الرئيسية » آخر الأخبار » سامي المنيس.. الذكرى العطرة لرجل استثنائي

سامي المنيس.. الذكرى العطرة لرجل استثنائي

سامي-المنيس-الحركة-الوطنيةيدخل الديوان بعد أن يقوم بجولات اجتماعية في دواوين أخرى، يقف عند الباب متفرساً الوجوه، هي كما تتواجد يومياً، وفي حال تواجد شخص ما كان قد انقطع عن ارتياد الديوانية يبادره بالعتب سامي-المنيس0010والسؤال عن سبب هذا الانقطاع، حتى لو كان لأيام معدودة.. وإذا كان الابتعاد قد طال، يتوجه إليه باسماً وبشكل عفوي من دون افتعال في الحركة أو الكلام.. عدا عتاب على إطالة الغيبة، وما على الآخر إلا تقديم الاعتذار، فغيبته قد تكون بسبب السفر وليس المرض، ولو كان ذلك، لكان أول مَن يعرف بمرضه، ليعوده ويطمئن عليه.

مرة أتى متعباً بعض الشيء، وكان في ديوانه القديم، والجلسات كانت على مقاعد على الأرض، كان متعباً من جولة انتخابية استهلكت منه جهدا كبيرا، ما بين مرور على دواوين ونقاشات قد تسخن بقدر ما، نظراً للأحداث ولأجواء الانتخابات.. من شدة تعبه ألقى بنفسه على المقعد الأرضي، بعد أن لاطف الجميع وحياهم فرداً فرداً مع قفشات من هنا وهناك.. دخل طفل لا يتجاوز عمره العشر سنوات، فصافحه من دون أن يعرف من يكون، لكن الصغير بادر إلى التعريف بنفسه «أنا ابن….» (وذكر اسم أحد أصدقائه المتوفين)، حينها، وعندما عرف باسم هذا الطفل هبَّ واقفاً، وكأن كهرباء قد لسعته واحتضن الطفل، سائلاً إياه مَن أتى به إلى الديوان، فردَّ عليه «والدتي، وهي بالخارج»، فخرج مسرعاً لتحية أرملة صديقه المتوفى، فهي تعرف قيمة الوفاء لدى أصدقاء زوجها.. لم يقل سلّم عليها أو كلمات تحمل المجاملة الاجتماعية، بل غادر الديوان خارجاً ومعه الطفل للسلام على والدته.

هكذا كان المرحوم سامي المنيس في أخلاقه وعلاقاته الاجتماعية، ولهذا فقد جمع الكثير الكثير من محبيه وجيّر هذا الجمع للعمل السياسي في كافة أوجهه من علاقات مع الطلبة إلى النقابات العمالية.

في حديثه عن بدايات الحركة النقابية في القطاع النفطي، وعن ذكرياته في لقاء مع إذاعة الكويت، لم يفت عجنان العازمي، أحد رواد العمل النقابي، ذكر اللقاءات الدائمة التي كانت تجمعه مع المرحوم سامي، ولاسيما الاجتماعات، التي تخص العمل النقابي مند بداية تكوين الحركة النقابية العمالية في الكويت.. علاقات اتسمت بالتغلل والتوسع في أوساط مختلفة، بما في ذلك القوى سامي-المنيس-أحمد-الخطيبالسياسية الأخرى.

«الطليعة» كانت المنزل الثاني للمرحوم سامي.. فخلاف المتابعة الصحافية، في حال عدم تعطلها أو توقفها عن الصدور لأسباب قاهرة كثيرة، كانت مكاناً للقاءات أيضا.. ويزداد وجوده فيها بالمناسبات «التعطيلية» للدستور وتعليق العمل البرلماني.. وهي مناسبات طويلة وصلت إلى حد الثماني سنوات.. وخلالها يكثر من وجوده ويكثر من اللقاءات، بما يتمتع به من كاريزما وحضور جاذب وعفوي وصادق في آن واحد.

ما بين البيت الأول والثاني لاتزال ذكرى المرحوم سامي المنيس حاضرة واسمه يتردد بين محبيه الذين جمعهم ولايزالون متواصلين مع ذكرياته، ولاسيما في المناسبات.. ولعل شهر رمضان أحد أهم المناسبات التي نذكره فيها، لما فيها من امتداد لساعات الليل.. ذكراه لاتزال راسخة ومتواصلة، فهكذا تكون السمعة العطرة.. لا تنزوي ولا تتوارى مع الأيام.

(الطليعة)

 

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *