من داخل ائتلافه الحكومي، ومن صفوف المعارضة، فيما قالت تحليلات صدرت في وسائل إعلام إسرائيلية، إنه لا توجد لدى نتنياهو أي خطة، أو استراتيجية خروج من الحرب العدوانية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة.

ورغم ورطته في غزة، وتعقيداتها المرّة وتشابكاتها السياسية والعسكرية، ربما هي المرة الأولى التي يتعهد فيها خلال مؤتمره الصحافي، ببلورة ما أسماه «محورا إقليميا» ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، قائلا إن «هناك تغيرات إقليمية دراماتيكية جدا في المنطقة، زاعما أنها ليست كلها سلبية»، وأن «الغاية هي تحقيق أفق سياسي جديد»، مشيرا بذلك إلى أنه يرى بمصر والسعودية ودول خليجية أخرى والسلطة الفلسطينية، جبهة تمثل ما أسماه «محور الاعتدال في المنطقة، ضد المقاومة».

من هنا، يتضح أن الائتلاف الحكومي يعاني مشاكل جدية، وأن طاقم اتخاذ القرارات السياسية والأمنية لإسرائيل في حالة تفكك.

ووفق ما جاء في مقال للكاتب الإسرائيلي يوسي فيرطر، نشرته صحيفة هآرتس، فإن الظهور الغاضب والغريزي لنتنياهو، يؤكد تفكك وانقسام وانهيار «الطاقم الدائم» لمتخذي القرارات السياسية والأمنية في إسرائيل، لذلك، فمن الصعب رؤية هذا الائتلاف قادرا على تجاوز الدورة الشتوية التي تبدأ نهاية أكتوبر المقبل، ويبقى السؤال هو «هل سيبادر نتنياهو أو همّ إلى إنزال الفأس عليه، أم سيسقط لوحده؟».

الخيارات الصعبة

من جهتها، أوضحت القناة العاشرة على موقعها الالكتروني، أن هناك ثلاثة خيارات أمام نتنياهو حول الوضع في قطاع غزة، الأول يتعلق بالعودة لمفاوضات القاهرة، والاضطرار للتنازل عن بعض البنود لحركة حماس والمقاومة الفلسطينية.

أما الثاني، فيتمثل بالذهاب إلى الأمم المتحدة، وإعلان وقف إطلاق نار الزامي لكافة الأطراف، في حين أن الثالث يتمثل في الأمل بإمكانية عودة وزير الخارجية الأميركي جون كيري للتدخل، من أجل إخضاع كافة الأطراف لحلول «مرضية».

في هذه الأثناء، تقدَّمت الولايات المتحدة الأميركية بمبادرة جديدة لمجلس الأمن الدولي، تهدف إلى وقف إطلاق النار، بالتوازي مع مبادرة أوروبية تقدَّمت بها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا لوقف إطلاق النار، مقابل رفع الحصار عن قطاع غزة، واستئناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على أساس حدود 1967.

إلا أن إسرائيل انتقدت واعترضت على على المبادرة الأوروبية، من خلال ربط موضوع إعادة عمار غزة بنزع سلاحها، وتشكيل منظومة رقابة فعلية على أرض الواقع تمنع تعاظم المقاومة عسكرياً.
وهو ما يعني أن إسرائيل تفضل بل وتتمسك بالمبادرة المصرية، حيث نقلت الإذاعة العسكرية العامة أن نتنياهو مستعد للعودة إلى طاولة المفاوضات في القاهرة، في حال أوقفت «حماس» إطلاق القذائف الصاروخية على إسرائيل.

بنود المبادرة

وطبقاً لما نشرته صحيفة هآرتس، فإن المبادرة الأوروبية، تتضمن البنود التالية: إعادة قطاع غزة إلى سيطرة السلطة الفلسطينية، ووضع ترتيبات أمنية، ومنع بيع أو تزويد القطاع بسلاح ومواد يمكن استخدامها لإنتاج أسلحة، باستثناء الجهات المختصة في السلطة الفلسطينية، والتزام بمنع تمويل الإرهاب، وإزالة كل القيود الاقتصادية والإنسانية المفروضة على القطاع، من أجل إتاحة إعادة إعماره، وإعادة تأهيله اقتصادياً وتطويره، وفتح تام للمعابر الحدودية مع القطاع، مع الأخذ بالاعتبار في هذا الشأن الاتفاق الموقع بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية عام 2005 في أعقاب انفصال إسرائيل عن القطاع. كما ينص اقتراح القرار إنشاء آلية رقابة دولية لتطبيق بنود القرار.

وينص البند الأخير في المبادرة على استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، من أجل التوصل إلى سلام شامل على أساس مبدأ الدولتين في حدود عام 1967.

بين حيرة نتنياهو وخياراته المرة، يستمر حصاد الحرب العدوانية في قطاع غزة، في ما يشبه حروب الاستنزاف التي برعت فيها إسرائيل في مواجهة الجيوش العربية النظامية.. أما الآن وهنا، فالحرب الصاروخية وحروب الأنفاق الشعبية لا قِبل لإسرائيل بها، على الرغم من خبراتها التقنية والتكنولوجية القاصرة عن الإحاطة بمشهد حروب العصابات وسردياتها المختلفة، وهنا الورطة والمطب الذي مازال يلتف حول عنق نتنياهو وكيانه وائتلافه الحكومي الأكثر اهتزازا عن ذي قبل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *